My books - كتبى

Text Books

1-Paediatrics Book 1

2-Paediatrics Book 2

3-Paediatrics Book 3

4-Paediatrics Book 4

5-Paediatrics Book 5

6-Lecture Notes on Pediatrics

7-Clinical Short Cases in Pediatrics

8-Clinical Long Cases in Pediatrics

9-Questions and Answer in Disease of Children
Teaching Courses Notes

10-Chromosomal syndromes

11-Genetic and gene therapy

12-Genetics and clinical practice

13-Heredity and human diversity

14-Human cancer

15-Human genetic diseases

16-Human genetics I

17-Human genetics II

18- Leukemia

19-Lymphoma molecular diagnosis

20-Molecular diagnosis of anemia

21-Molecular forensic medicine

22-Prenatal Diagnosis of genetic diseases

الخميس، ٢٥ مارس ٢٠١٠

جمعيه الاتحاد والترقى شعارها اسلام واصلاح الى الماسونيه وتسليم فلسطسن لليهود القصه الحقيقيه لنمازج جماعات اليوم ظاهرها الحماس والاخوه وباطنها العماله




Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان



- كانت أوربا تترقب، وكان يهود العالم ينتظرون بفارغ الصبر وفاة دولة ( الرجل المريض ) لتقسيم ميراثها وتوزيع ارثها، وللاستيلاء على فلسطين وإقامة دولة يهودية على أراضيها مركزها القدس.

- في هذا الوقت الحرج من عمر الدولة العثمانية أطلق السلطان عبد الحميد الثانى رحمه الله صيحته : يا مسلمي العالم اتحدوا، واستصرخ بلاد العالم الإسلامي للالتفاف حول دولة الخلافة وإنقاذها وحمايتها من السقوط والانهيار.

- وفى الوقت الذي كان يجمع السلطان حوله الغيورين من أبناء الأمة المشفقين على دينهم وأوطانهم، كان اليهود يجمعون حولهم أعضاء حركات التمرد ودعاة الانفصال عن الدولة وأصحاب النفوس المريضة ممن كانوا على استعداد لبيع أوطانهم لمن يدفع أكثر.

- والاتحاد والترقي نموذج لحركات التمرد والخيانة والعمالة المنتشرة في أوطاننا اليوم، والتي تتعامل مع نفس العدو وتعمل لصالح نفس القوى ؛ والأساليب واحدة والطرق متشابهة، والهدف واحد وان اختلفت الأفكار والعقائد.

- يقول الدكتور محمد حرب في نشأة هذه الجمعية:

- " الاتحاد والترقي هو أول حزب سياسي في الدولة العثمانية.. كان ظهوره عام 1890م وكان سريا مكونا من خلايا طلبة الحربية والطبية العسكرية، وكان تأسيسه يهدف إلى معارضة حكم عبد الحميد والتخلص منه، في عام 1897م تم اكتشاف هذا الجهاز فنفى عديد من أعضائه وفر بعضهم إلى باريس، وأرسل السلطان عبد الحميد مدير الأمن لاستمالة أعضاء المعارضة من الاتحاديين، فنجح في استمالة أكثرهم، ومنحهم عبد الحميد مناصب كبيرة في الدولة إلا أن المعارضين وعلى رأسهم أحمد رضا بك ظلوا على معارضتهم " ( مذكرات السلطان عبد الحميد – المقدمة ).

- أما أفكارهم فتقليد ببغاوي للفكرة القومية الأوربية، فقد عملوا على سلخ تركيا من إسلامها وعزلها عن محيطها الإسلامي، واستبدال الرابطة الإسلامية بوشائج العرق والدم التركي تحت عنوان ( ينى توران ) أو الطورانية الجديدة.

- وكانوا يعتبرون الإسلام هو المصيبة التي حلت بالترك فجعلتهم أمة متخلفة لا عمران فيها، تنتمي إلى الشرقيين الرجعيين.

- وكانوا يعتقدون أن نهضة تركيا وتقدمها مرهون بتغريبها ؛ أي جعلها غربية خالصة، ومرهون أيضا بتحريرها من كل ما يمت إلى الإسلام والعروبة بصلة من لغة وتراث وثقافة وتقاليد.

- يقول الأستاذ أنور الجندي في كتابه عن السلطان عبد الحميد :

- " المحافل الماسونية في سالونيك وتركيا الفتاة التي سميت بعد ذلك (الاتحاد والترقي) والتي ضمت مجموعة من المثقفين ثقافة غربية ومن أصحاب الولاء الفكري الغربي وخاصة الفرنسي، ومن الذين أغروا عن طريق المستشرقين وكتاب الغرب بأنه لا سبيل أمام الدولة العثمانية لكي تصل إلى التحرر والقوة إلا بالتماس مناهج الغرب التماسا كاملا، وطرح فكرها وأسلوبها ومنهجها الإسلامي القديم والتخلص منه إلى غير رجعة ".

- ولذلك كانت من أهم مطالبهم وغاياتهم ومخططاتهم إعلاء العنصرية التركية وكتابة اللغة التركية بالأحرف اللاتينية، وتنفيذ نظام سياسي واجتماعي غربي لا ديني منفصل عن الإسلام وشريعته وقيمه وأخلاقه.

- وعن انتماءاتهم الفكرية والعقائدية يقول محمود ثابت الشاذلي:

- " الانقلابيون ماسون تزكيهم الجمعيات والمعابد الإسرائيلية، منهم اليهودي الأصل أو الدونمة أو مجهولو النسب أو مغفلون مغرورون، والاجتماعات تعقد في بيوت اليهود المنتمين إلى الجنسية الايطالية في حماية المحاكم القنصلية الأجنبية، متمتعين بما يسمى بحصانة الأجانب، أو تعقد في الأوكار التلمودية المسماة بالمحافل الماسونية، أو في حانة القبو الداخلي لمقهى جنوجنو في سالونيك " (المسألة الشرقية صفحة 124)

- ويقول المؤرخ التركي الدكتور رضا نور في مذكراته : " كنت خائفا من الاتحاديين لسرقاتهم واغتصاباتهم من ناحية، ولإفساحهم المجال لليهود من ناحية أخرى، وكان الآمر الناهي في الاتحاديين ثلاثة أشخاص : جاويد (من يهود الدونمة) وطلعت (ماسونى) وقراصو (يهودي دونمة ) " (مذكرات رضا نور الحلقة الرابعة).

- ويقول الشاذلي في كتابه (المسألة الشرقية) معرفا بأعضاء الاتحاد والترقي البارزين:

- "وأما التنظيم الذي أفرز الانقلاب أي ( جمعية الاتحاد والترقي ) فكان يهوديا مسخرا من الدائرة الإسرائيلية العالمية مرتبطا بالقوى الصليبية والدول الاستعمارية.

- وزعماء الحركة وقادة التنظيم أمثال أنور وجمال ونيازى الألباني المتوحش وطلعت الدب الكبير الذي كان موظفا صغيرا في مصلحة البريد، وجافيد وقرة صو اليهوديين، وناظم السلانيكى، وأحمد رضا من الدونمة، والدكتور إسحاق سكوتي، والانجليزي الجاسوس ليون فهمي والدكتور بهاء الدين شاكر والدكتور إبراهيم تيمو والدكتور عبد الله جودت من الدخلاء مجهولي النسب، فكانوا من المنتسبين إلى المحافل الماسونية الفرنسية والايطالية والانجليزية والألمانية ".

- ويقول برنارد لويس – وهو كاتب يهودي مشهور - في كتابه (مولد تركيا الحديثة) : " لقد كانت المحافل الماسونية أكثر من كونها غطاء ثانويا أو عرضيا لاجتماعات الضباط الشبان ؛ ذلك أنه في نوفمبر 1911م حدث أن جافيد الذي عبر في مناسبات عديدة عن اهتماماته وعلاقته بالصهيونية قد ربط للمرة الأولى المحافل الماسونية بالأهداف اليهودية".

- وينقل الدكتور محمد حرب في تقديمه لمذكرات السلطان عبد الحميد شهادة كاتب يهودي آخر وهو أورام غالانتى من كتابه ( الأتراك واليهود ) يقول :

- " إن الجماعات اليهودية خارج نطاق نفوذ عبد الحميد أيدت جمعية الاتحاد والترقي، وكان هذا التأييد مفيدا أثناء ما كانت الجمعية تعد العدة للانقضاض على عبد الحميد ".

- ويقول الشيخ رشيد رضا رحمه الله : " لقد كان السلطان عبد الحميد عدوا للجمعية الماسونية لاعتقاده أنها جمعية سرية وأن غرضها هو إزالة السلطة الدينية من حكومات الأرض، وقد تنفس الزمان للماسون بعد الانقلاب الذي كان لهم فيه أصابع معروفة، فأسسوا شرقا محفلا عثمانيا أستاذه الأعظم طلعت بك ناظر الداخلية، وأركانه جمعية الاتحاد والترقي وأنصارها من اليهود وغيرهم، ولأجل هذا نرى طلعت بك لا يبالى بسخط الأمة ولا برضاها في إدارته التي استغاثت منها المملكة بولاياتها الستة كلها، ما عدا ولاية سلانيك، وسلانيك هي مقر السلطة الحقيقية في المملكة " ( المنار م 14 صفحة 80 ).

- إذن تربى أعضاء الاتحاد والترقي على تلك الأفكار في أوكار الماسونية والصهيونية وفى قنصليات الدول الاستعمارية.

- كانوا والسلطان عبد الحميد على طرفي نقيض ؛ فهم مخدوعون بالغرب منبهرون بحضارته الزائفة، والسلطان يقول : " يجب ألا ندع الغرب يبهرنا فان الخلاص ليس في المدنية الأوربية وحدها "

- كانوا يعملون على خلع تركيا من قلب أمتها الإسلامية، والسلطان يقول : " أن تركيا هي نافذة الإسلام التي سيشع منها النور الجديد "

- وجدت دعوة السلطان لاجتماع كلمة المسلمين أصداء واسعة، ووصل تأثيرها إلى روسيا وشمال أفريقيا والهند والصين، ولكن الانقلابيين كانوا في ذروة نشاطهم، وبذل اليهود والأوربيون كل ما يطلبه العملاء والخونة ويحتاجونه في سبيل إتمام المهمة القذرة.

- تحركت الدمى بنشاط منقطع النظير على مسرح الأحداث تردد وتطلق الشعارات الخادعة، وهى ذاتها الشعارات التي تطلقها حركات التمرد من الانفصاليين الخونة والعملاء اليوم ؛ فقد طالبوا بالتتريك واللامركزية والحكم الذاتي والدستور والحرية والمساواة والعدالة.

- يقول الجنرال التركي ( جواد رفعت أتلخان ) :

- " منذ مدة تزيد على سبعين سنة والكوارث تتوالى على بلادنا لإزالة الخلافة العثمانية واحتلال فلسطين وإقامة دولة يهودية مركزها القدس، وقد دبرت الأيدي الخبيثة تقديم ملايين من الجنيهات الذهبية إلى السلطان عبد الحميد الثانى مقابل سماحه لاستيطان اليهود في فلسطين إلا أنه رفض بشدة، وأدى الرفض إلى إثارة دعاية يهودية عالمية ضد الطبقة الحاكمة في الدولة العثمانية متخذة من الافتراءات والأكاذيب سلاحا لها، وكانت هذه الأكاذيب والافتراءات من القوة بحيث لا يمكن للإنسان أن يقف أمام تيارها الجارف، وكانت تتضمن أمثال هذه الكلمات :

- (لا حرية في الدولة العثمانية) (الاستبداد يخيم عليها) (السلطان يفتك بالعناصر المثقفة ويرميهم من نوافذ القصر إلى البحر) " (أسرار الماسونية – الجنرال جواد رفعت آتلخان ).

- والآن السؤال هو: هل حقق الانقلابيون العملاء لوطنهم الرخاء والتقدم بعد أن انسلخوا عن الإسلام وانعزلوا عن العرب ؟

- لقد نجحوا بمساعدة الصهاينة والقوى الاستعمارية الكبرى في تقويض الخلافة الإسلامية، ولكن هل وضعوا بلادهم حقا في مصاف الدول المتقدمة، وهل حرروها فعلا من التخلف والرجعية؟

- هذا السؤال يجيبنا عليه السلطان عبد الحميد بنفسه في مذكراته حيث يقول متهكما ساخرا من انجازات هؤلاء (المجاهدين) :

- " لقد سلمت الحكومة في 1908م – 1326هجرية الى هؤلاء ( المجاهدين ) وفى السنة التالية سلمت السلطنة الى صاحب الشوكة والجلالة أخي.. كانت حدودنا العثمانية فى عهدي ممتدة من أشقودرة إلى خليج البصرة، ومن البحر الأسود إلى صحارى إفريقيا، وإذا عقدنا مقارنة بين (تقويم) المانق دو غوطة الصادر عام 1908م والعدد الصادر هذا العام، فسيتضح لخلفائي أنني لم أخلف حريقا وإنما تركت منطقة هائلة تضم أكثر من ثلاثين مليون نسمة، كما تركت جيشا.

- مضى على هذا ( منذ تدخلهم في الحكم ) عشر سنوات كاملة، فهل استطاعوا عمل ثلث ما عملته أثناء مدة سلطنتي؟ دعنا من الثلث فالثلث كثير، فلنقل : العشر، فهل استطاعوه ؟ " ( مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

- بالطبع لن يستطيعوا ولن يقدروا على انجاز شئ لصالح أوطانهم ؛ لأنهم لا يعملون في الأساس لحساب الوطن إنما لحساب أعدائه.

- يقول السلطان في المذكرات : "عندما توليت الحكم كانت ديوننا العمومية تقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، وفقت إلى تخفيضها إلى ثلاثين مليون ليرة أي العشر، وذلك بعد دفع ما تطلبته حربان كبيرتان وسحق بعض تمردات داخلية.

- أما ناظم بك ورفاقه، فقد رفعوا هذا الرقم (بعد تولى الاتحاد والترقي الحكم بعدى) من ثلاثين مليون ليرة حيث كان حينما تركت الحكم إلى أربعمائة مليون ليرة يعنى إلى ثلاثة عشر أمثاله.

- يعنى أن خلفائي – ولا أقصد هنا أخي السلطان رشاد لأنه لا يملك من أمر السلطنة شئ – ولذلك أقول أن خلفائي أعضاء جمعية الاتحاد والترقي أظهروا فعالية ونجاحا عظيمين في زيادة ديوننا " (مذكرات السلطان عبد الحميد صفحة 68).

- وفوق الديون المتراكمة والاقتصاد المنهار، والى جانب حركة التغريب التي شملت كل النواحي السياسية والاجتماعية، فقد كان من (انجازات) الانقلابيين من الاتحاد والترقي أن استسلموا لبريطانيا استسلاما كاملا، وسلموا طرابلس الغرب لايطاليا، وفتحوا الطريق أمام اليهود الى فلسطين

كانت سياسات الحكومة الاتحادية بعد خلع عبد الحميد قد مهدت لأمرين هامين : أولهما : تحقيق المشروع الصهيوني في فلسطين و ثانيهماً : تفكيك الدولة العثمانية والعمل على إضعافها وتمثلت هذه السياسات والقرارات بما يلي :

1.بدؤوا تغيرات إدراية في فلسطين بعد الانقلاب الأول مباشرة فقبل عام 1908 م / 1326 هـ كان مجلس مدينة القدس الإداري (البلدي) يتكون من تسعة أشخاص، ستة من المسلمين وأثنان من المسيحيين ويهودي واحد، غير أن هذا المجلس البلدي للقدس تغيرت تركيبته في نفس العام 1908 م / 1326 هـ حيث ارتفعت نسبة تمثيل اليهود في المجلس إلى عضوين.
2.تأسست مباشرة بعد الانقلاب عام 1908 م / 1326 هـ في فلسطين (شركة التطوير الانجلو-فلسطينية) وهي مؤسسة يهودية في يافا ،و دخلت مباشرة في مفاوضات مع أطراف شبه رسمية بغرض الحصول على أراضي في رفح على الجانب المصري، من أجل إقامة مستعمرة زراعية يهودية هناك .
3.بعد الانقلاب وفي نفس العام عين فيكتور جيكبسون وهو صهيوني روسي المولد وكان يعمل مديراَ لفرع الشركة الانجلو - فلسطينية ببيروت ،عين ممثلاً للمنظمة الصهيونية باستانبول، حيث أصبح مقره (وكالة صهيونية)في العاصمة العثمانية ويصف أحمد النعيمي دور هذه الوكالة بأنه أصبح مراقبة النظام السياسي الجديد وموقفه من الصهيونية ،إلى جانب مراقبة النواب العرب ونشاطهم في البرلمان العثماني ،والمساهمة في كل الأنشطة الإعلامية التي تخدم الصهيونية إضافة إلى التنسيق مع كبير الحاخامات والبرلمانيين اليهود الأربعة أو الخمسة في العاصمة لصالح المشروع الصهيوني.
4.سمح قائمقام طبرية العثماني لليهود بتكوين حرس خاص بهم (أي جيش صهيوني جديد) بدعوى إن الخطر الذي بات يهدد اليهود لم يقتصر على غزوات البدو للمستعمرات - كما كان في الماضي- ولكن كما ذكر فرانك - امتد مع زيادة الهجرة فأصبح هذا الخطر موجوداً في كل أنحاء فلسـطين، وقد لاحظت جريدة (نهضة العرب) ذلك واتهمت الاتحاديين بالتفاهم مع اليهود.
5.في عام 1909م /1327 هـ بدأ اليهود بدعم من روتشيلد أحد أكبر البيوتات اليهودية التي تسيطر على اقتصاديات العالم وتوجه السياسات العالمية، بتشييد أول مدينة يهودية كبيرة في فلسطين هي مدينة (تل أبيب), إلى جانب الميناء الغربي لمدينة يافا وقد وصفتها المؤرخة الإنجليزية المنصفة كارين آرمسترونج بأنها ((أصبحت "واجهة عرض" يهوديتهم الجديدة)).
6.قامت حكومة الاتحاد والترقي بتعطيل عدد من الصحف العربية المعارضة للهجرة اليهودية إلى فلسطين في عام 1909 م /1327 هـ ،وهي صحيفة الكرمل بحيفا التي قدم رئيس تحريرها إلى المحاكمة بتهمة سب اليهود، وصحيفة المقتبس بدمشق وصحيفة فلسطين قي يافا .
7.أصدر اليهود طوابع بريدية تحمل اسم هرتزل ونوردو، وزاد نفوذهم بفلسطين، دون اتخاذ اجراءات لإبطال خطواتهم .
8.بعد الانقلاب الذي أعاد الاتحاد والترقي للحكم عام 1913 م / 1331هـ نشط الصهاينة مرة أخرى بعد أن خاطب الحاخام اليهودي باستانبول والذي انتخب حاخاماً أكبر لتركيا بعد الانقلاب في عام 1908 م، خاطب وزير العدل والثقافة، طالباً إلغاء جواز السفر الأحمر الذي يعطى لليهود غير الأتراك عند دخولهم فلسطين، وإزالة القيود ضد حيازة اليهود لمساحات شاسعة من الأرض خارج المـدن والقرى الفلسطينية، بدعوى أن هذه الإجراءات ((تجرح وبعمق الحس الوطني والديني اليهودي)). وقد استجاب الوزير وألغيت كذلك مهلة ثلاثة الأشهر التي كانت تحدد مدة بقاء اليهود الزوار لفلسطين، بحجة أن ولاة القدس وبيروت العثمانيين قرروا أن هذه الإجراءات لم تحقق الغرض منها .

الأربعاء، ٢٤ مارس ٢٠١٠

جلاد دنشواى شقيق الزعيم سعد زغلول



أحمد فتحي زغلول
أحمد فتحي زغلول (رمضان 1279 هـ = فبراير 1863م - 29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) قاضي مصري حكم بالإعدام على الفلاحين في قضية دنشواي أمام أهاليهم. وهو الشقيق الأصغر للزعيم سعد زغلول. وكان أحمد فتحي من رجال القانون والقضاء، ورواد الترجمة في مصر، بجانب اهتماماته السياسية والتعليمية والصحفية.

ولد "فتح الله زغلول" في ربيع الأول 1279هـ = فبراير 1863م بقرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية. وكان أصغر أنجال الشيخ ابراهيم زغلول من أعيان ابيانة. ومات أبوه إذ كان رضيعاً وكان شقيقه سعد زغلول فطيماً، خلفهما أبوهما في حضانة والدتهما التي هي أحد عقائل عائلة بركات الشهيرة بالغربية، وكانت وقت وفاة زوجها لا يتجاوز عمرها العشرين، فقامت على وليديها وأوقفت نفسها على تربيتهما تحت إشراف أخيهما الكبير لأبيهما الشناوي افندي زغلول الذي عني بتعليمهما على أحسن ما تعلم به أبناء الأعيان. تعلم "فتح الله" الصغير في كـُتـّاب البلد ثم في مدرسة رشيد ثم في المدرسة التجهيزية ثم في مدرسة الألسن. وفي الألسن، اتفق أن زارها أحمد خيري باشا ناظر المعارف العمومية فأعجب بذكاء الشاب "فتح الله" وأعطاه سم "أحمد" ونحت من "فتح الله" "فتحي" وأصدر أمراً رسمياً بتسميته "أحمد فتحي" وبأن يـُرد إليه ما دفعه من المصاريف المدرسية، وأن يتعلم على نفقة الدولة.

شارك في الثورة العرابية وكان من خطباء هذه الثورة، وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر رفت من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه والتحق بمدرسة الألسن عام (1301هـ = 1883م)، وسافر في تلك السنة لدراسة القانون في اوربا، وعاد في سنة (1305هـ = 1887م) حيث عين في القضاء وتدرج في مناصبه حتى أصبح رئيسا لمحكمة مصر.

ربطت أحمد فتحي زغلول علاقة قوية باللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر- وشارك كقاض في محكمة دنشواي سنة (1324هـ = 1906م) التي قضت بإعدام عدد من الفلاحين أمام أهليهم؛ وهو ما هز الوجدان الشعبي المصري، وكان هو الذي صاغ حيثيات الحكم، وكان لهذه الحادثة المؤلمة أثرها القاتم على تاريخه وسيرته وأعماله، وإذا ذكر اسمه اقترن بما ارتكبه في دنشواي.

لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيه إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعدا، وقد أورد سعد في مذكراته جانبا من شخصية أخيه.

ساهم مع أحمد لطفي السيد في إنشاء جريدة الجريدة، وكان عضوا مؤسسا في "الجمعية الخيرية الإسلامية"، وساهم في وضع نظم المعاهد الدينية الأزهرية.

توفي في (29 ربيع أول 1332هـ= 27 مارس 1914م) عن 51 عاما.




أعماله
كان أحمد فتحي زغلول من رواد حركة الترجمة في مصر، وكان يرى أن حركة الترجمة تسبق حركة التأليف في نهضة الأمة المصرية، وكان يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب امتلاكه ناصية اللغة العربية.

ومن أعماله الكبرى في الترجمة:

"سر تقدم الإنجليز السكسون" لإدمون ديمولان،
"سر تطور الأمم "لجوستاف لوبون،
"روح الاجتماع" لجوستاف لوبون،
"أصول الشرائع" لجيرمي بتنام،
إضافة إلى تأليفه لبعض الكتب مثل "المحاماة" و"شرح القانون المدني" و"الآثار الفتحية".


الاثنين، ٢٢ مارس ٢٠١٠

الملك فيصل استغل تحريض الملك سعود على اغتيال عبد الناصر بطائره سوريه والانقلاب على الملك سعود بواسطه الامراء السعودين الناصرين الشبان



Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان


















الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، (1906 / 1324 هـ-25 مارس 1975 / 1395 هـ) ملك المملكة العربية السعودية للفترة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964 وحتى 1395 هـ الموافق 25 مارس 1975. وهو الإبن الثالث من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، وأمه هي طرفه بنت عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ من ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد ولد في مدينة الرياض.
النشأة
تربى الملك فيصل في بيت جدية لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ وهيا بنت عبد الرحمن ال مقبل وتلقى على يديهما العلم وذلك بعد وفاة والدته رحمها الله. وقدأدخله والده الملك عبد العزيز في السياسة في سن مبكر، وأخذ يرسله إلى زيارات لبريطانيا وفرنسا في نهاية الحرب العالمية الأولى وكان بعمر 13 سنة، وقاد وفد المملكة إلى مؤتمر لندن بعام 1939 بخصوص القضية الفلسطينية المعروفة بمؤتمر المائدة المستديرة. كرئيس وفد المملكة مثله في توقيع أ. إن . تشارتر أيضا في سان فرانسيسكو في عام 1945.

وعلى المستوى المحلي قاد القوات السعودية لتهدئه وضع متوتر في عسير في عام 1922. كما شارك في الحرب السعودية اليمنية في عام 1934. واستلم عدد من الوظائف الكبيرة أثناء عهد والده الملك عبد العزيز، فقد عين نائباً للملك في الحجاز في عام 1926، ورئيس مجلس الشورى في عام 1927. وكان في عام 1925 قد توجه جيش بقيادته لمنطقة الحجاز وتحقق النصر للجيش وتمت السيطرة على الحجاز، وبعد عام تولى مقاليد الإمارة في الحجاز. ومع تطور الدولة تم تقليده منصب وزير الخارجية وذلك في عام 1932 بالإضافة إلى كونه رئيساً لمجلس الشورى، وقد ظل وزيراً للخارجية حتى وفاته بعام 1975 عدى فترة قصيرة.

وبعد قرار هيئة الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين، طلب من أبوه قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ولكن طلبه هذا لم يجاب. وكان قد زار القدس لأول مرة في حياتة بعد حيازة الأردن لها بعد حرب 1948 وذلك في عام 1385هـ الموافق 1965م من القرن العشرين وأكد على نيته في زيارة القدس للمرة الثانية بعد تحريرها من الصهيونية والصلاة في المسجد الأقصى. وكان قد هدد الغرب بإغلاق جميع آبار النفط إذا لم تعد القدس للمسلمين.

وعمل في عام 1973 على تعزيز التسلح السعودي، كما قام على تصدر الحملة الداعية إلى قطع النفط العربي عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل في نفس العام. وقامت مجلة التايم الأمريكية بتسميته «رجل العام» لسنة 1973.

وكان هو صاحب المقولة المشهورة التي صرّع بها كيسينجر وزير خارجية أميركا حيث قال:"هل ترى هذه الأشجار.. لقد عاش آبائي وأجدادي مئات السنين على ثمارها. ونحن مستعدون أن نعود للخيام ونعيش مثلهم، ونستغني عن البترول، إذا استمر الأقوياء وأنتم في طليعتهم في مساعدة عدونا علينا". [بحاجة لمصدر]

الصراع على السلطة بين سعود وفيصل
المرحلة الأولى : فيصل يستولي على السلطة مارس 1958 – ديسمبر 1960
إثر انبثاق الجمهورية العربية المتحدة اتهم الملك سعود علنا بالتآمر لاغتيال الرئيس عبد الناصر . فقد ذكر عبد الحميد السراج المدير السابق للمباحث السورية أنه قد عرض عليه مبلغ مليوني جنيه استرليني مقابل إرسال طائرة مقاتلة سورية لإسقاط طائرة كان على متنها عبدالناصر . ونشرت الصحف صورا لثلاثة صكوك محولة من الرياض إلى بنك في بيروت وقيمتها مليونا جنيه استرليني تقريبا.

في معرض الحديث عن احتمال لجوء الملك إلى مثل هذه الأساليب في السياسة الخارجية ذكر باحثون أمريكان في كتابهم : (العربية السعودية: السكان والمجتمع والثقافة) إن (الاغتيال والكذب والخيانة أمور معتادة في السياسة الخارجية للعرية السعودية. فالرشوة والقتل سلاح يكاد يكون معترفا به ... تعقد معاهدة ثم يضرب بها عرض الحائط دون إلغائها شكليا. وتشجع كل الأطراف المتنازعة الانتفاضات الداخلية لدى جيرانها لتغيير سياستهم الخارجية).

بلغت شعبية الرئيس عبد الناصر مدى كبيرا بحيث أن نبأ الموامرة السعودية الهادفة إلى اغتياله أدى إلى تأزم الوضع داخل العربية السعودية ذاتها ، مما أثار قلقا بالغا لدى آل سعود وكبار علماء الدين . واتفق أنه في هذا الوقت بالذات كان البلد يعاني من أزمة مالية فادحة بسبب إفراط الملك وحاشيته في تبذير الأموال وانخفاض عوائد النفط . وقبل فترة قصيرة من ذلك جرت اضطرابات عمالية في المنطقة الشرقية كما بدت إمارات التذمر بين أوساط الموظفين والمثقفين وبعض الضباط.

يمكن تكوين انطباع عن ميول مطالب المستائين من خلال رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود التي نشرت عام 1958 . وكان كاتب الرسالة من الزعماء العماليين في المنطقة الشرقية وصار بعدئذ قائدا لاتحاد شعب الجزيرة . وفي عام1953 اعتقل مع مجموعة من الزعماء العماليين الآخرين ، وأطلق سراحه بعد الإضراب ثم نفى إلى الحائل . وعند زيارة سعود إلى جبل شمر عام 1953 طالبه السعيد علينا بسن الدستور وإجراء الانتخابات نيابية وإلغاء مجلس الشرى ومنح حرية التنظيم النقابي . ورضوخا لمطالب العمال أعيد السعيد إلى عمله في أرامكو ، ولكنه اضطر إلى الهرب من السعودية عام 1956 لكيلا يتعرض للتصفية الجسدية . علاوة على المطالب المذكورة آنفا ، أورد السعيد في رسالته عددا من مطالب العمال الاقتصادية ودعا إلى منح حريات ديمقراطية واسعة ، بينها حرية التظاهر والإضراب والصحافة والمعتقد ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلغاء العقوبات الهمجية مثل قطع اليد ، والاعتراف بحرية الشيعة ومساواتهم مع الآخرين ، وإزالة القاعدة الأمريكية في الظهران وحظر الرق وتحديد نفوذ آل الشيخ وإلغاء جماعة الأمر بالمعروف ووقف نشاط الهيئات الخاصة الأمريكية والمراكز الدعائية لأرامكو.

دفعا لما هو أعظم أخذ جزء كبير من آل سعود وكبار العلماء يميلون إلى ضرورة إجراء انقلاب في القصر يتسلم إثره ولي العهد فيصل السلطة الفعلية.

تحصن سعود في قصر الناصرية بالرياض محاطا بالحرس الوطني والحراس الشخصيين ، وكان فيصل في البداية يتفاوض مع شيوخ البدو.

طالب فيصل بمنحه السلطة كاملة كرئيس للحكومة وبعدم تدخل الملك في شئون الحكومة . ولما لم يحصل على رد استقال.

يقول بروشين أن العائلة المالكة الكثيرة العدد كانت دائما غير متجانسة : إذ يتفاوت أفرادها تفاوتا كبيرا من حيث المركز الاجتماعي والأموال التي يحصلون عليها من خزانة الدولة . غير أن الحزازات داخل العائلة لم تتحول إلى عداء سافر إبان حياة ابن سعود . فقد كان الأمراء يخافون ابن سعود لأن بوسعه حرمانهم من المخصصات كما فعل مرارا مع المتمردين . وبعد وفاة ابن سعود انفرطت العائلة المالكة وصارت كتلا متباينة يسعى كل منها إلى نيل حصة الأسد من عوائد الامتيازات وتبوء مناصب حكومية عامة.

جمع ولي العهد فيصل، وهو سياسي محنك وذكي، من حوله أنصاره المستائين من تزايد نفوذ أبناء سعود في البلاط ز ودأب على تكوين انطباع بأن الملك غير مؤهل لمهمته. وحاول فيصل الذي تربطه علاقات قديمة ووثيقة بالأمريكان التظاهر بأنه من أنصار الإصلاحات والتقارب مع الرئيس عبدالناصر، وبدا بعد خفية لانقلاب في القصر.

وفي 24 آذار (مارس) 1958 قامت مجموعة من الأمراء على رأسها فهد بن عبدالعزيز بتقديم إنذار إلى الملك يطالب فيه بتسليم السلطة إلى فيصل. كما طالب الأمراء بحماية بيت المال من النهب وتنحية مستشاري الملك الضالعين في محاولة اغتيال عبدالناصر، ومنح أشقاء الملك حقوقا مماثلة لحقوق أبنائه.

حاول سعود الاستنجاد بالأمريكان ولكنه لم يلق منهم العون، كما أنه لم يجد ركيزة في الجيش لأن غالبية آل سعود كانوا ضد الملك فاضطر في مثل هذه الظروف إلى قبول إنذار الأمراء.

وصدر في 23 آذار (مارس) 1958 مرسوم ملكي يمنح رئيس الوراء المسئولية التامة للاشراف على تنفيذ جميع السلطات الإدارية فيما يتعلق بالشئون الداخلية والخارجية والشئون المالية. كما أصبح فيصل القائد العام للقوات المسلحة السعودية.

إن التنكر السياسي الذي قام به ولي العهد بادعائه أنه قومي ومع أنصار الاصلاحات كان متقنا إلى حد بحيث أن رد الفعل الأول لوسائل الإعلام الغربية على أحداث السعودية كان سلبيا. فقد كتبت (نيويورك هيرلد تريبون) في 25 آذار 1958 تقول (إن هذه الخطوة تمثل ضربة موجعة بمواقع الغرب في الشرق الأوسط). ومن المحتمل أن هذا التقييم كان تضليلا معتمدا. فبعد بعض الوقت صرح وزير الخارجية الأمريكي دالاس بأ، تسلم حكومة فيصل مقاليد السلطة يدل على أن الاحداث تسير في مجرى طبيعي وأنه لن يحدث تغيرات في العلاقات السعودية الامريكية.

لقد انطلت مراوغات فيصل ليس على وسائل الإعلام الغربية وحدها ، اذ أن ممثلي المعارضة الديمقراطية الثورية علقوا عليه بعض الامال . فقد اصدرت جبهة الاصلاح الوطني في العربية السعودية نداء في دمشق وجهته إلى فيصل وضمنته مقترحات مماثلة لتلك التي وردت في رسالة ناصر السعيد إلى الملك سعود . هكذا كانت أوهام مممثلي الفئات الوسطى السعودية من المثقفين وصغار الموظفين والضباط وإيمانهم الساذج بإمكان قيام آل سعود بإصلاحات.

في إبريل قررت قيادة جبهة الإصلاح الوطني أن تؤسس ، اعتماد على تنظيمها ، منظمة جديدة باسم جبهة التحرير الوطني في السعودية. وسرعان مارفضت هذه المنظمة المعارضة تأييد فيصل ونددت بأعماله.

في 18 إبريل ألقى فيصل خطابا من الإذاعة كرسه للسياسة الخارجية. و أعرب عن الرغبة في اقامة علاقات الصداقة مع كل دولة لا تعادي الحكومة السعودية وتؤمن بالحياد الايجابي ولا تنتمي لأي كتلة عسكرية ويبدو أن المقصود هو حلف بغداد.

ادخل المرسوم الملكي الصادر في 11 مايو 1958 بعض التغييرات الجزئية على نظام مجلس الوزراء الصادر في عام 1954 ، وفصل بين صلاحيات النمجلس وصلاحيات الملك. فقد منح رئيس ملجس الورزاء السلطة الادارية ولكنالسلطة السياسية ظلت للملك. وطرح المرسوم مهمة تنظيم المالية ومكافحة الرشوة والفساد. وخظر على أعضاء مجلس الوزراء تولي أي وظيفة جديدة داخل الحكومة أو خارجها دون استحصال موافقة رئيس الوزراء . كما حظر عليهم تملك أموال الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وان يكونوا أعضاء في مجالس ادارة الشركات التجارية.

انضمت العربية السعودية إلى صندوق النقد الدولي عام 1957. وبناء على توصية خبراء الصندوق أقر فيصل في يونيو 1958 برنامجا للإستقرار المالي. ونص البرنامج على خفض نفقات الدولة الى مستوى وارداتها واجراء اصلاح للنظام النقدي وقصر الاستيراد على المواد الغذائية والمنسوجات والأدوية. كما تقرر وقف أعمال البناء في عدد من القصور الملكية ومنع استيراد السيارات لمدة سنة. وقلصت الحكومة الى حد كبير الانفاق على التنمية الاقتصادية والتعليم والصحة. وفي عام 1959 توقفت الدولة عن تحصيص أموال لتنمية الصناعة والزراعة.

خفضت قيمة الريال السعودي ، فأصبح الدولا الواحد يعادل 4.5 ريال مقابل 3.75 في الماضي. واعتمدت الحكومة النقود الورقية المغطاة بالذهب والعملة الأجنبية القابلة للتحويل ، لتعوض بها عن وصولات الحجاج والنقود الذهبية التي سحبت تدريجيا من التداول. وقسم الريال الجديد إلى عشرين فلسا عوضا عن 22 فلس.

عند حلول عام 1960 كان احتياطي الذهب والعملة الصعبة قد ازداد إلى عدة أضعاف. وبفضل تحسن ميزان الدفوعات تمكنت الحكومة أن تلغي في مطلع عام 1960 أهم التقيدات المفروضة على الاستيراد وتحويل العخملة وتصدير الرساميل إلى الخارج.غير أن سياسة التقشف ادت إلى فتورالنشاط التجاري وتعطيل الأعمال العامة وازدياد حالة البطالة. وتكبدت البرجوازية الغصيرة والمتوسطة والمقاولون خسائر. ودفع السكان ثمن الإنعاش الإقتصادي.

لم يلق الملك سعود سلاحه ، بتنازله عن السلطة الفعلية لوي العهد. فقد احتفظ الملك بعلاقات طيبة مع الارستقراطية العشائرية جزء من علماء الدين. وظل يؤكد على وفائه للتقاليد ويوزع العطايا بسخاء. وزار سعود مصر صيف عام 1959 محاولا أن يدفع عن نفسه شبهات العداء لعبد الناصر.

امضى سعود عام 1960 بأكمله متنقلا في أرجاء البلاد ، وكان أحيانا يتغيب عن العاصمة عدة أسابيع ، ويقيم الولائم لشيوخ البدو ويجزل لهم العطاء. وطبقا لعادات الحكام الكرماء العادلين كان سعود يدفع ديون الفقراء فينقذهم من الحبس ،ويعطي المرضى مالا للتداوي ، وكان الملك يلتقي مع علماء الدين باستمرار ويشارك في غسل الكعبة عشية موسم الحج. وقام سعود ، بين حين وآخر ، بالتبرع بأموال لتعمير وبناء مساجد داخل السعودية خارجها ، ويوزع بإسمه أموالا إنشاء أسالة المياة في البلدات وشق الطرق وما الى ذلك.

وظل الملك وأبناؤه يسيطرون على مبالغ طائلة من المال . فإن إبن الملك أو أخاه ، إذا لم يكن يتبوأ منصبا رسميا ، يحصل من بيت المال على عشرة ملايين ريال سنويا ان كان متزوجا ، ومليونين ان كان أعزب. أما سائر الأمراء فقد كان مخصصاتهم تتحدد طبقا لدرجة قرابتهم من الملك.

كان الأمر الحاسم في الصراع بين سعود وفيصل ، ظهور مجموعة من الأمراء السعوديين الشباب المثابرين المتأثرين بالأفكار الناصرية والداعين الى الإصلاحات. وأقام سعود صلات بهم ووعد ، بيصيغ حذرة ، بمؤازرتهم. وتحاشى الملك التعهد بإلتزامات محددة ، لأنه لم يكن من أنصار الإصلاح ولخشيته من نفور علماء الدين. وقد ألمح الأمير نواف بن عبد العزيز في تصريح له بالقاهرة في مايو 1960 إلى وجود ميل لإقامة أول جمعية دستورية واعداد أول دستور للدولة وتأسيس محكمة عليا ولجن عليا للتخطيط. وكان هذا تعبير عن رأي مجموعة الأمراء الشباب الذين كان أبرزهم طلال بن عبد العزيز. كان طلال واحدا من الأخوة الصغار لسعود ، وثمة درزينة كاملة من الأمراء الأخرين تبعده عن الأمل في أن يأتي دوره ليكون ملكا. لذا فقد شرع انطلاقا من طموحاته الشخصية – وهذا ما أثبتته الأحداث فيما بعد – يبشر بفكرة الحكم الدستوري أملا في الإقتراب من السلطة عن طريق الإصلاحات. وفي يونيو 1960 اقترح ظلال اقامة نظام ملكي دستوري فرفض فيصل الاقتراح وابعد عنه طلال وجماعته.

في أغسطس ومطلع سبتمبر عرض الأمراء الشباب مشروع الدستور على الملك ، فرفضه بإعتباره متطرفا ولكنه حاول الاحتفاظ بصلاته مع المجموعة.

وفي مايو 1960 اعتزم فيصل التوجه إلى أوروبا للعلاج وعين الأمير فهد بن عبد العزيز وكيلا له ، ولكن سعود رفض المصادقة على هذا التعيين. أيد عدد من الأمراء فيصل بينما وقف عدد آخر ، وبينهم طلال ونواف ، إلى جانب الملك ولم يجرؤ فيصل على مغادرة البلاد.

وفي نوفمبر من العام نفسه أخذ سعود يطالب فيصل باحاطته علما بجلسات الحكومة ، وعدم تعيين أمراء للمناطق والمدن والبلدات وقضاة الا بموافقته ، وبأن يمتنع معن نشر الميزانية دون مصادقته عليها ، كما طالب بزيادة نفقات البلاط وان تدفع لأولاده الصغار مخصصاتهم كاملة.

في 18 ديسمبر قدم فيصل للملك مسودة مرسوم ملكي حول الميزانينة ، فرفض الملك توقيعه بحجة أنه لا يحتوي على تفاصيل. وفي مساء اليوم نفسه رفع فيصل رسالة احتجاج الى الملك اعتبرها سعود طلب استقالة.

المرحلة الثانية: سعود يعود الى السلطة 1960 – 1962

الأمير فيصل (حوالي 1941)في 21 ديسمبر وافق سعود على استقالة فيصل ، وبالتالي حكومته ، وتولى مهمات رئيس الحكومة وعين وزراء جدد. وضمت الحكومة الأميرين طلال بن عبد العزيز ومحمد ابن سعود اللذين اسندت اليهما على التوالي وزارتا المالية والدفاع. وكان محمد يعتبر واحدا من أبناء سعود الذين تعقد عليهم آمال كبار ووليا محتملا للعهد. وعين أحد أنصار طلال وهو عبد المحسن وزيرا للداخلية بينما عين بدر وزيرا للمواصلات. واسندت وزارة النفط والمعادن الى الوجه القومي المعروف الشيخ عبد الله الطريقي. ولأول مرة في تاريخ البلد استلم أشخاص لا ينتسبون الى العائلة المالكة غالبية الحقائب – وان لم تكن سياسية- في الوزارة.

ان عودة الملك سعود في دسيمبر 1960 كانت تعني الانبعاث المؤقت للميول المناوئة للغرب التي كانت سائدة في فترة 1954 – 1956. وقد اقترنت شكوك سعود ازاء الأمريكان بالنزعة القومية "للأمراء الأحرار". وفي مارس 1960 أعملت السعودية الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تجدد إتفاقية القاعدة الجوية في الظهران التي كان سينتهي مفعولها بعد سنة. وأعلن الملك سعود أن السبب الرئيسي لذلك هو مساعدة الولايات المتحدة إسرائيل. وفي ابريل 1962 سلمت الولايات المتحدة قاعدة الظهران للحكومة السعودية. وبذا صار لدى هذه الحكومة واحد من أكبر المطارات في العالم. هذا علما بأن العسكريين الأمريكان عادوا إلى القاعدة بعد ستة أشهر تقريبا اثر أحداث اليمن.

في 25 ديسمبر 1960 أعلنت اذاعة مكة ان مجلس الوزراء وافق على تشكيل مجلس وطني منتخب جزئيا ، وقرر وضع مسودة للدستور . ولكن الاذاعة عادت بعد ثلاثة أيام لتنفي الخبر. وكان من الواضح أن الملك سعود لا يعتزم التنازل لحلفائه المؤقتين من الأمراء الشباب. ولكن تلمحيات الى الاصلاحات اخذت تظهر في الصحف السعودية.

نشرت الجريدة اللبنانية نص مسودة الدستور المؤلفة من مائتي مادة والتي وضعها حقوقيون مصريون بتكليف من طلال وزملائه من مجموعة الأمراء الشباب. ويبدو أن هذه المسودة سربت إلى الخارج عن قصد. ولكن مدير الإذاعة والصحافة السعودي نفى الخبر الزاعم بأن الملك هو الذي عرض مسودة الدستور.

تكونت داخل الأسرة السعودية الحاكمة ثلاث مراكز متصارعة على السلطة. فقد كان الملك سعود يستند إلى مجموعة من الأمراء وبعض شيوخ القبائل ، بينما يحظى فيصل بمساندة مجموعة أخرى من الأمراء والكثير من علماءالدين وتجار الحجاز المتنفذين ، أما المركز الثالث فقد تزعمه طلال المتمتع بتأييد فئة المثقفين الناشئة من خريجي الجامعات الأجنبية وعدد من الموظفين.

ظل الصراع داخل الأسرة المالكة السمة الرئيسية للحياة السياسية في البلد طيلة عام 1961. وكان الانتقال من معسكر إلى آخر أمرا طبيعيا. فان عبد الله بن عبد الرحمن وعددا اخر من اخوان الملك وأعمامه سرعان ما انتقلوا الى جانب فيصل. ومن مجموعة الأمراء الأحرار انضم طلال وبدر وعبد المحسن الى مجلس الوزراء وعين فواز حاكما للرياض. واستقال نواف من منصب وزير الداخلية وظل محايدا ، وسرعان ما عين رئيسا للديوان الملكي.

أسس الملك لجنة عليا للتخطيط وأصبح طلال أول رئيس لها. وكان من الواضح أن طلال يرمي الى تعزيز سلطته مما نفر منه أبناء سعود وأقربائه المقربين.

تزايدت البطالة في البلد عام 1961. وحاول طلال تنفيذ أشغال عامة لزيادة العمالة ، ولكن الإعتمادات لم تكن كافية، وكانت تنهب الأموال المعتمدة.

في الثامن من يونيو اسست وزارة العمل والشئون الاجتماعية وحاولت أن تخظر العمل الأضافي وتحد من تشغيل الوافدين.

في 25 يوليو صدر مرسوم ملكي بتأسيس المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الملك ويتألف من وزير الدفاع والطيران نائبا للرئيس ، والمفتش العام للجيش ورئيس الأركان ووزراء الداخلية ، والمالية والاقتصاد ، والمواصلات ،والخارجية. وحدد المرسوم الملكي مهمة المجلس بوضع سياسة دفاعية طويلة الأمد للجيش السعودي.

نظرا لتنامي المعارضة صدر ايعاز خاص لحماية النظام الملكي نص على أن تكون عقوبة الجرائم المرتكبة ضد الأسرة المالكة والدولة الإعدام أو السجن المؤبد. وصارت عقوبة الإعدان تهدد كل من يحاول تغيير النظام الملكي أو يتطاول على أمن الدولة أو يسعى لشق القوات المسلحة.

ركزت مجموعة فيصل هجومها على طلال متحاشية المساس بالملك. وأخذ الذين يناصرون فيصل سرا أو علانية يوجون للملك بأن التجديدات سوق تؤدي به إلى الهلاك وخذروه من الوزراء الجدد. وفي الوقت ذاته عمل أنصار فيصل على عرقلة اجراءات الأمراء الأحرار. وكان المحافظون من آل سعود وكبار الموظفين يحتالفون في نشاطاتهم مع الأوساط الدينية التي خشيت من ان تؤدي الاصلاحات الى الانتقاص من دور علماء الدين في البلد.

بدأ الهجوم رجال الدين وعلى رأسهم مفتي الديار السعودية محمد بن ابراهيم آل الشيخ ورئيس جماعة الأمر بالمعروف الشيخ عمر بن حسن. فقد وجه المفتي رسالة الى الملك يذكره فيها بحقه في الاطلاع على كل القوانين الحكومية وايعازاتها قبل تطبيقها للبت فيما اذا كانت مطابقة لأحكام الشرع. وقال المفتي أنه لا يوافق على قانون العمل لمخالفته روح الإسلام. وذكر مثلا أن العامل الذي يصاب بعاهة أثناء العمل يجب أن يحصل فقط على تعويض اليوم الذي أصيب أثناءه ،لأن الإصابة قضاء وقدر. وخلافا لرأي طلال وزير المالية وافق سعود على رأي المفتي لتهدئية علماء الدين. وسرعان ما طالبت جماعة الأمر بالمعروف بغلق ستوديوهات التصوير في الرياض ، واقترح الملك على الحكومة الخضوع لهذا المطلب.وكان تنفيذ هذا الايعاز يعني الانهيار التام لهيبة الحكومة ، لذا اقدمت على حل وسط بأن أمرت برفع اليافطات عن الإستديوهات وازالة وجهاتها الزجاجية.

جوبهت محاولات طلال لتنظيم المالية بمقاومة سعود ورجال حاشيته الذين لم يعودوا الى السلطة لتقييد جشعهم. ويقول طلال في مذكراته أن الملك شارك في المضاربة بالأراضي مما أضر بمالية الدولة ،وكانت له حصة من المقاولات الحكومية ، وحصل على مبالغ طائلة بايصالات مزيفة مستخدما موظفي وزارة المالية. ورفض سعود اقتراح طلال بتأميم شركة الكهرباء الأهلية في الرياض للحصور على واردات اضافية. واستغلت جماعة فيصل هذه المحاولة لتأليب الأوساط التجارية ضد طلال وسائر الأمراء الأحرار وبثت اشاعات تزعم ان ظلال يعتزم تأميم المؤسسات الصناعية والشركات التجارية.

حاول الملك التوصل الى حل وسط مع فيصل والتضيح بطلال. وأصدر في 11 سبتمبر مرسموما اقال فيه طلال وبدر وعبد المحسن من الوزارة. وفي 16 من الشهر نفسه عين الأمير نواف بن عبد العزيز ، الذي كان يعتبر محايدا ، وزيرا للمالية والاقتصاد الوطني ، وأسندت المناصب الأخرى الى أبناء سعود.

تدخل عامل اخر في الصراع بين الأخوان ،وهو صحة الملك ، فقد ساءت الى حد بحيث نقل سعود فاقدا الوعي في 16 نوفمبر الى المستشفى الأمريكي بقاعدة الظهران ، ثم اضطر للسفر الى الولايات المتحدة للعلاج. وقد يكون للأمريكان ضلع في ترحيله ، لأن لهم مصلحة في ابعاد الملك الذي لا يرتضونه عن البلد. وقبيل مغادرة البلد ، ونزولا عند الحاح كبار افراد العائلة الملكة عين سعود للقضاء على خصومه.

في مارس 1962 اضطر الملك بسبب تدهور صحته الى تعيين فيصل رسميا رئيسا للحكومة. وطالب فيصل باقصاء الطريقي من مجلس الوزراء. فوافق سعود ، تهللت أرامكو لهذه الخطوة اذا انها كانت تعتبر وزير النفط ، كما يقول طلال ، عدوها الأول. وكانت أرامكو، في التقارير المرفوعة الى الحكومة السعودية تندد بنشاط الطريقي وتتهمه بالشيوعية. وهكذا عاد فيصل ليستلم السلطة الفعلية بعد خمسة عشر شهرا من أبعاده عن رئاسة الحكومة. وهكذا احتدم الصراع من جديد.

أمضى سعود بقية السنة في الولايات المتحدة حيث اجريت له سلسلة من عمليات الجراحة. واصل طلال الحديث عن الاصلاحات ، فقد دعا الى اجراء تغييرات في نطاث الشرع على اساس الاجتهاد ، الأمر الذي كان يعني عمليا ادخال احكام قانونية جديدة على الشرع لضبط الظواهر الاجتماعية الجديدة. ولو فتح باب الاجتهاد لتمكنت فئات اجتماعية جديدة من تقديم مطالبها والاستناد الى القيام وتفسير الشرع بما يتفق ومصالحها.

لم يجد طلال وجماعته دعما داخل البلاد فهاجروا. وفي 15 أغسطس 1962 عقد طلال مؤتمرا صحفيا ببيروت . وانتقد في تصريحاته المنشورة بصحيفة الأنوار النظام السعودي رغم انه لم يذكر الملك بالإسم. وقال الأمير أن هدف مجموعته يتمقل في اقامة ديموقراطية دستورية في الاطار الملكي. وقد أيده أربعة أمراء هم عبد المحس بن عبد العزيز وبدر بن عبد العزيز وفواز بن عبد العزيز وسعد بن فهد.

وخشية من اثارة غضب الرياض حاولت الحكومة اللبنانية التخلص من الأمراء المتمردين فغادروا الى القاهرة ، حيث استقبل طلال من قبل الرئيس عبد الناصر. وادت ثورة اليمن الى زيادة نشاط المجموعة وقتيا.

في اواخر الخمسينات واوائر الستينات دار الصراع على السلطة بين أفراد الأسرة المالكية فقط ، ولكنه كان عرضة لتأثير مختلف النزعات السياسية. فقد كان برنامج مجموعة طلال يجسد الأفكار الاصلاحية الليبرالية القومية ، ويبين مآله مدى ضآلة ما وجدته هذه الأفكار من تربة خصبة في المجتمع السعودي.

ورغم أن الأسرة المالكة كانت تتنازعها التناقضيات ، الا أنه لم يكن لديها خصوم أقوياء . فجيل الشبان المتعلمين المنحدرين من القئات الوسطى ، كان يمثل مجموعة ضئيلة جدا في الاحساء وجدة ، واقتصر نشاطها ، حسب المعلومات المتوفرة ، على توزيع منشورات ونشر رسائل مفتوحة في الصحافة بالخارج.

كما كام محدودا تأثير جبهة التحرير الوطني وهي منظمة ديموقراطية ثورية معارضة. وانحصرت مطالب الجبهة في الغاء نظام الاستباداد الملكي واقامة نظام برلماني ، ووضع سياسة اقتصادية وطنية ، واعادة النظر في كل الاتفاقيات النفطية ، والدعوة الى الحياد الايجابي ، ورفض تأجير قاعدة الظهران.

أما التأثير الأكبر فقد كان للمحافظين سواء من الأمراء أو علماء الدين أو شيوخ القبائل. ولهذا السبب بالذات لم يشارك سعود شخصيا في مؤتمر بلدان عدم الإنحياز في بلجراد لأن يوغسلافيا بلد شيوعي ملحد.

وفي 28 سبتمبر 1961 انفصلت سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة. واعترفت الحكومة السعودية فورا بالحكومة السورية الجديدة. وفي اواخر 1961 استعرت مجددا الحرب الاعلامية بين اذاعتي القاهرة ومكة بعد ان كانت قد خمدت. وانتقدت القاهرة استبداد النظام الاقطاعي في السعودية وتفشى الفساد فيه ، بينما اتهمت مكة الرئيس عبد الناصر بالتدخل في شئون الدول العربية الأخرى ، وزعمت أنه يخون القضية الفلسطينية وتساهل ازاء إسرائيل. وتأزمت العلاقات الى حد جعل الحكومة السعودية ترفض قبول كسوة الكعبة من مسلمي مصر عام 1962. وفي الوقت ذاته جرى تقابل بين النظام السعودي والأردن.

ففي 30 أغسطس 1962 اجتمع سعود وحسين في الطائف ووقعا اتفاقية حول تنسيق السياسة الخارجية وتطوير العلاقات الاقتصادية والعسكرية والثقافية ، واتفقا على رسم الحدود. وعرفت هذه الاتفاقةي بميثاق الطائف ، ولم يخف على احد أنها كانت موجهة إلى مصر.




الاقتصاد في عهده
كرس انتباهه الأقصى للشركات الصناعية والزراعية والمالية والاقتصادية. تتضمن المشاريع الزراعية الري وشبكة الصرف توجه ومشروع الرمال في الإحساء في منطقة المملكة الشرقية. بالإضافة إلى مشروع سد أبها في الجنوب، ومشروع أفوريستيشن، ومشروع موارد الحيوان وبنك التأمين الزراعي وفي فترة عهده زادت المساحة الزراعية بشكل ملحوظ والبحث عن مصادر الماء كان مشجعاً كما إنه كجزء من بحث الدولة عن المعادن أنشأت الشركة العامة للبترول والمعادن.

كما لا ينسى التاريخ له إنه استطاع إنتشال المملكة اقتصادياً وإدارياً بعد إعلان إفلاس الخزينة الحكومية. وهو من وضع الخطط الخمسية للبلاد ووضع نظام المناطق الإدارية، وهو من جلب الشركات الإستشارية الخارجية لدعم مؤسسات الدولة الخدمية، وهو أيضاً من رفع اسم المملكة عالميا وجعل لها نفوذاً وهيبة وأحترام على المستوى العربي والإسلامي والعالمي.

سياسته

King Faisal, U.S. President Richard Nixon and his wife Pat Nixon (27 May 1971)كانت سياسته تقوم على أساس عدد من الثوابت وهي حماية واستقلال وهوية البلد، والاحتفاظ بميثاق جامعة الدول العربية وبنشاط الدفاع عن التضامن الإسلامي. وطالب بمؤسسة تشمل العالم المسلم وزار عدة بلاد مسلمة لشرح الفكرة وقد نجح في إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم الآن أكثر من 50 دولة إسلامية. كما أنه إستطاع من قطع علاقات أكثر من 42 دولة مع إسرائيل. [بحاجة لمصدر]

اغتياله
في يوم الثلاثاء 25 مارس 1975، حيث قام فيصل بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود بإطلاق النار عليه وهو يستقبل عبد المطلب الكاظمي وزير البترول الكويتي في مكتبة بالديوان الملكي وأرداه قتيلاً، وقد كانت إحدى الرصاصات إخترقت الوريد فكانت السبب الرئيس لوفاته. خلفه من بعده في حكم المملكة ولي العهد الأمير خالد بن عبد العزيز آل سعود.

القاتل هو حفيد محمد بن طلال الرشيد، آخر حكام آل الرشيد، الذي قـُتل في الرياض عام 1954 بعد سنوات من استسلام آل الرشيد، واعطاء محمد بن طلال الأمان ليعيش في الرياض؛ وقد تزوجت ابنته وطفى من مساعد بن عبد العزيز لينجبا فيصل بن مساعد الذي يبدو أنه انتقم لجده من ابن عمه الملك.

هناك نظريات أخرى حول الدافع وراء حادثة الاغتيال فهناك من يزعم بأن ذلك تم بتحريض الولايات المتحدة وبريطانيا بسبب سياسة مقاطعة تصدير البترول التي انتهجها في بداية السبعينات. تم دفنه في مقبرة العود في الرياض.

أسرته
إخوته الأشقاء
الأميرة نورة بنت عبد العزيز آل سعود الأولى
الزوجات
الأميرة سلطانة بنت أحمد بن محمد السديري والدة الأمير عبد الله
الأميرة عفت بنت محمد بن سعود الثنيان آل سعود والدة الأمراء محمد وسعود وعبد الرحمن وبندر وتركي وسارة ولطيفة ولولوة وهيفاء
الأميرة هيا بنت تركي بن عبد العزيز آل سعود والدة الأمراء خالد وسعد ونورة
الأميرة حصة بنت محمد المهنا والدة الأميرات العنود والجوهرة
الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير والدة الأميرة مشاعل
الأميرة منيرة بنت سحيم الثنيان الخالدي والدة الأميرة حصة
أبنائه
الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير محمد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير عبد الرحمن الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود
الأمير سعد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير بندر الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة لطيفة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير عبد العزيز بن سليمان الثنيان
الأميرة العنود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير فهد بن خالد
الأميرة الجوهرة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعد بن فهد بن سعد بن عبد الرحمن
الأميرة لولوة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز
الأميرة مشاعل الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة حصة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود
الأميرة نورة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير سعود بن خالد بن محمد بن عبد الرحمن
الأميرة سارة الفيصل بن عبد العزيز آل سعود زوجة الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز
الأميرة هيفاء الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود زوجة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز
المصادر

الأحد، ٢١ مارس ٢٠١٠

بن خلدون ولد في تونس و نبغ و مات فى مصر واصله من حضرموت وعائلته عاشت فى اشبيليه



Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث الذي ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم. ولد في تونس عام 1332 وعاش في اقطار ( شمال افريقيا) أسرة ابن خلدون أسرة ذات نفوذ في إشبيلية في الأندلس تنحدر من أصل يمني حيث كانت تعيش في حضرموت في الهجرين، عقب بداية سقوط الأندلس بيد الإسبان، هاجر بنو خلدون إلى تونس التي كانت تحت حكم الحفصيين.

امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه الأقدمون وعلى أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة في شمالي إفريقية وغربيها إلى مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته.

كان ابن خلدون عالم اجتماع وهو أول من وضع علم الاجتماع على أسسه الحديثة حيث خرج بنظرياته الاجتماعية حول قوانين العمران ونظرية العصبية وملاحظاته الدقيقة حول قيام وسقوط الدول وأعمارها وأطوارها. وقد ذكر له المؤرخون كتبًا مختلفة في الحساب والمنطق والتاريخ ولكن أهم وأشهر كتبه هو كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر ويقع الكتاب في سبعة مجلدات أولها المقدمة التي تشغل ثلث حجم الكتاب وهي التي حققت له الشهرة العريضة وقد شملت الجغرافية الرياضية والعمران والفلك والأقاليم السبعة وأثر الأقاليم والوسط الجغرافيّ في حياة البشر، والجغرافيا الاقتصادية مثل: أثر الهواء في أخلاق البشر، وفي اختلاف أحوال العمران، وفي الخصب والجوع وما ينشأ عن ذلك من الآثار في أبدان البشر وأخلاقهم.

يعد ابن خلدون المؤسس لعلم الاجتماع وسبقت آراؤه وأفكاره ما توصل إليه اوگست كونت بعد ذلك بعدة قرون. [1]

النشأة
ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م وينتمي إلى فرع من قبيلة كندة وكان أجداده يعيشون في حضرموت قبل الإسلام. دخل أجداده الأندلس، وبسقوط أشبيليا انتقلوا إلى تونس. وفيها درس العربية والقرآن، والفقه، والحديث ودرس العلوم العقلية والمنطق. عاش ابن خلدون في بيئة مضطربة سياسيًا وإمارات متنافسة ومتنازعة فيما بينها. قاده طموحه إلى تقلد بعض المناصب منها كاتب ابن إسحاق سلطان تونس عام 752هـ،1351م، ثم انتقل كاتبًا لأبي عنان سلطان فاس 756هـ، 1355م كما تقلد مناصب مختلفة من أهمها كاتب سر السلاطين في غرناطة 764هـ، 1362م ثم انتقل إلى بجاية 766هـ، 1364م وعاد إلى غرناطة 776هـ،1374م، ولم يطل به المقام بها وما لبث أن عاد قافلاً إلى تونس، حيث اعتزل السياسة وتفرغ للإنتاج العلمي، وعزل نفسه في قلعة أولاد سلامة لمدة أربع سنوات ألّف خلالها مقدمته المشهورة. غادر بعدها تونس متوجِّهًا إلى القاهرة عام 784هـ،1382م وقد كانت المركز الإسلامي الأول في ذلك الوقت، ثم زار الأماكن المقدسة في الحجاز وعاد إلى القاهرة ثانية. [1]

فكره وفلسفته
كانت لابن خلدون فلسفته الخاصة والتي بنى عليها بعد ذلك أفكاره ونظرياته في علم الاجتماع والتاريخ، حيث عمل على التجديد في طريقة عرضهم، فقد كان رواة التاريخ من قبل ابن خلدون يقومون بخلط الخرافات بالأحداث، هذا بالإضافة لتفسيرهم التاريخ استناداً إلى التنجيم والوثنيات، فجاء ابن خلدون ليحدد التاريخ بأنه "في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها" ، وذلك لأن التاريخ "هو خبر عن المجتمع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال".

وعلى الرغم من اعتراض ابن خلدون على آراء عدد من العلماء السابقين إلا أنه كان أميناً سواء في عرضه لهذه الآراء والمقولات أو نقده لها، وكان يرجع أرائهم الغير صحيحة في بعض الأمور نظراً لجهلهم بطبائع العمران وسنة التحول وعادات الأمم، وقواعد السياسة وأصول المقايسة.

سعى ابن خلدون دائماً من أجل الإطلاع والمعرفة فكان مطلعاً على أراء العلماء السابقين، فعمل على تحليل الآراء المختلفة ودراستها، ونظراً لرحلاته في العديد من البلدان في شمال إفريقيا والشام والحجاز وعمله بها وإطلاعه على كتبها، فقد اكتسب العديد من الخبرات وذلك في عدد من المجالات سواء في السياسة أو القضاء أو العلوم، فجاءت أفكاره التي وصلت إلينا الآن تتمتع بقدر كبير من العلم والموضوعية.

شغل ابن خلدون عدد من المهام أثناء حياته فتنقل بين عدد من المهام الإدارية والسياسية، وشارك في عدد من الثورات فنجح في بعضها وأخفق في الأخر مما ترتب عليه تعرضه للسجن والإبعاد، تنقل ابن خلدون بين كل من مراكش والأندلس وتونس ومن تونس سافر إلى مصر وبالتحديد القاهرة ووجد هناك له شعبية هائلة فعمل بها أستاذاً للفقه المالكي ثم قاضياً وبعد أن مكث بها فترة أنتقل إلى دمشق ثم إلى القاهرة ليتسلم القضاء مرة أخرى، ونظراً لحكمته وعلمه تم إرساله في عدد من المهام كسفير لعقد اتفاقات للتصالح بين الدول، ومن بين المهام التي كلف بها تمكن ابن خلدون من إيجاد الوقت من أجل الدراسة والتأليف.
انظر أيضاً: مقدمة ابن خلدون
قدم ابن خلدون عدد من المؤلفات الهامة نذكر من هذه المؤلفات "المقدمة" الشهيرة والتي قام بإنجازها عندما كان عمره ثلاثة وأربعون عاماً، وكانت هذه المقدمة من أكثر الأعمال التي أنجزها شهرة، ومن مؤلفاته الأخرى نذكر "رحلة ابن خلدون في المغرب والمشرق" وقام في هذا الكتاب بالتعرض للمراحل التي مر بها في حياته، حيث روى في هذا الكتاب فصولاً من حياته بجميع ما فيها من سلبيات وإيجابيات، ولم يضم الكتاب عن حياته الشخصية كثيراً ولكنه عرض بالتفصيل لحياته العلمية ورحلاته بين المشرق والمغرب، فكان يقوم بتدوين مذكراته يوماً بيوم، فقدم في هذا الكتاب ترجمته ونسبه والتاريخ الخاص بأسلافه، كما تضمنت هذه المذكرات المراسلات والقصائد التي نظمها، وتنتهي هذه المذكرات قبل وفاته بعام واحد مما يؤكد مدى حرصه على تدوين جميع التفاصيل الدقيقة الخاصة به لأخر وقت.

ومن الكتب التي احتلت مكانة هامة أيضاً نجد كتاب " العبر" و " ديوان المبتدأ والخبر" والذي جاء في سبع مجلدات أهمهم "المقدمة " حيث يقوم في هذا الكتاب بمعالجة الظواهر الاجتماعية والتي يشير إليها في كتابه باسم "واقعات العمران البشري" ومن الآراء التي قدمها في مقدمته نذكر "إن الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع، وهو محتاج في تحصيل قوته إلى صناعات كثيرة، وآلات متعددة، ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد، فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحُصل القوت له ولهم- بالتعاون- قدر الكفاية من الحاجة الأكثر منهم بإضعاف".

حياته
ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا ، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة و التأليف و الرحلات لكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية و العائلية .

كان المغرب العربي أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة الموحدين تحكمه ثلاثة أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين (1196 - 1464 ), غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 - 1556 ), تونس و شرقي الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 - 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على أشده للسيطرة ما أمكن على أراضي الشمال الإفريقي.

وظائف تولاها
كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً ايضاً. وقد أُرسل في اكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول : مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى امير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما .. وبعد ذلك بأعوام استعان به اهل دمشق لطلب الامان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما . ونحن في الصفحات التالية نقتطف ايضاً وصف ابن خلدون لذلك اللقاء في مذكراته. اذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها ، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطهالملك المغرب. الخصال الاسلامية لشخصية ابن خلدون ، اسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه، وغيرها من الصفات التي ادت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص ادب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الاسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة.

وفاته
توفى ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه بمقابر الصوفية عند باب النصر بشمال القاهرة، وذلك بعد أن ترك لنا علمه وكتبه القيمة التي مازالت مرجع للعديد من العلماء الآن. [1]

مؤلفاته
تاريخ ابن خلدون, واسمه: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر.
شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشره وعلق عليه أغناطيوس عبده اليسوعي.
مقدمة ابن خلدون
التعريف بابن خلدون ورحلاته شرقا وغربا (مذكراته). [1]

من المعرفة
تاريخ ابن خلدون
تاريخ ابن خلدون الكتاب الذي رفعت مقدمته ابن خلدون إلى مصاف كبار فلاسفة العالم. وهي كما قال توينبي، مستعيراً كلمة المقريزي: (عمل لم يقم بمثله إنسان في أي زمان ومكان). وفيها أرسى قواعد فقه التاريخ وعلم العمران. وهو علم أعثره عليه الله كما يقول، ولم يقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. وموضوعه: (البحث في أسباب انهيار الدول وازدهارها). وأراد أن تجد به الملوك ما يغني عن (سر الأسرار) الذي ألفه أرسطو للإسكندر. وأنجزه أولاً في مدة خمسة أشهر، من عام (779هـ) أثناء إقامته عند بني العريف في قلعة بني سلامة بوهران. ثم نقحه بعد ذلك وهذبه وألحق به تاريخ العرب وأخبار البربر وزناتة، وأهداه إلى المستنصر أبي العباس، الذي تولى إمارة تونس من سنة (772 حتى 796هـ). وكانت هذه النسخة موجودة حتى عام (1858م). كما يفهم من كلام نصر الهوريني في نشرته (1858م). فلما ترك تونس إلى مصر عكف على تهذيب الكتاب والزيادة عليه، زهاء (20) سنة، فأضاف إليه الجزء الخاص بملوك العجم، وأقساماً أخرى ألحقها بمواضعها، وأهدى هذه النسخة للسلطان برقوق فنحله لقب: (ولي الدين). (وقد وصلتنا هذه النسخة بخطه، فرغ منها سنة 797) وانتسخ منها نسخة وقفها على طلبة العلم في جامع القرويين بفاس، في تحبيسته المشهورة والمؤرخة (21/ صفر/ 799). انظر ما كتبه د. عبد الرحمن بدوي عن الكتاب ومخطوطاته وطبعاته وترجماته إلى مختلف اللغات في كتابه: (مؤلفات ابن خلدون) وفيه الحديث عن اثنين من ولاة سوريا في العهد العثماني كان لهما أكبر الأثر في ترجمة الكتاب إلى التركية ونشره، وهما الوالي صبحي باشا (ت 1886م) العلامة الجليل صاحب (عيون الأخبار في النقود والآثار) و(تكملة العبر)، والوالي أحمد جودت باشا (ت 1895) الذي ترجم القسم السادس من المقدمة، وهو أهم أقسامها، وكانت الترجمة التركية الأولى قد أغفلته. قال المقريزي في حديثه عن المقدمة: (لم يعمل مثالها، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها، إذ هي زبدة المعارف والعلوم، ونتيجة العقول السليمة والفهوم). بينما رأى فيها ابن حجر مجرد تلاعب بالألفاظ على الطريقة الجاحظية. وفي عام (1978) انعقد أول مؤتمر دولي بمناسبة مرور (600) عام على تأليف المقدمة. ومن طريف ما ألف فيها :(هل انتهت أسطورة ابن خلدون) د. محمود إسماعيل، يتهم ابن خلدون بسرقة المقدمة من إخوان الصفا.! وانظر صوراً عن الدار التي ولد ونشأ فيها، في كتاب (ابن خلدون معاصراً).



الاثنين، ١٥ مارس ٢٠١٠

سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين




سعد بن أبي وقاص
سعد بن أبي وقاص من أوائل من دخلوا في الإسلام وكان في السابعة عشر من عمره, ولم يسبقه في الإسلام إلا أبي بكر (رضي الله عنه) وعلي (كرم الله وجه) وزيد وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو عنهم راض. كان سعد رضى الله عنه - مجاب الدعوة وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله، وكان فارساً شجاعاً من أمراء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وشهد بدراً وما بعدها.

نسبه
سعد بن مالك بن أهيب الزهري القرشي أبو إسحاق من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم.

إسلامه
سعد بن أبي وقاص دخل الإسلام وهو ابن سبع عشرة سنة, وكان إسلامه مبكرا, و يتحدث عن نفسه فيقول:«" .. ولقد أتى عليّ يوم, واني لثلث الاسلام"..!!» ، يعني أنه كان ثالث أول ثلاثة سارعوا إلى الإسلام، وقد أعلن إسلامه مع الذين أعلنوه بإقناع أبي بكر الصديق إياهم, وهم عثمان ابن عفان, و الزبير ابن العوّام, و عبد الرحمن بن عوف, و طلحة بن عبيد الله.

يعتبر أول من رمى بسهم في سبيل الله, وأول من رمي أيضا ، وأنه الوحيد الذي افتداه الرسول بأبويه فقال له يوم أحد: «" ارم سعد فداك أبي وأمي"..» ، ويقول علي ابن أبي طالب:«" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بأبويه الا سعدا, فاني سمعته يوم أحد يقول: ارم سعد.. فداك أبي وأمي"». كان سعد يعدّ من أشجع فرسان العرب والمسلمين, وكان له سلاحان رمحه ودعاؤه. وكان مجاهداً في معركة بدر و في معركة أحد.

وقد أخفقت جميع محاولات رده وصده عن الإسلام ، فلجأت أمه إلى وسيلة لم يكن أحد يشك في أنها ستهزم روح سعد وترد عزمه إلى وثنية أهله وذويه. لقد أعلنت أمه صومها عن الطعام والشراب, حتى يعود سعد إلى دين آبائه وقومه, ومضت في تصميم مستميت تواصل إضرابها عن الطعام والشراب حتى أوشكت على الهلاك. وحين كانت تشرف على الموت, أخذه بعض أهله إليها ليلقي عليها نظرة وداع مؤملين أن يرق قلبه حين يراها في سكرة الموت. وذهب سعد ورأى مشهد أمه وهي تتعذب ولكن إيمانه بالله ورسوله كان قد تفوّق على كل شيئ, وقال لها: «" تعلمين والله يا أمّه.. لو كانت لك مائة نفس, فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء. فكلي ان شئت أو لا تأكلي".» وعدلت أمه عن صومها ، ونزل الوحي يحيي موقف سعد, ويؤيده فيقول:

{7} وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {8}( سورة العنكبوت (29) ص 397)
معركة القادسية
خرج سعد في ثلاثين ألف مقاتل و لقاء الفرس المجتمعين في أكثر من مائة ألف من المقاتلين المدربين. المدججين بأنواع متطورة من عتاد وسلاح ويتولى قيادة الفرس رستم ، وقبل المعركة كانت الرسائل بين سعد و أمير المؤمنين الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب ومنها :

" يا سعد بن وهيب.. لا يغرّنّك من الله, أن قيل: خال رسول الله وصاحبه, فان الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا بطاعته.. والناس شريفهم ووضيعهم في ذات الله سوء.. الله ربهم, وهم عباده.. يتفاضلون بالعافية, ويدركون ما عند الله بالطاعة. فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعث إلى أن فارقنا عليه, فألزمه, فانه الأمر." ثم يقول له: " اكتب اليّ بجميع أحوالكم.. وكيف تنزلون..؟ وأين يكون عدوّكم منكم.. واجعلني بكتبك إلي كأني أنظر إليكم"..!!
ويكتب سعد إلى أمير المؤمنين فيصف له كل شيء حتى انه ليكاد يحدد له موقف كل جندي ومكانه. وقد أوصى عمر سعد بدعوتهم إلى الإسلام ، وينفذ سعد وصية عمر, فيرسل إلى رستم قائد الفرس نفرا من صحابه يدعونه إلى الله والى الاسلام.

الحوار مع رستم
بعث سعد جماعة من السادات منهم: النعمان بن مقرن، و فرات بن حبان، و حنظلة بن الربيع التميمي، و عطارد بن حاجب، و الأشعث بن قيس، و المغيرة بن شعبة، و عمرو بن معدي كرب، يدعون رستم إلى الإسلام ودار الحوار معهم ومنهم ربعي بن عامر ، فدخل على رستم وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة، والزرابي الحرير، وأظهر اليواقيت، واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب، ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه.

فقالوا له: ضع سلاحك.
فقال: إني لم آتكم، وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت.
فقال رستم: ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فحرق عامتها.
فقالوا له: ما جاء بكم؟
فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لتدعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضي إلى موعود الله.
قالوا: وما موعود الله؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
فقال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
قال: نعم !كم أحب إليكم؟ يوماً أو يومين؟
قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا رؤساء قومنا.
فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل.
فقال: أسيدهم أنت؟
قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم.
فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟

فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا، تدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟
فقال: ويلكم لا تنظرون إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي، والكلام والسيرة، إن العرب يستخفون بالثياب والمأكل، ويصونون الأحساب.
وبعث سعد أكثر من رسول لحوار رستم ، و كان المرض قد اشتد على سعد وملأت الدمامل جسده حتى ما كان يستطيع أن يجلس, فضلا أن يعلو صهوة جواده ويخوض عليه معركة ، عندئذ وقف في جيشه خطيبا, مستهلا خطابه بالآية الكريمة: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] ، وبعد فراغه من خطبته, صلى بالجيش صلاة الظهر, ثم استقبل جنوده مكبّرا أربعا: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. وأستطاع جيش سعد هزيمة الفرس وقائدها رستم و وصل الجيش إلى المدائن.

موقعة المدائن
المقال الرئيسي: معركة المدائن
كانت موقعة المدائن, بعد موقعة القادسية بقرابة عامين, جرت خلالهما مناوشات مستمرة بين الفرس والمسلمين, وقد استطاع سعد هزيمة الفرس بقيادة الجيش لعبور نهر دجلة و جهز كتيبتين ، الأولى: واسمها كتيبة الأهوال وأمّر سعد عليها عاصم بن عمر والثانية: اسمها الكتيبة الخرساء وأمّر عليها القعقاع بن عمرو وقد نجحا في العبور وهزيمة الفرس. وبنى مدينة "الكوفة" بالعراق.

ولى عمر بن الخطاب على إمارة العراق سعد بن أبي وقاص فأرسى قواعد الإسلام فيها ، وحين اعتدى أبو لؤلؤة المجوسي على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه اختار عمر للخلافة ستة مات رسول الله وهو عنهم راض ، وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص.

اعتزاله الفتنة
اعتزل الفتنة التي تلت مقتل عثمان وقيل عاش بالفلاة يرعى الغنم بعد ان هزم جنود الفرس، لكنه شهد التحكيم في أذرح بين علي ومعاوية ورفض ان يترشح للخلافة كحل توفيقي كما فعل معه ابن عمر. وأمر أهله وأولاده ألا ينقلوا إليه شيئا من أخبار الفتنة. وقد ذهب إليه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص, :ويقول له: يا عم, ها هنا مائة ألف سيف يروك أحق الناس بهذا الأمر.

فيجيبه سعد: " أريد من مائة ألف سيف, سيفا واحدا ، إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئا, وإذا ضربت به الكافر قطع". فيتركه وعزلته.
وحين انتهى الأمر لمعاوية, واستقرت بيده مقاليد الحكم سأل سعدا:

مالك لم تقاتل معنا..؟؟
فأجابه:" اني مررت بريح مظلمة, فقلت: أخ .. أخ.. ، واتخذت من راحلتي حتى انجلت عني.."
فقال معاوية: ليس في كتاب الله أخ.. أخ.. ولكن قال الله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا, فأصلحوا بينهما, فان بغت إحداهما على الأخرى, فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله). وأنت لم تكن مع الباغية على العادلة, ولا مع العادلة على الباغية.
أجابه سعد قائلا: " ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب: يا بنى، إذا طلبت شيئاً فاطلبه بالقناعة فإنه من لا قناعه له لم يغنه المال.

وفاته
قال الزُّهرى: لما حضرت سعداً الوفاة دعا بخُلق جُبَّة فقال: كفنوني فى هذه فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر، وإنما خبأتها لهذا اليوم. وكانت وفاة سعد (رضى الله عنه) بالعقيق خارج المدينة سنة 55هـ وكان آخر من توفى من العشرة المبشرين بالجنة.

الجمعة، ١٢ مارس ٢٠١٠

كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد





Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

كونفوشيوس
كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني يفلح في إقامة مذهب يتضمن كل التقاليد الصينية عن السلوك الإجتماعي والأخلاقى. ففلسفته قائمة على القيم الأخلاقية الشخصية وعلى أن تكون هناك حكومة تخدم الشعب تطبيقاً لمثل أخلاقي أعلى. تعاليمه وفلسفته قد تأثر بعمق الفكر والحياة الصينية والكورية واليابانية والتايوانية والفيتنامية. ويلقب بنبي الصين

ولد كونفوشيوس سنة 551 ق.م. في دولة لو في التي هي الآن ولاية تابعة لشانتانج في شمال شرقي الصين. شمال الصين في أسرة فقيرة رغم ما امتازت بة من عراقة. مات أبوه وعمرة 3سنوات. ولم يترك لهم ثروة ينفقون منها مما اضطر أمه للعمل للإنفاق عليه واشتهر في صغرة بارتداء الأزياء الغريبة والقيام بالطقوس الشعائرية على سبيل اللعب وتزوج وهو في الـ 19 من عمره وانجب من زوجته ولد واختلفت المصادر حول السن الذى هجر فية بيته وتجول فيه في جميع أنحاء الصين، بيد أنهم لم يختلفوا حول حقيقة هجره لابنه وزوجته. وقام بتعلم الموسيقى والتي كانت حديثة العهد في ذلك الوقت وتعلم الشعائرالدينية وقام من خلال تجاربه بوضع منهج أخلاقي بحت يعتمد على الموسيقى والمبادئ الأخلاقية المثلى.

فلسفته
كثيراً ما وصف كونفوشيوس بأنه أحد مؤسسي الديانات، وهذا تعبير غير دقيق إن لم يكن خاطئاً فمذهبه ليس ديناً. فهو لا يتحدث عن إله أو السماوات. وإنما مذهبه هو طريقة في الحياة الخاصة والسلوك الإجتماعي والسلوك السياسي. ومذهبه يقوم على الحب - حب الناس وحسن معاملتهم والرقة في الحديث والأدب في الخطاب. ونظافة اليد واللسان. وأيضاً يقوم مذهبه على احترام الأكبر سناً والأكبر مقاماً، وعلى تقديس الأسرة وعلى طاعة الصغير للكبير وطاعة المرأة لزوجها. ولكنه في نفس الوقت يكره الطغيان والاستبداد. وهو يؤمن بأن الحكومة إنما أنشئت لخدمة الشعب وليس العكس. وأن الحاكم يجب أن يكون عتد قيم أخلاقية ومثل عليا. ومن الحكم التي اتخذها كونفوشيوس قاعدة لسلوكه تلك الحكمة القديمة التي تقول : " أحب لغيرك ما تحبه لنفسك ".

يعتبر كنفوشيوس الفضيلتين الهامتين هما (جن) و(لي) والرجل المثالي يسير حياته طبقا لهما. وقد ترجمت (جن) بالحب أو الاهتمام الحميم باخواننا البشر، أما (لي) فهي تصف مجموعة من الأخلاق والطقوس والتقاليد والاتكيت واللياقة والحشمة.

و وكان كونفوشيوس محافظاً في نظرته إلى الحياة فهو يرى بأن العصر الذهبي للإنسانية كان وراءها - أي كان في الماضي. وهو لذلك كان يحن إلى الماضي ويدعو الناس إلى الحياة فيه.. ولكن الحكام على زمانه لم يكونوا من رأيه ولذلك لقي بعض المعارضة. وقد اشتدت هذه المعارضة بعد وفاته ببضع مئات من السنين، عندما ولي الصين ملوك أحرقوا كتبه وحرموا تعاليمه.. ورؤوا فيها نكسة مستمرة. لأن الشعوب يجب أن تنظر أمامها. بينما هو يدعو الناس إلى النظر إلى الوراء.. ولكن ما لبثت تعاليم كونفوشيوس أن عادت أقوى مما كانت وانتشر تلاميذه وكهنته في كل مكان.. واستمرت فلسفة كونفوشيوس تتحكم في الحياة الصينية قرابة عشرين قرناً - أي من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن التاسع عشر بعد الميلاد. أما إيمان أهل الصين بفلسفة كونفوشيوس فيعود إلى سببين : أولا أنه كان صادقاً مخلصاً. لا شك في ذلك. ثانياً أنه شخص معقول ومعتدل وعملي. وهذا يتفق تماماً مع المزاج الصيني. بل هذا هو السبب الأكبر في انتشار فلسفته في الصين. وهو بذلك كان قريباً منهم. فلم يطلب إليهم أن يغيروا حياتهم أو يثوروا عليها. وإنما هو أكد لهم كل ما يؤمنون به فوجدوا أنفسهم في تعاليمه. ولذلك ظلت فلسفة كونفوشيوس صينية. ولم تتجاوزها إلا إلى اليابان وكوريا.

و لكن هذه الفلسفة قد انحسرت تماماً عن الصين. بعد أن تحولت إلى الشيوعية واتجهت الصين إلى المستقبل وانتزعت نفسها من هذه الديانة وذلك بالبعد عن الماضي ومسالمة الناس في الداخل والخارج. و لكن تظل فلسفة كونفوشيوس هي التي حققت سلاماً وأمناً داخلياً أكثر من عشرين قرناً للصين. وقد فشلت الكونفوشية أن تترك أثراً يذكر خارج الصين. وفي زمن أسرة هان المالكة درج الأباطرة الصينيون على اختيار موظفي الدولة بطرح امتحان يعتمد إلى حد كبير على معرفة تعاليم وآداب كنفوشيوس. ولكن انحدرت قيمة كنفوشيوس في الوقت الحاضر وذلك لأن الصين الشيوعية هاجمت كنفوشيوس وتعاليمه.

من حكم كونفوشيوس :

لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً. سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر. ليس من أغراك بالعسل حبيباً، بل من نصحك بالصدق عزيزاً. العقل كالمعدة المهم ما تهضمه لا ما تبتلعه. مما قاله عن لسان المرأة " إنك مهما حذرت من لسان المرأة فسوف تلدغ منه عاجلاً أو أجلاً ". إن تجاوز الهدف مثل عدم بلوغه. ليست العظمة في ألا تسقط أبداً بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد.


الكونفوشية: هي مجموعة من المعتقدات والمبادئ في الفلسفة الصينية، طُورت عن طريق تعاليم كونفيشيوس وأتباعه، تتمحور في مجملها حول الأخلاق والآداب، طريقة إدارة الحكم والعلاقات الاجتماعية. أثرت الكونفشيوسية في منهج حياة الصينيين، حددت لهم أنماط الحياة وسُلم القِيم الإجتماعية، كما وفرت المبادئ الأساسية التي قامت عليها النظريات والمؤسسات السياسية في الصين. انطلاقا من الصين، انتشرت هذه المدرسة إلى كوريا، ثم إلى اليابان وفيتنام، أصبحت ركيزة ثابتة في ثقافة شعوب شرق آسيا. عندما تم ادخالها إلى المجتمعات الغربية، جلبت الكونفشيوسية انتباه العديد من الفلاسفة الغربيين.

مقدمة
رغم أن الكونفشيوسية أصبحت المذهب الرسمي للدولة الصينية، لم تشق هذه طريقها حتى تصبح ديانة بالمعنى المعروف، كان يعوزها وجود هياكل أساسية، وطبقة من الكهنوتية (رجال الدين). حظيَّ كونفيشيوس بمكانة رفيعة لدى رجال أهل العلم في الصين، كانوا يطلقون عليه ألقاب الـ"معلِم" والـ"حكيم"، إلا أن تبجيلهم إياه لم يرقى أبدا إلى درجة التأليه (من الألوهية). يبدو أن بعض المؤرخين في الغرب أساء فهم هذا التصور، نظرا لملازمة مفهوم عبادة الأسلاف للديانة الصينية. لم يكن كونفيشيوس نفسه يدعي أنه إله. عكس الديانات الأخرى، لم تكن المعابد التي شُيدت على شرف كونفيشيوس أماكن لتجميع طوائفَ من الأتباع المنتظِمين، ولكن مبانٍ عمومية مخصصة لمراسيم سنوية وبالأخص يوم عيد ميلاد كونفيشيوس. بسبب الطبيعية الأساسية الدُنيوية (لادينية) لهذه الفلسفة، فشلت كل المحاولات التي كانت تهدف لأن تجعل من الكونفيشيوسية عقيدة دينية.

الكتابات وتدوين التعاليم
دُونت مبادئ المدرسة الكونفشيوسية في تسع من الكتابات الصينية القديمية والتي تم توارثها عن كونفشيوس وأتباعه، تمت كتابتها أثناء فترة حكم سلالة "تشو" عرفت تلك الفترة نشاطا مكثفا للمدارس الفلسفية. يمكن تقسيم هذه الكتابت إلى قسمين رئيسين:

الكتابات الخمس التقليدية (وو-جينغ)؛
الكتابات الأربع (سيشو).
تم تَنَاقل تعاليم كونفشيوس بالطريقة الشفوية، لاحقا تم تدوين هذه التعاليم في مؤلَف الـ"لون-يو". يبدو المُعلِم (كونفشيوس) كما لو أنه يريد أن يُظهر نفسه بمظهر الأخلاقيّ (الذي يكتب في الأخلاقيات) المحافظ، في وقت عرفت فيه البلاد اضطرابات كبرى ميزها حالة الإنفلات السياسية، والتحولات الاجتماعية التي تلت انحلال مملكة "تشو" إلى ممالك اقطاعية متحاربة. حملت حالة الهيجان التي عرفتها البلاد كونفشيوس ومفكريين آخرين، على تَدبُر الطريقة المثلى لإسترجاع وحدة المملكة، أصبحوا ورغما عنهم فلاسفة ومبدعين (من باب أنهم أوجدو أو سَنُوا أفكارا جديدة) في آن واحد.

مفهوم الـ"لي"
يرى كونفشيوس أن النظامين السياسي والاجتماعي يشكلان وحدة متكاملة. الفضائل والمناقب الشخصية للحكام ورجال البلاط (الأرسطقراطيين) وحدهما كفيلان بأن يضمنا عافية الدولة. يتم استتباب النظام عن طريق نشر شعائر الـ"لي" والموسيقى، كانت الموسيقى الصينية المعاصرة للفترة من أهم العناصر في الشعائر والممارسات الدينية. أقرَ "كونفشيوس" بتفوق الموسيقى، عند استعمالها بوظيفتها الروحانية وسلطانها على أفئدة الناس. كان كونفشيوس يستحب القصائد الصينية القديمة، والتي كانت تنظم عادة في صيغة موسيقية، كان يشيد بقيمتها الحضارية. كان يرى أن الدولة التي تمتلك موسيقى وشعائر خاصة بها، يتم اختيارهم من بين الأعراف والتقاليد الموجودة، يمكن أن تنتج مواطنين سعداء ويتمتعون بقدر كاف من الفضيلة، يجعل الدولة في غنى عن تشريع القوانين حتى تظمن حسن انضباطهم. سيعم البلاد الأمان وتصبح القوانين بلا فائدة. جاب كونفشيوس بلاد الصين بحثا عن الحاكم المثالي الذي يريد (ويستطيع) تبني هذه التعاليم، ولكن عبثا كان يحاول.

تتمحور الفكرة العامة للأخلاقيات الكونفشيوسية في مفهوم الـ"رِن" والتي يمكن ترجمتها بـ"إنسانية" أو"طِيبَةُ القَلْب". "رن" هي الفضيلة السامية والتي تمثل أفضل ما في النفس البشرية. في عصر كونفشيوس كان مفهوم الـ"رن" مقرونا برجال الطبقة الحاكمة، مع الزمن تحول مدلوله وأصبح يعني طبقة "النبلاء"، على أن هذا المفهوم أصبح أشمل فيما بعد. في العلاقات الإنسانية على غرار تلك التي تجمع بين شخصين، يتجلى الـ"رن عبر عدد من المفاهيم الأخرى:

الـ"تشونغ" أو الإخلاص تجاه الذات وتجاه الآخرين،
الـ"شياو" أو "الإيثار" (إيثار الغير على النفس)، والذي يعبر عنه كونفشيوس في قاعدته الذهبية :"لا تفعل بالآخرين مالاتحب أن يفعله الآخرون بك".
الـ"جونتسه، يمكن ترجمتها بالرجل الشريف (بفضائله وليس بنسبه)، ويطلق على الشخص الذي تجتمع فيه عدة فضائل، على غرار الاستقامة، اللباقة، التأدب، النزاهة بالإضافة إلى التقوى والورع.
سياسيا كان كونفشيوس يدعو إلى حكومة أَبَوية (تسلطية) يقودها حاكم يحظى بالإحترام ومطاع بين رعيته. يجب على الحاكم أن ينمي أخلاقه لتبلغ الكمال، حتى يكون مثالا يحتذي به شعبه. في الميدان التربوي كانت لـ"كونفشيوس" آراء تقدمية، كان يدعو إلى تعميم التعليم بين كل أبناء الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية.

موزي وجدله ضد الكنفوشيه




Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان
( موزي. 470 ق.م.–ح. 390 ق.م
كان فيلسوفاً صينياً عاش في زمن مدارس الفكر المائة (في مطلع فترة الممالك المتحاربة). وأسس مدرسة الموزية وجادل بشدة ضد الكنفوشية والطاوية. أثناء فترة الممالك المتحاربة، وقد تطورت الموزية ومورست في العديد من الدول، إلا أنها سقطت من الاهتمام عندما جاءت أسرة چين القانونية إلى السلطة. وأثناء تلك الفترة، اندثرت العديد من الكلاسيكيات الموزية عندما نفذ چين شي‌هوانگ حرق الكتب ودفن الدارسين. وقد تدنت أهمية الموزية إلى حضيض أدنى عندما أصبحت الكونفوشية مدرسة الفكر المسيطرة أثناء أسرة هان، ثم اختفت تماماً في منتصف أسرة هان الغربية [1].

موزي العيري هو فيلسوف صيني جاء بعد كونفيشيوس وقد قال عنه خصمه منشيوس: "لقد كان يحب الناس جميعاً، وكان يود لو يستطيع أن يبلى جسمه كله من قمة رأسه إلى أخمص قدمه إذا كان في هذا خير لبني الإنسان؛ وقد نشأ مودي في بلدة لو التي نشأ فيها كنفوشيوس، وذاعت شهرته بعد وفاة الحكيم الأكبر بزمن قليل. وكان يعيب على كنفوشيوس أن تفكيره خيالي غير عملي، وأراد أن يستبدل بهذا التفكير دعوة الناس جميعاً لأن يحب بعضهم بعضاً. وكان من أوائل المناطقة الصينيين ومن شر المجادلين المحاجين في الصين ؛ وقد عرف القضية المنطقية تعريفاً غاية في البساطة فقال: هذه هي التي أسميها قواعد الاستدلال الثلاث: أين يجد الإنسان الأساس؟ ابحث عنه في دراسة تجارب أحكم الرجال الأقدمين. كيف يلم الإنسان به إلماماً عاماً؟ افحص عما في تجارب الناس العقلية من حقائق واقعية. كيف تطبقها؟ ضعها في قانون وسياسة حكومية ، وانظر هل تؤدي إلى خير الدولة ورفاهية الشعب أو لا تؤدي إليهما. وعلى هذا الأساس جَدَّ مودي في البرهنة على أن الأشباح والأرواح حقائق واقعية، لأن كثيرين من الناس قد شاهدوها، وكان من أشد المعارضين لآراء كنفوشيوس المجردة غير المجسمة عن الله ، وكان من القائلين بشخصية الله. وكان يظن كما يظن بسكال أن الدين رهان مربح في كلتا الحالين: فإذا كان آباؤنا الذين نقرب لهم القرابين يستمعون إلينا فقد عقدنا بهذه القرابين صفقة رابحة ، وإذا كانوا أمواتاً لا حياة لهم ولا يشعرون بما نقرب إليهم فإن القرابين تتيح لنا فرصة الاجتماع بأهلينا وجيرتنا ، لنستمتع جميعاً بما نقدمه للموتى من طعام وشراب". وبهذه الطريقة عينها يثبت موزي أن الحب الشامل هو الحل الوحيد للمشكلة الاجتماعية؛ فإذا ما عم الحب العالم أوجد فيه بلا ريب الدولة الفاضلة والسعادة الشاملة التي بها "يحب الناس كلهم بعضهم بعضاً، ولا يفترس أقوياؤهم ضعفاءهم ، ولا تنهب كثرتهم قلتهم ، ولا يزدري أغنياؤهم فقراءهم، ولا يسفه عظماؤهم صغارهم، ولا يخدع الماكرون منهم السذج". والأنانية في رأيه مصدر كل شر سواء كان هذا الشر رغبة الطفل في التملك أو رغبة الإمبراطوريات في الفتح والاستعمار.

ويعجب موزي كيف يدين الناس أجمعون من يسرق خنزيراً ويعاقبونه أشد العقاب، أما الذي يغزو مملكة ويغتصبها من أهلها، فإنه يعد في أعين أمته بطلاً من الأبطال ومثلاً أعلى للأجيال المقبلة. ثم ينتقل مودي من هذه المبادئ السلمية إلى توجيه أشد النقد إلى قيام الدولة حتى لتكاد عقيدته السياسية تقترب كل القرب من الفوضى، وحتى أزعجت هذه العقيدة ولاة الأمور في عصره. ويؤكد لنا كتاب سيرته أن مهندس الدولة في مملكة جو هَمَّ بغزو دولة سونج ليجرب في هذا الغزو سلماً جديداً من سلالم الحصار اخترعه في ذلك الوقت ؛ فما كان من مودي إلا أن أخذ يعظه ويشرح له عقيدة الحب والسلم العالميين حتى أقنعه بالعدول عن رأيه ، وحتى قال له المهندس: "لقد كنت قبل أن ألقاك معتزماً فتح بلاد سونج، ولكني بعد أن لقيتك لا أحب أن تكون لي ولو سلمت إلي من غير مقاومة ومن غير أن يكون ثمة سبب حق عادل يحملني على فتحها". فأجابه موزي بقوله: "إذا كان الأمر كذلك فكأني قد أعطيتك الآن دولة سونج. فاستمسك بهذه الخطة العادلة أعطك ملك العالم كله".


موزيوكان العلماء من أتباع كنفوشيوس والساسة أتباع لوينج يسخرون من هذه الأفكار السلمية ؛ ولكن مودي رغم هذه السخرية كان له أتباع ، وظلت آراؤه مدى قرنين كاملين عقيدة تدين بها شيعة تدعو إلى السلام ، وقام اثنان من مريديه وهما سونج بنج ، وجونج سون لونج بحملة قوية لنزع السلاح ، وجاهدا في سبيل هذه الدعوة حق الجهاد. وعارض هان- في أعظم النقاد في عصره هذه الحركة ، وكان ينظر إليها نظرة في وسعنا أن نسميها نظرة نيتشية ، وكانت حجته في معارضته أن الحرب ستظل هي الحكم بين الأمم حتى تنبت للناس بالفعل أجنحة الحب العام. ولما أصدر شين هوانج- دي أمره الشهير "بإحراق الكتب" ألقيت في النار جميع الآداب المودية كما ألقيت فيها جميع الكتب الكنفوشية ؛ وقضى هذا الحريق على الدين الجديد وإن لم يقض على عقيدة المعلم الأكبر وكتاباته.