My books - كتبى

Text Books

1-Paediatrics Book 1

2-Paediatrics Book 2

3-Paediatrics Book 3

4-Paediatrics Book 4

5-Paediatrics Book 5

6-Lecture Notes on Pediatrics

7-Clinical Short Cases in Pediatrics

8-Clinical Long Cases in Pediatrics

9-Questions and Answer in Disease of Children
Teaching Courses Notes

10-Chromosomal syndromes

11-Genetic and gene therapy

12-Genetics and clinical practice

13-Heredity and human diversity

14-Human cancer

15-Human genetic diseases

16-Human genetics I

17-Human genetics II

18- Leukemia

19-Lymphoma molecular diagnosis

20-Molecular diagnosis of anemia

21-Molecular forensic medicine

22-Prenatal Diagnosis of genetic diseases

الجمعة، ٥ مارس ٢٠١٠

أفلاطون : Πλάτων Plátōn






(عاش بين 427 ق.م - 347 ق.م) فيلسوف يوناني قديم, وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين, حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون.عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن.كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات (ابيغرام: قصيدة قصيرة محكمة منتهيه بحكمه وسخرية).

يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات ، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي . في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار قاصدا بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة .

بالرغم من هذا الإختلاف فإن كلا من المعلم و التلميذ يدرسان مواضيع الفلسفة من حيث علاقتها بالكلي ، فأرسطو يجد الكلي في الأشياء الواقعية الموجودة في حين يجد أفلاطون الكلي مستقلا بعيدا عن الأشياء المادية ، و علاقة الكلي بالظواهر و الأشياء المادية هي علاقة المثال ( المثل ) و التطبيق . الطريقة الفلسفية عند أرسطو كانت تعني الصعود من دراسة الظواهر الطبيعية وصولا إلى تحديد الكلي و تعريفه ، أما عند أفلاطون فكانت تبدأ من الأفكار و المثل لتنزل بعد ذلك إلى تمثلات الأفكار و تطبيقاتها على أرض الواقع.

أفلاطون هو أرسطوقليس، الملقَّب بأفلاطون بسبب ضخامة جسمه، وأشهر فلاسفة اليونان على الإطلاق. ولد في أثينا في عائلة أرسطوقراطية. أطلق عليه بعض شارحيه لقب "أفلاطون الإلهي". يقال إنه في بداياته تتلمذ على السفسطائيين وعلى كراتيلِس، تلميذ هراقليطس، قبل أن يرتبط بمعلِّمه سقراط في العشرين من عمره. وقد تأثر أفلاطون كثيرًا فيما بعد بالحُكم الجائر الذي صدر بحقِّ سقراط وأدى إلى موته؛ الأمر الذي جعله يعي أن الدول محكومة بشكل سيئ، وأنه من أجل استتباب النظام والعدالة ينبغي أن تصبح الفلسفة أساسًا للسياسة. وهذا ما دفع فيلسوفنا للسفر إلى مصر، ثم إلى جنوب إيطاليا، التي كانت تُعتبَر آنذاك جزءًا من بلاد اليونان القديمة. وهناك التقى بـالفيثاغوريين. ثم انتقل من هناك إلى صقلية حيث قابل ديونيسوس، ملك سيراكوسا المستبد، على أمل أن يجعل من هذه المدينة دولة تحكمها الفلسفة. لكنها كانت تجربة فاشلة، سرعان ما دفعته إلى العودة إلى أثينا، حيث أسَّس، في حدائق أكاديموس، مدرسته التي باتت تُعرَف بـأكاديمية أفلاطون. لكن هذا لم يمنعه من معاودة الكرة مرات أخرى لتأسيس مدينته الفاضلة في سيراكوسا في ظلِّ حكم مليكها الجديد ديونيسوس الشاب، ففشل أيضًا في محاولاته؛ الأمر الذي أقنعه بالاستقرار نهائيًّا في أثينا، حيث أنهى حياته محاطًا بتلاميذه. فلسفته:

أوجد أفلاطون ما عُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا، من بعدُ، التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يخلِّف لنا أيَّ شيء مكتوب. هذا وقد ترك أفلاطون كتابةً ثمانية وعشرين حوارًا، تتألق فيها، بدءًا من الحوارات الأولى، أو "السقراطية"، وصولاً إلى الأخيرة، حيث شاخ ونضج، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّا؛ كما تتضح من خلالها نظريته في المُثُل، ويتم فيها التطرق لمسائل عيانية هامة.

تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).

هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار "غير افتراضية" (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو "منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى"، أي مثال الخير.

لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي - من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي "توصل" لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.

إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات "من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية" يصبح بوسعنا عن طريقها "تفتيح النفس [...] للتأمل وللحقيقة". لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.

لذلك فإنه يجب على الإنسان - الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل هذا يجب على الإنسان أن يعيش على أفضل وجه ممكن. فمعرفة الخير هي التي تمنعه من ارتكاب الشر. ولأنه "ليس أحد شريرًا بإرادته" فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن طريق العدالة، التي هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.

هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (اليهودي والمسلم والمسيحي) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.

مؤلَّفاته
المأدبة أو "في الحب": يبيِّن هذا الحوار، الذي جرى تأليفه في العام 384 ق م، كيف أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه: لأن هناك أيضًا وظيفة للـقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي.

والقصة هي قصة الشاعر أغاثون الذي أقام في منزله مأدبة للاحتفال بنجاح أول عمل مسرحي له. وفي هذه المأدبة طُلِبَ من كلِّ المدعوين، ومن بينهم سقراط، أن يلقوا كلمة تمجِّد إله الحب – وخاصة أريستوفانيس الذي طوَّر أسطورة الخنثى البدئية. ويقوم سقراط، انطلاقًا من تقريظ الجمال، بمحاولة لتحديد طبيعة الحب، متجنبًا الوقوع في شرك الجدال، متمسِّكًا فقط بالحقيقة. فيستعيد كلمات ديوتيما، كاهنة مانتيني، للتأكيد على أن الحب هو عبارة عن "شيطان" وسيط بين البشر وبين الآلهة؛ لأنه في آنٍ معًا كابن للفقر (أو الحاجة) – بسبب كونه رغبة لما ينقصه – وابن للثروة – بسبب كونه "شجاعًا، مصممًا، مضطرمًا، و... واسع الحيلة" – فإنه (أبا الحب) يحاول دائمًا امتلاك الخير والهناءة بمختلف الطرق، بدءًا من الفعل الجنسي الجسدي وصولاً إلى النشاط الروحي الأسمى. فـالديالكتيكا المترقِّية ترفعنا من حبِّ الجسد إلى حبِّ النفوس الجميلة، لتصل بنا أخيرًا إلى حبِّ العلم. لأنه، وبسبب كونه رغبةً في الخلود وتطلعًا إلى الجمال في ذاته، يقودنا الحبُّ الأرضي إلى الحبِّ السماوي. وهذا هو معنى ما سمِّيَ فيما بعد بـالحب الأفلاطوني، الذي هو الحب الحقيقي، كما يوصلنا إليه منطق المأدبة. إن أهمية هذا الحوار – الذي هو أحد أجمل الحوارات – لم تتدنَّ خلال تاريخ الفلسفة كلِّه: حيث نجد صداه، مثلاً، في العقيدة المسيحية للقديس أوغسطينوس، الذي كان يعتقد بأن "كلَّ فعل محبة هو، في النهاية، حب للإله".

فيدون أو "في الروح": يدور هذا الحوار في الحجرة التي كان سقراط ينتظر الموت فيها. لأن الحضور، وانطلاقًا مما كان يدَّعيه بأن الفيلسوف الحقيقي لا يخشى الموت، يدعو المعلِّم لكي يبرهن على خلود النفس. وهنا، يجري بسط أربع حجج أساسية:

الحجة الأولى، التي تستند إلى وجود المفارقات، تقول إنه، انطلاقًا من الصيرورة المستمرة للأشياء، ليس في وسعنا فهم شيء ما (النوم مثلاً) دون الاستناد إلى نقيضه (اليقظة ليس حصرًا). ولأن الموت يبيِّن الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة، فإنه من المنطقي الاعتقاد بأن "الولادة من جديد" تعني الانتقال منه إلى الحياة. وبالتالي، إذا كانت النفس تولد من جديد، فإن هذا يعني أن التقمص حقيقة واقعة.

أما الحجة الثانية، فهي تستند إلى تلك الأفكار التي ندعوها بـالذكريات. لأن ما نواجهه في العالم الحسِّي إنما هو أشياء جميلة، لكنها ليست هي الجمال. لذلك ترانا نحاول تلمس هذا الأخير من خلال تلك الأشياء، التي، باستحضارها، تعيدنا حتمًا إلى لحظات من الحياة فوق الأرضية كانت روحنا فيها على تماس مباشر مع الطهارة.

وتقول الحجة الثالثة إنه يمكن شَمْلُ كلِّ ما في الوجود ضمن مقولتين اثنتين: المقولة الأولى تضم كلَّ ما هو مركَّب (وبالتالي ممكن التفكك) أي المادة؛ والمقولة الأخرى التي تشمل ما هو بسيط (أي لا يمكن تفكيكه)، كجزء مما هو مدرَك، أي الروح.

وعندما يلاحظ كيبيوس بأن سقراط، الذي برهن على إمكانية انتقال الروح من جسم إلى آخر، لم يبرهن على خلود هذه الأخيرة في حدِّ ذاتها، يجيبه سقراط من خلال عرض مسهب، يتطرق فيه إلى نظرية المُثُل، حيث يبيِّن في نهايته أن الروح لا تتوافق مع الموت لأنها من تلك العناصر التي ليس بوسعها تغيير طبيعتها.

وينتهي الحوار بعرض طويل لمفهومي العالم العلوي والمصير الذي يمكن أن تواجهه النفس: حيث ترتفع النفوس الأكمل نحو عالم علوي، بينما ترسب النفوس المذنبة في الأعماق السفلى. وتكون كلمات سقراط الأخيرة هي التي مفادها بأنه مدين في علمه لأسكليبيوس (إله الطب والشفاء) – من أجل تذكيرنا رمزيًّا بأنه يجب علينا شكر الإله الذي حرَّره من مرض الموت.

الجمهورية أو "في العدالة": يشكل هذا الحوار، المجموع في عشر كتيبات تمت خلال عدة سنوات (ما بين أعوام 389 و369 ق م)، العمل الرئيسي لأفلاطون المتعلِّق بـالفلسفة السياسية.

يبدأ سقراط بمحاولة تعريف العدالة استنادًا إلى ما قاله عنها سيمونيدِس، أي "قول الحقيقة وإعطاء كلِّ شخص حقه". هذا التعريف مشكوك في ملاءمته، لأنه يجعلنا نلحق الضرر بأعدائنا، مما يعني جعلهم، بالتالي، أسوأ وأظلم. كذلك أيضًا يستبعد تعريف السفسطائي ثراسيماخوس الذي قال بأن "العدل" هو ما ينفع الأقوى.

ونصل مع أفلاطون إلى التمعُّن في مفهوم الدولة العادلة – تلك التي تعني "الإنسان مكبَّرًا" – القائمة على مشاعية الأملاك والنساء، اللواتي لا يكون التزاوج معهن انطلاقًا من الرغبات الشخصية، إنما استنادًا لاعتبارات النسل – تلك المشاعية الخاضعة لمفهوم التقشف الصحي، أي المعادي للبذخ؛ تلك الدولة القائمة على التناغم والمستندة إلى فصل صارم بين طبقاتها الأساسية الثلاث التي هي: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجنود، وطبقة الصنَّاع – والتي هي على صورة التوازن القائم بين المكونات الثلاث للنفس الفردية. ونلاحظ هنا، من خلال العرض، أن الطبقة الدنيا (أو طبقة الصنَّاع) لا تخضع لمتطلَّبات الملكية الجماعية لأنها لن تفهمها انطلاقًا من مستوى إدراكها.

ويفترض سقراط أنه على رأس هذه الدولة يجب وضع أفضل البشر. من هنا تأتي ضرورة تأهيلهم الطويل للوصول إلى الفهم الفلسفي للخير الذي يعكس نور الحقيقة وينير النفس، كما تنير الشمس أشياء عالمنا (استعارة الكهف).

ذلك لأن الظلم يشوِّه، بشكل أو بآخر، كافة الأشكال الأخرى من الدول، التي يعدِّدها أفلاطون كما يلي: الدولة التيموقراطية (التي يسود فيها الظلم والعنف)، الدولة الأوليغارخية (حيث الطمع الدائم واشتهاء الثروات المادية)، الدولة الديموقراطية (حيث تنفلت الغرائز وتسود ديكتاتورية العوام)، وأخيرًا، دولة الاستبداد، حيث يكون الطاغية بنفسه عبدًا لغرائزه، وبالتالي غير عادل.

وأخيرًا فإن هذا المفهوم نسبي لأن العدالة لن تتحقق بالكامل، كما تصف ذلك أسطورة إرْ، إلا في حياة مستقبلية أخرى: حيث النفوس، وقد حازت على ما تستحقه من ثواب أو عقاب، تعود لتتجسد من جديد، ناسية ذكرى حياتها الماضية.

وجهات من حياته
1- المعلم


لقد تأثر أفلاطون نفسه بالمبادئ الكلبية. وشاهد ذلك أنه يصف في المقالة الثانية من الجمهورية(59) مدينة فاضلة تعيش عيشة فطرية شيوعية؛ ونستشف من هذا الوصف عطفه على هذه المدينة وحبه إياها. نعم إنه يكتفي بقبولها ولا يدعو إليها، ويصور دولة "في الدرجة الثانية بعدها"، ولكنه حين يعمد إلى تصوير ملوكه - الفلاسفة نستشف في هذه الصورة الحلم الكلبي، فنجد رجالاً لا أملاك لهم ولا زوجات، يستمسكون بالحياة البسيطة والفلسفة الراقية، قد استحوذوا على حصن أجمل خيال في تاريخ اليونان. وكانت الخطة التي رسمها أفلاطون لإيجاد أرستقراطية شيوعية محاولة باهرة من رجل محافظ ثري للتوفيق بين احتقاره للديمقراطية وبين مثالية زمانه المتطرفة.

وكان ينتمي إلى أسرة يرجع أصلها من ناحية أمه إلى صولون ومن ناحية أبيه إلى ملوك أثينة الأولين، بل لقد ذهب بعضهم إلى أنها ترجع من هذه الناحية إلى بسيدن إله البحروكانت أمه أخت خرميدس وابنه أخ أقريتياس، ومن أجل هذا يكاد كره الديمقراطية أن يكون متأصلاً في دمه. وقد سمى أرستقليس أي الأحسن الشهير- وبرع الشاب في جميع نواحي الحياة تقريباً، فنبغ في الموسيقى، والرياضيات، والبلاغة والشعر. وافتتنت النساء، والرجال بلا ريب، بجمال طلعته؛ وصارع في الألعاب البرزخية، ولقبوه من قبيل السخرية فلاطون أي العريض لامتلاء جسمه وقوة بنيته؛ وحارب في ثلاثة معارك، ونال جائزة في الشجاعةوكتب فكاهات شعرية، وغزلاً، ومأساة رباعية ؛ وبينما كان يتردد بين الشعر والسياسة لا يعرف أيهما يختار طريقاً له في الحياة، إذ افتتن وهو في سن العشرين بسقراط؛ وما من شك في أنه كان يعرف من قبل، لأن الفيلسوف الكبير كان صديقاً لخاله خرميدس؛ ولكنه لما بلغ هذه السن كان يستطيع أن يفهم تعاليم سقراط ويستمتع بمنظر الرجل الشيخ وهو يقذف بأفكاره في الهواء كالبهلوان، مرتكزاً على أسنة أسئلته. فما كان منه إلا أن أحرق قصائده، ونسي يوربديز والألعاب الرياضية، والنساء، وتبع المعلم الشيخ كأنه سحره أو نومه تنويماً مغناطيسياً. ولعله كان يكتب مذكرات في كل يوم، لأنه كان يشعر كما يشعر الفنان المرهف الحس بما لهذا الشيخ البطين المشوه المحبوب من شأن عظيم في مستقبل الأيام.

ولما بلغ أفلاطون الثالثة والعشرين من عمره شبت ثورة المحافظين في عام 404 بقيادة جماعة من أقربائه، وشهد أيام الإرهاب الألجركي العصيبة، وشجاعة سقراط في تحدي الثلاثين، وموت أقريتياس وخرميدس، وعودة الديمقراطية، ومحاكمة سقراط وموته. وبدا العالم كله يتصدع ويتهدم حول هذا الشاب الذي كان من قبل لا يتطرق الهم إلى قلبه، ففر من أثينة التي بدت في نظره كأنها مأوى الشياطين، ووجد بعض الراحة في ميغارا في بيت إقليدس، ثم في قورينا ولعله كان فيها مع أرستبوس. ويظهر أنه سافر منها إلى مصر حيث درس على الكهنة العلوم الرياضية والمعارف التاريخية الشعبيةونراه مرة أخرى في أثينة حوالي عام 395، وبعد عام من ذلك الوقت حارب دفاعاً عن كورنثة. وبدأ أسفاره مرة أخرى حوالي عام 387، ودرس فلسفة فيثاغورس مع أرخيتاس في تاراس ومع تيماس في لكري، ثم انتقل إلى صقلية ليشاهد بركان إتنا، وارتبط برباط الصداقة مع ديون طاغية سراقوصة، وقُدّم لدنيسوس الأول، وبِيعَ بَيْعَ الرقيق، ثم عاد سالماً إلى أثينة في عام 386. ولما رفض أنسريس الثلاثة آلاف درخمة التي جمعها أصدقائه ليفتدوه بها، ابتاع له هؤلاء الأصدقاء بهذا المال أيكة للتنزه في ضاحية من ضواحي المدينة وأطلقوا عليها اسماً مشتقاً من إلهها المحلي أكديموس ، وفيها أنشأ أفلاطون الجامعة التي قُدِر لها أن تكون فيما بعد مركز بلاد اليونان العقلي تسعمائة عام كاملة .

وكان المجمع العلمي (الأكاديمية) من الناحية الفنية إخوة دينية (ثاسيوس ) مخصصاً لعبادة ربات الشعر والفن، ولم يكن الطلاب يؤدون فيه أجوراً عن التعليم، ولكنهم كانوا في الغالب من أبناء الأسر الغنية، ولذلك كان يُنتظر من آبائهم أن يهبوا المعهد هبات قيمة। وفي ذلك يقول سويداس إن الأغنياء " كانوا يوصون قبل وفاتهم لأعضاء المدرسة بما يكفل لهم أن يحيوا حياة الفلاسفة غير مضطرين إلى العمل لكسب أقواتهمويقال إن دنيسوس الثاني وهب المعهد ثمانين وزنة (000ر480 ريال أمريكي)- وفي هذا ما قد يفسر صبر الفيلسوف على هذا الملك। وكان الشعراء الفكهون في ذلك الوقت يهجون الطلاب بقولهم إنهم أشخاص متصنعون في أخلاقهم متطرفون في ملابسهم - ذوو قلانس رشيقة وعصي، وستر قصيرة أو أردية جامعيةألا ما أقدم تقاليد إيتن والأثواب الجامعية السوداء! وكانت النساء يُقبلن في المجمع مع الرجال، لأن أفلاطون بقي من هذه الناحية متطرفاً في أفكاره تطرفاً جعله من أقوى أنصار المرأة، وكانت أهم موضوعات الدرس هي العلوم الرياضية والفلسفة، وقد كُتِب على مدخل المجمع هذا التحذير: "لن يدخل هذا المكان إنسان بلا هندسة"؛ ولعل قدراً كبيراً من الحساب كان من شروط القبول في المجمع. وكان معظم ما حدث من التقدم في العلوم الرياضية في القرن الرابع على أيدي رجال ممن درسوا فيه. وكان منهاج الرياضة يشمل الحساب (نظرية العدد) والهندسة الراقية، والفلك، "والموسيقى" (ولعل هذه كانت تتضمن الأدب والتاريخ)، والقانون، والفلسفة؛ وكانت الفلسفة الأخلاقية والسياسية آخر الدراسات في هذا المنهاج، هذا إذا كان أفلاطون قد أخذ بالنصيحة التي ينطق بها سقراط في معرض الدفاع إلى حد ما عن أنيتوس وملاتوس:

سقراط: إنك تعرف أن ثمة مبادئ معينة في العدالة والخير تعلمناها في طفولتنا، ونشأنا تحت رعايتها الأبوية، نطيعها ونعظمها.

أجلوكون: هذا صحيح.

سقراط: وثمة أيضاً مبادئ مناقضة لها وعادات من أنواع السرور تتملق أرواحنا وتجذبها إليها، ولكنها لا أثر لها فيمن لديهم أي إحساس بالحق، ومن لا ينقطعون عن إجلال تعاليم آبائهم وطاعتها.

أجلوكون: حق.

سقراط: فإذا كان الإنسان في هذه الحال وسألته روحه السائلة ما هو الشيء الجميل الشريف؟ وأجاب بأن ذلك هو الذي يأمر به القانون، نقضت الحجج أقوال المشترع، فاضطر إلى الاعتراف بأن لا شيء فيه من الجمال أكثر مما فيه من القبح، أو فيه من العدالة والطيبة أكثر مما فيه من نقيضيهما، وإلى الاعتراف بأن هذا بعينه ينطبق على جميع آرائه التي خلع عليها الزمن جلالاً وتعظيماً، إذا حدث هذا فهل تظن أنه سيظل يعظم هذه التعاليم ويطيعها؟.

أجلوكون: هذا مستحيل.

سقراط: وإذا لم يعد يظنها كما كان يظنها من قبل شريفة وطبيعية، ثم عجز عن معرفة الحق، فهل يُنتظر منه أن يحيا حياة غير الحياة التي تتملق شهواته؟

أجلوكون: ذلك ما لا يُنتظر منه.

سقراط: وهل ينقلب بعدئذ من إنسان طائع للقوانين إلى إنسان خارج عليها؟.

أجلوكون: بلا ريب.

سقراط: وإذن فلا بد من الحذر الشديد في إدخال مواطنينا الذين لا يتجاوزون سن الثالثة والثلاثين في الجدل... إذ يجب ألا يسمح لهم بتذوق هذه اللذة العزيزة قبل الأوان؛ هذا شيء ينبغي تجنبه بنوع خاص، لأن الشبان، كما رأيت، إذا تذوقوا الجدل بدءوا من فورهم يجادلون حباً في الجدل، ولا ينفكون يعارضون غيرهم ويدحضون حججهم تقليداً منهم لمـن ينقضون حججهم هم؛ فهم في هذا أشبه بصغار الكلاب التي يسرها أن تشد أثواب كل من يقترب منها وتمزقها.

أجلوكون: نعم إن هذا هو الذي يسرها.

سقراط: وإذا ما غلبوا الكثيرين من الناس وغلبهم الكثيرون اندفعوا بسرعة وعنف إلى حال لا يؤمنون معها بأي شيء كانوا يؤمنون به من قبل، ومن... ثم تسوء سمعة الفلسفة عند سائر الناس. أجلوكون: هذا هو عين الحق.

سقراط: ولكن الرجل إذا بدأ يكبر، فإنه لا يرتكب هذا الضرب من الأعمال الجنونية؛ بل يحذو حذو الرجل المنطقي الذي يبحث عن الحقيقة، لا حذو الخصيم الذي يعارض لما يجده في المعارضة من لذة؛ وإن إجلال الناس لخلقه سيزيد من شرف هذا السعي بدل أنه ينقص منه).

وكان أفلاطون وأعوانه يعلمون الناس بالمحاضرات والحوار، وبعرض المسائل على الطلاب لحلها؛ وكان من هذه المسائل إيجاد: "الحركات المنتظمة المتساوية التي يمكن بالاستناد إليها تعليل حركة الكواكب؛ ولعل أودكسوس وهرقليدس قد وجدا في هذه البحوث ما يحفزهما إلى العمل. وكانت المحاضرات علمية، وكانت في بعض الأحيان مخيبة لآمال مَن جاءوها طلباً للكسب المادي، ولكن تلاميذ أرسطو ودمستين وليقورغ، وهيبريدس، وأكسانوقراطيس تأثروا بها أعمق التأثر ونشروا في كثير من الأحيان ما كتبوه عنها من مذكرات. وقال أنتفانس متفكهاً إن الكلمات التي كان ينطق بها أفلاطون أمام طلابه في شبابهم لم يفهموها إلا في شيخوختهم؛ كما كانت الألفاظ في إحدى المدن القائمة في أقصى الشمال تتجمد حين تخرج من أفواه المتكلمين ثم تُسمع في الصيف حينما تسيح).


2- الفنان

يقر أفلاطون نفسه أنه لم يكتب في حياته رسالة علمية، ويشير أرسطوطاليس إلى ما كان يلقى من العلوم في المجمع العلمي بقوله "تعاليم" أفلاطون "غير المكتوبةولسنا نعرف مدى اختلاف هذه التعاليم عما ورد في المحاورات ، وأكبر الظن أن هذه المحاورات كانت في بادئ الأمر وسيلة للترويح عن النفس، وأنها كانت تُلقى بطريقة فكهة إلى حد ماومن سخريات التاريخ أن المؤلفات الفلسفية التي تدرس في الجامعات الأوربية والأمريكية والتي تَلقى فيها أعظم التقدير والإجلال في هذه الأيام قد ألفت لتقرب الفلسفة من أذهان غير العلماء بربطها بإحدى الشخصيات المعروفة. ولم تكن محاورات أفلاطون أول ما كُتب من الحوار الفلسفي، فقد اتبع زينون الإليائي وكثيرون غيره هذه الطريقة ذاتها، ونشر تيمن الأثيني قاطع الجلود بطريقة الحوار أحاديث سقراط التي كانت تدور في حانته وكانت المحاورات كما أوردها أفلاطون قطعة أدبية لا تاريخية؛ وهو لا يدعي أنه ينقل لنا نصاً دقيقاً للأحاديث التي كانت تجري قبل أن يكتبها بثلاثين عاماً أو خمسين، بل ولا يدعي أنه يحرص على أن يكون ما فيها من إشارات منسقاً غير متناقض بعضه مع بعض. وذهل غورغياس كما ذهل سقراط حين سمعا الألفاظ التي أنطقهما بها الفيلسوف المسرحيوقد كتبت المحاورات مستقلة كل منها عن الأخرى، ولعلها كتبت في فترات متباعدة تباعداً طويلاً، وليس من حقنا أكثر من هذا أن نرتاع لما فيها من آراء متناقضة. وليس ثمة خطة موضوعة للتأليف بينها كلها وجعلها وحدة منسقة، اللهم إلا البحث المتواصل الذي يقوم به عقل ينمو ويتطور تطوراً واضحاً ملموساً عن الحقيقة التي لا يستطيع الحصول عليها أبداً . والمحاورات مركبة بمهارة وإن كانت لا ترقى إلى الدرجة الوسطى. وهي تصور الأفكار تصويراً مسرحياً، وترسم صورة منسقة لسقراط تدل على حب أفلاطون الشديد له؛ ولكنها قلما تدل على وحدة الأفكار أو تسلسلها، وكثيراً ما تنتقل من موضوع إلى موضوع وتسئم القارئ في كثير من أجزائها لأنه يورد الحديث بمعناه لا بلفظه - فيجعل رجلاً واحداً ينقل سائر أحاديث غيره من الناس. ويقول سقراط إن ذاكرته "غاية في الضعفولكنه مع ذلك يتلو على صديق له عن ظاهر قلب أربعاً وأربعين صفحة من نقاش جرى في أيام شبابه بينه وبين بروتاغوراس. ومما يضعف معظم المحاورات أنها يعوزها المتكلمون الأقوياء القادرون على أن يردوا على سقراط "بغير نعم" أو ما في معناها. ولكن هذه العيوب تختفي في تألق اللغة ووضوحها، وما في الموقف، والتعبير، والفكرة من فكاهة؛ والعالم الحي وما فيه من مختلف الشخصيات البشرية الحقيقية، وما تفتحه هذه المحاورات من نوافذ توصل إلى العقل العميق النبيل. وفي وسعنا أن نحكم على ما كان لهذه المحاورات من قيمة عظيمة عند الأقدمين، إذا ذكرنا أنها أكمل نتاج عقلي وصل إلينا من أي مؤلف يوناني؛ وإن شكلها ليضعها في تاريخ الأدب في منزلة لا تقل سمواً عن المنزلة التي يضعها فيها موضوعها في تاريخ الفكر.

وأقدم المحاورات من خير الأمثلة في جدل الشباب الخصيم الذي يندد به في الفقرة التي أوردناها من قبل، ولكن الصورة الساحرة التي تصور بها هذه المحاورات الشباب الأثيني تذهب بما فيها من عيوب من هذه الناحية. ومعرض الآراء هو خير ما كتب من نوعه في أدب العالم كله، وهو خير مقدمة لكتب أفلاطون؛ وإن ما فيه من تصوير مسرحي للمناظر (ونورد على سبيل المثال قول أجاثون لخدمه: "تصوروا أنكم أرباب المنزل وأنني أنا وأصحابي ضيوفكم، والصورة الحية التي رسمها لأرسطوفان "وقد تملكه الفواق من كثرة الأكل"، وقصته المرحة عن ألقبيادس الثمل الذي افتضح أمره بين الناس، وأهم من هذا كله براعته في التأليف بين الواقعية القاسية في صورة سقراط وبين فكرته السامية عن الحب، نقول إن هذه الصفات تجعل معرض الآراء آية أدبية رائعة في فن النثر. أما الفيدون فأقل من معرض الآراء قوة وأكثر منه جمالاً. فالنقاش الرئيسي فيه، مهما يبلغ من الضعف، نقاش أمين لا التواء فيه ولا مغالطة، يبيح لصاحب الرأي المخالف فرصة مكافئة لفرصة مناظره؛ ويتدفق تدفقاً أكثر سلاسة وسط مناظر يتغلب هدوؤها على ما فيها من مآسٍ، حتى أن موت سقراط نفسه ليشبه اختفاء النهر عن العين حين يلتف عند أحد المنحنيات. ويدور بعض ما يشتمل عليه فيدروس من حوار على شواطئ نهر حين يبرّد سقراط وتلميذه أقدامهما في ماء النهر. ولا حاجة إلى القول بأن أعظم المحاورات كلها على الإطلاق هي الجمهورية لأنها أكمل عرض لفلسفة أفلاطون، وهي في أولى أجزائها صراع مسرحي بين الأشخاص والآراء. والبارمنيدس أسوأ مثل للتلاعب المنطقي في الأدب كله، كما أنه أجرأ مثل في تاريخ الفلسفة للمفكر الذي يفند أحب العقائد إلى نفسه - نعني نظرية الأفكار - تفنيداً لا يقوى أحد على الرد عليه ودحض حججه. وفي المحاورات الأخيرة تضعف قدرة أفلاطون الفنية، فتضمحل شخصية سقراط، وتفقد الميتافيزقيا شعريتها، وتفقد السياسة "مُثُل الشباب العليا" حتى إذا ما وصلنا إلى القوانين، استسلم الرجل المتعب المنهوك القوى الذي ورث جميع ثقافة أثينة على اختلاف مناحيها إلى إغراء إسبارطة، وطلّق الحرية، والشعر والفن والفلسفة نفسها.


3- الميتافيزيقي
لم يتبع أفلاطون فيما خلفه من أفكار خطة منظمة، وإذا لخصنا نحن آراءه ووضعنا لها رؤوس موضوعات مختلفة كالمنطق، وما وراء الطبيعة، والأخلاق، وعلم الجمال، والسياسة، ليسهل علينا أن نتحدث عنها حديثاً منظماً، فإن من الواجب أن نذكر أن أفلاطون نفسه كان شاعراً مغرقاً في شاعريته إلى حد يمنعه أن يقيد أفكاره ويحدها بحدود. وإذ كان أفلاطون شاعراً فقد كان المنطق أكثر ما يعترض سبيله من الصعاب، فهو يجول هنا وهناك يبحث عن التعاريف ويضل السبيل في التشبيهات التي تعرضه لأشد الأخطار؛ "ثم دخلنا في تيه، ولما حسبنا أننا قد وصلنا إلى آخره، رأينا أنفسنا مرة أخرى في بدايته، وكان علينا أن نعود إلى البحث عن مخرج، ويختم حديثه هذا بقوله: "ولست واثقاً قط من أنه يوجد من بين العلوم علم كالمنطقولكنه مع هذا يخطو فيه الخطوة الأولى. فهو يفحص عن طبيعة اللغة ويقول إنها مشتقة من محاكاة الأصوات؛ ويبحث في التحليل والتركيب، والتشبيهات والمغالطات، ويقبل الاستقراء، ولكنه يفضل الاستدلال؛ ويضع في هذه المحاورات الشعبية نفسها مصطلحات فنية، كالجوهر، والطاقة، والفعل والانفعال، والتوليد، وهي المصطلحات التي استخدمتها الفلسفة فيما بعد. وهو يضع أسماء لخمس من المقولات العشر التي أذاعت شهرة أرسطوطاليس. وهو يرفض قول السوفسطائيين إن الحواس خير وسيلة لمعرفة الحقيقة وإن الفرد هو مقياس الأشياء جميعها؛ ويقول إنه لو صح هذا لكان ما يقوله أي إنسان عن العالم مساوياً في قيمته لما يقوله أي نائم، وأي مخبول، أو أي قرد).

ولسنا نستمد من فوضى الحواس إلا فيضاً من التغيرات الهرقليطية؛ ولو لم تكن لنا إلا إحساسات، لما كانت لدينا قط معلومات أو حقائق؛ ذلك أن المعلومات لا تأتي إلا عن طريق الأفكار، وعن طريق الصور المعممة، والأشكال التي تصوغ فوضى الإحساسات وتكون منها التفكير المنظمولو كنا لا ندك إلا الأشياء المفردة لكان التفكير مستحيلاً، ذلك أننا نتعلم التفكير بجمع الأشياء وتصنيفها حسب ما بينها من أوجه الشبه، ثم نعبر عن الصنف بأجمعه باسم عام له، فلفظ رجل يمكننا من أن نفكر في جميع الرجال، ولفظ منضدة يمكننا من التفكير في جميع المناضد ولفظ ضوء في جميع الأضواء التي سطعت في البر أو البحر. وليست هذه الآراء أشياء تدركها الحواس، ولكنها حقائق تعرف بالتفكير، لأنها تبقى، ولا تتغير، ولو انعدمت جميع الموجودات الحسية المقابلة لها. فالرجال يولدون ويموتون، ولكن "الرجل" يبقى. وليس كل مثلث بمفرده إلا مثلثاً ناقصاً، يفنى عاجلاً أو آجلاً، ومن أجل هذا فهو غير حقيقي نسبياً، ولكن "مثلث"- أي الشكل والقانون اللذين ينطبقان على جميع المثلثات- كامل سرمديوكل الأشكال الرياضية أفكار سرمدية وكاملة ، وكل ما تقوله الهندسة عن المثلثات، والدوائر، والمربعات، والمكعبات، والكرات، يبقى صحيحاً، ومن ثم فهو "حقيقي" ولو لم توجد هذه الأشكال في العالم المادي في الماضي أو في المستقبل. والمعاني المجردة هي الأخرى حقيقية بهذا المعنى؛ فالأعمال الفردية الفاضلة قصيرة الأجل ولكن الفضيلة تبقى حقيقية خالدة في التفكير وأداة للتفكير؛ وهذا أيضاً شأن الجمال، والكبر، والمشابهة وما إليهافالأعمال والأشياء الفردية أشياء وأعمال بالصورة التي نعرفها بها، لأنها تشترك في هذه الأشكال الكاملة أو الأفكار، وتحقق وجودها بدرجة قليلة أو كثيرة. وعالم العلم والفلسفة لا يتكون من أشياء مفردة، بل يتكون من ؛ والتاريخ المتميز عن السِّيَر هو قصة الإنسان، وليس علم الأحياء هو علم كائنات عضوية معينة بل هو علم الحياة نفسها، وليست العلوم الرياضية هي دراسة الأشياء المجسمة بل هي دراسة العدد، والعلاقة، والشكل، مستقلة عن الأشياء نفسها، ولكنها تصدق على جميع الأشياء. والفلسفة هي علم الأفكار.

وكل شيء في ميتافيزيقية أفلاطون يدور حول نظرية الأفكار. فالله المحرك الأول الذي لا يتحرك، أو روح العالم، يحرك كل شيء وينظمه حسب القوانين والأشكال الأزلية، وهي الأفكار التي لا تتبدل والتي تكون، على حد قول أصحاب الأفلاطونية الحديثة، الكلمة أو الحكمة الإلهية أو عقل الله. وأرقى الأفكار هو الخير، ويرى أفلاطون في بعض الأحيان أن هذا الخير هو الله نفسه، ولكنه في أكثر الأحيان هو أداة الخلق الهادية المرشدة، والشكل الأعلى الذي تنجذب إليه كل الأشياء. وإدراك هذا الخير، ورؤية هذا المثل الأعلى الذي يشكل عملية الخلق، هو أسمى غاية تبتغيها المعرفةوليست الحركة وعملية الخلق عمليتين آليتين، بل هما تحتاجان في العالم، كما نحتاج نحن، إلى روح أو مبدأ حيوي يكون هو قوتهما المنشئة المبدعة).

وليس شيء حقيقياً إلا الذي فيه قوةومن أجل هذا فإن المادة ليست حقيقة بل هي مجرد مبدأ من القصور الذاتي، وإمكانياته تنتظر أن يعطيها الله أو الروح شكلاً خاصاً وكياناً حسب فكرة من الأفكار. والروح هي القوة المتحركة بنفسها الموجودة في الإنسان، وهي جزء من الروح المتحركة بنفسها الموجودة في الأشياء جميعهاوهي قوة حيوية خالصة، مجردة من الجسم، وخالدة. وقد وجدت قبل الجسم، وجاءت معها من حلولها في أجسام سابقة بذكريات كثيرة إذ أيقظتها الحياة الجديدة حسبناها خطأ معلومات جديدة. ولنضرب لذلك مثلاً الحقائق الرياضية فهي بأجمعها حقائق فطرية بهذه الطريقة، وكل ما يفعله التعليم هو أنه يوقظ ذكريات الأشياء التي عرفتها الروح في حيواتها الكثيرة الماضيةوإذا مات الإنسان انتقل روحه أو مبدأ الحياة الذي فيه إلى كائنات عضوية أخرى أرقى منه أو أحط حسب ما استحقته في تجسداتها السابقة. وربما ذهبت الروح المذنبة إلى المطهر أو الجحيم، وذهبت الروح الفاضلة إلى جزائر المباركينفإذا ما تطهرت الروح في خلال الحيوات المختلفة من جميع آثامها، تحررت من التجسد وصعدت إلى الفردوس تتمتع فيه بالسعادة السرمدية .



4- العالم الأخلاقي

لقد كان أفلاطون يعرف أن كثيرين من قرائه سيكونون من المتشككين، ودليلنا على هذا أنه قضى بعض الوقت يحاول وضع قانون أخلاقي طبيعي يبعث في نفوس الناس الرغبة في الاستقامة والصلاح من غير أن يعتمدوا على السماوات والمطهر والجحيموإن المحاورات التي كتبها في حياته الوسطى لتتحول شيئاً فشيئاً من الميتافيزيقا إلى الأخلاق والسياسة "إن أعظم أنواع الحكمة وأجملها هي الحكمة المتصلة بتنظيم الدول

والمشكلة الرئيسية في علم الأخلاق تدور حول النزاع الظاهر بين ملاذ الفرد وبين الخير الاجتماعي. ويعرض أفلاطون هذه المشكلة عرضاً واضحاً ويورد على لسان كلياس من الحجج التي تبرر الأنانية ما لا يقل عن أقوى الحجج التي أوردها أي داعية لمخالفة القواعد الخلقية في عصر من العصوروهو يعترف بأن كثيراً من اللذائذ لا عيب فيه ولا إثم، وأن الإنسان في حاجة إلى الذكاء للتمييز بين اللذات الطيبة واللذات الضارة، وأن من الواجب أن تربى في الطفل عادة الاعتدال وإدراك "الأواسط الذهبية للأمور" خشية أن يأتي الذكاء متأخراً بعد فوات الوقت

وتتكون النفس أو أصل الحياة من ثلاث درجات أو أجزاء- الشهوة، والإدارة، والفكر، ولكل جزء من هذه الأجزاء فضيلته الخاصة- الاعتدال والشجاعة، والحكمة؛ ويجب أن تضيف إليها التقوى والعدالة- وأداء واجب الإنسان نحو والديه وآلهته. ويمكن تعريف العدالة بأنها هي تعاون الأجزاء في الكل، أو العناصر في الأخلاق، أو الأهلين في الدولة، بحيث يقوم كل جزء بواجبه اللائق به على الوجه الأكمل(وليس الخير هو الفعل وحده أو اللذة وحدها، بل هو امتزاجهما بنسب ومقادير تنتج منها حياة الفعلوالخير الأسمى كائن في العلم الخالص بالأشكال والقوانين السرمدية، و"أسمى خير" من الناحية الأخلاقية "... هو ما في النفس من قدرة أو موهبة، إذا كان ثمة شيء من هذا النوع تستطيع به أن تعرف الحقيقة، وأن تفعل كل الأشياء من أجل الحقيقة؛ ومن يحب الحقيقة لا يهمه أن يجزي الإساءة بالإساءة، بل يفضل أن يتحمل على أن يرتكب هو الظلم، و"يضرب في الأرض براً وبحراً يبحث عن الناس الذين لا يجد الفساد سبيلاً إليهم، والذين لا تُقَوَّم صحبتهم بالمال أياً كان... والذين يهبون أنفسهم للفلسفة بحق يمتنعون عن الشهوات الجسمية، وإذا ما عرضت عليهم الفلسفة أن تطهرهم من الشر وتحررهم منه، أحسوا بأن من واجبهم ألا يقاوموا تأثيرها فيهم؛ ومن أجل ذلك يميلون نحوها، ويسيرون خلفها للهدف الذي

وكان أفلاطون قد حرق قصائده وفقد عقائده الدينية، ولكنه ظل مع ذلك شاعراً وعابداً؛ يغمر فكرته عن الخير إحساس قوي بالجمال وتقوى ممتزجة بالزهد والتقشف؛ توحدت فيه الفلسفة والدين وامتزجت فيه الأخلاق بحاسة الجمال. ولما تقدمت به السن عجز عن أن يرى الجمال منفصلاً عن الخير والحقيقة. وكان في دولته المثالية يفرض الرقابة على جميع الفن والشعر اللذين قد ترى الحكومة أن فيهما نزعة مغايرة للأخلاق الفاضلة أو الوطنية، وهو يمنع فيها جميع الخطب وجميع المسرحيات المضادة للدين؛ وحتى شعر هومر نفسه- الذي يصور الدين المغاير للأخلاق تصويراً مغرياً- يجب أن يضحى به. وكان يجيز في هذه الدولة المثالية أساليب الموسيقى الدُّورية والفريجية؛ ولكنه يشترط ألا تضر بها آلات معقدة التركيب أو يعزفها فنانون يُحدثون "أصواتاً وحشية" في أثناء عرضهم الفنيأو يُدخلون فيها بدعاً متطرفة.

"يجب الابتعاد عن إضافة أي نوع جديد لأنواع الموسيقى، لأن هذا يعرض الدولة كلها للخطر؛ وسبب ذلك أن الأنماط الموسيقية إذا اضطربت أثرت حتماً في أهم الأنظمة السياسية... ذلك أن النمط الجديد يتأصل في الدولة تدريجاً، ويتطرق شيئاً فشيئاً إلى أخلاق الناس وعاداتهم، ومن هذه الأخلاق والعادات يهاجم الشرائع والدساتير، ويظهر في هذا الهجوم منتهى السفالة، وينتهي الأمر بقلب كل شيء في الدولة رأساً على عقبوالجمال كالفضيلة إنما يكون في اللياقة، والتناسب، والنظام. والعمل الفني يجب أن يكون مخلوقاً حياً، ذا رأس، وجذع، وأطراف، توحدها وتبعث فيها الحياة، فكرة واحدةويظن هذا المتزمت المتحمس أن الجمال الحق هو جمال العقل لا جمال الجسم، وأن الأشكال الهندسية ذات جمال سرمدي مطلق، وأن القوانين التي تقوم عليها السماوات تفوق النجوم في جمالهاوالحب هو طلب الجمال ويتألف من ثلاث مراحل أولاها حب الجسم والثانية حب الروح والثالثة حب الحقيقة. وحب الجسم بين الرجل والمرأة مشروع لا إثم فيه لأنه وسيلة للتناسل الذي هو نوع من أنواع الخلودولكنه مع ذلك صورة بدائية من الحب غير جديرة بالفيلسوف. والحب الجسمي بين الرجل والرجل أو بين المرأة والمرأة مناف للطبيعة ويجب قمعه لأنه يعطل التناسلوقمعه مستطاع بالسمو به إلى المرحلة الثانية أي المرحلة الروحية من مراحل الحب: ففي هذه المرحلة يحب الرجل الكبير السن الشاب لأن وسامته رمز للجمال الطاهر السرمدي، والشاب يحب الشيخ لأن حكمته تيسر له سبيل الفهم والشرف. ولكن أسمى أنواع الحب هو "حب الاستحواذ على الخير الأبدي" وهو الحب الذي يسعى وراء الجمال المطلق للأفكار أو الأشكال الكاملة السرمديةوهذا النوع لا العاطفة غير الجسمية بين الرجل والمرأة هو "الحب الأفلاطوني"، وهو النقطة التي يتحدث عندها أفلاطون الشاعر مع أفلاطون الفيلسوف في الرغبة القوية في الفهم، وتكاد هذه الرغبة أن تكون شغفاً صوفياً بما في القانون وما في بناء العالم وحياته وغايته من نور النعيم الباهر. "لأن أديمنتس، الذي لا يتحول عقله عن الوجود الحق لا يجد لديه وقتاً يطل فيه على شئون الناس، أو يمتلئ فيه قلبه حسداً وغُلاً من النزاع معهم؛ ذلك أن عينه تتجه على الدوام نحو المبادئ الثابتة التي لا تتبدل، وهي التي لا يؤذي بعضها بعضاً، بل يراها كلها تتحرك في نظام حسب قوانين العقل؛ فهو يحذو حذو هذه المبادئ، وعلى مثالها يشكل حياته قدر المستطاع).




5- الطوباوي


ولكنه مع هذا يهتم بشئون الناس، وتتمثل أمام ناظريه رؤيا اجتماعية أيضاً، ويحلم بوجود مجتمع خالٍ من الفساد والفقر والظلم والحروب. وقد روعته ما كان يسود أثينة من انقسامات حزبية مريرة "وشقاق، وعداء، وحقد، وريبة، لا تكاد تخبو نارها حتى تعود إلى الاشتعال"(وكان يحتقر ألجركية المال كما يحتقرها جميع النبلاء أبناء الأسر الشريفة ذات المجد التليد، ويقول عن رجالها إنهم "رجال الأعمال...الذين لا تطاوعهم نفوسهم إلى رؤية من قضوا عليهم بجشعهم، ويدفعون سمومهم - أي مالهم - في جسم كل من لا يحْذَرهم، ثم يستردون ما أخذوه منهم أضعافاً مضاعفة: وتلك هي الطريقة التي يملأون بها الدولة بالكسالى والمعدمين"ثم تنشأ الديمقراطية، بعد أن يتغلب الفقراء على معارضيهم، فيقتلون بعضهم، وينفون من البلاد البعض الآخر، ثم يمنحون الباقي أقساطاً متساوية من الحرية والسلطةويتضح آخر الأمر أن الديمقراطيين لا يقلون فساداً عن الحكام الأثرياء: فهم يستخدمون القوة التي تؤول إليهم لكثرة عددهم ليوزعوا الأموال العامة على الفقراء، ومناصب الدولة عليهم أنفسهم؛ وهم يتملقون العامة ويداهنونهم حتى تنقلب الحرية فوضى، وتنحط المعايير بعد أن تؤول السلطة العليا إلى أراذل الناس، وتغلظ الطباع بسبب انتشار الوقاحة والسباب؛ وكما أن السعي الجنوني وراء المال يقضي على الحكم الألجركي، كذلك يقضي على الديمقراطية التطرف في الحرية. سقراط: ففي هذه الدولة تسود الفوضى، وتتخذ سبيلها إلى البيوت الأفراد، وتنهي الأمر بانتقال عدواها إلى الحيوانات...فيتعود الأب النزول إلى مستوى أبنائه...ويتعود الابن أن يضع نفسه في مستوى أبيه، فلا يخشى أبويه، ولا يستحي منهما..ويخاف الأستاذ طلابه ويتملقهم، ويحتقر الطلاب أساتذتهم ومعلميهم..ويصبح الكبار والصغار سواسية، فيضع الشاب نفسه في مستوى الشيخ، ولا يستنكف أن يعارضه بالقول والفعل، ولا يتحرج الشيوخ من تقليد الشبان. ومن واجبي ألا أنسى حرية الجنسين الذكور والإناث ومساواة كليهما بالآخر في علاقتهما بعضهما ببعض...والحق أن الخيل والحمير، لن تعدم وقتئذ سبيلاً للسير مع الناس جنباً إلى جنب، والاستمتاع بكل ما لأحرار الناس من حقوق وكرامات... وقصارى القول أن الأشياء جميعها توشك أن تنفجر لكثرة ما أتخمت بالحرية...

أديمنتس: ولكن ما هي الخطوة التالية؟...

سقراط: إن ازدياد أي شيء فوق حده كثيراً ما يؤدي إلى انقلاب في الاتجاه المضاد له... ولهذا يبدو أن الإفراط في الحرية، سواء كان ذلك من ناحية الأفراد أو من ناحية الدول، لن يؤدي إلا إلى الاستعباد...ونرى أن أشد أنواع الحكومات استبداداً تنشأ من أشد أنواع الحرية تطرفاً.

وإذا ما صارت الحرية تحللاً من كل القيود، فقد اقتربت الدكتاتورية. ذلك أن الأغنياء يخشون وقتئذ أن تجردهم الديمقراطية من مالهم فيأتمرون بها ليقضوا عليهاوقد يغتصب السلطة أحد الأفراد المغامرين، ويعد الفقراء بكل ما يرغبون فيه، ويحيط نفسه بجيش خاص به، ويقتل أولاً أعداءه ثم يتبعهم بأصدقائه "حتى يطهر الدولة" من هؤلاء وأولئك، ويقيم حكومة دكتاتوريةوفي هذا الصراع العنيف بين الآراء المتطرفة يكون الفيلسوف الذي ينادي بالاعتدال والتفاهم أشبه "برجل وقع بين الوحوش"؛ فإذا كان حكيماً "احتمى بجدار حتى تمر العاصفة والريح )

ومن العلماء من يلجئون في هذه الأزمات إلى الماضي، ويشتغلون بكتابة التاريخ، أما أفلاطون فيلجأ إلى المستقبل، ويضع نظام المدينة الفاضلة، ويرى أن أول ما يجب عمله هو "البحث عن ملك صالح يسمح بأن نجري التجارب على شعبه، وواجبنا الثاني هو أن نبعد من هذه المدينة جميع الكبار فلا نستبقي منهم إلا من لا غنى عنهم لحفظ النظام وتعليم الشبان، وذلك لأن أساليب الكبار تفسد الشباب وتطبعهم بطابع الماضي. ثم نعد للشباب رجالاً كانوا أو نساء منهجاً تعليمياً يمتد إلى عشرين عاماً، ويشمل تعليم الأساطير" وهو لا يقصد بها أساطير الدين القديم الفاسدة، بل أساطير جديدة تعود النفس طاعة الآباء والدولة . فإذا قضوا في التعليم هذه المدة وضعت لهم اختبارات جسمية وعقلية وأخلاقية. فأما الذين يخفقون في هذه الاختبارات فيصبحون هم رجال الاقتصاد في الدولة- رجال الأعمال، والصناع، والزراع؛ ويسمح لهؤلاء بأن تكون لهم أملاك خاصة، وأن يكونوا على درجات مختلفة في الثراء (داخل حدود معينة) حسب كفاياتهم، على أنه لا يسمح بوجود العبيد. أما من يجتازون هذا الاختبار الأول فيتلقون منهاجاً آخر من التعليم والتدريب يمتد إلى عشرة أعوام أخرى. ثم يختبرون من جديد بعد الأعوام الثلاثين؛ فأما الساقطون فيصبحون جنوداً، لا يسمح لهم بأملاك خاصة ولا يشتغلون بالأعمال التجارية والمالية، بل يعيشون في شيوعية عسكرية. وأما الذين يجتازون الاختبار الثاني فيبدأون في ذلك الوقت (لا قبله) دراسة "الفلسفة الإلهيةمدة خمس سنين. وتشمل الدراسة جميع فروع هذه الفلسفة من رياضيات إلى منطق إلى سياسة وقانون. فإذا أتموا هذه الدراسة النظرية خمسة وثلاثين عاماً، ألقوه في الحياة العملية ليكسبوا قوتهم ويشقوا طريقهم. وبعد خمسين عاماً يصبح الباقون منهم على قيد الحياة الطبقة المهيمنة على المدينة أو حكامها من غير حاجة إلى انتخاب.

ويمنح هؤلاء السلطة كلها، ولكنهم لا تكون لهم أملاك. ولن تكون للمدينة قوانين، بل تعرض كل القضايا والمنازعات على الملوك - الفلاسفة ليفصلوا فيها بحكمتهم التي لم تفسدها السوابق. ولن يكون لهؤلاء الملوك - الفلاسفة ملك ولا مال، ولا أسر، ولا زوجات يختصمون بهن على الدوام، وذلك لكيلا يسيئون استخدام سلطتهم. ويتولى الشعب التصرف في أموال المدينة كما يتولى الجند السلطة العسكرية. وليست الشيوعية عند أفلاطون نوعاً من الديمقراطية، بل هي أرستقراطية، يعجز عن بلوغها عامة الشعب، ولا يتحملها إلا الجنود والفلاسفة. أما الزواج فيجب أن ينظمه الحراس لجميع الطبقات تنظيماً دقيقاً يهدف إلى غرض مقدس هو تحسين النسل. "فيجب أن يجتمع أفضل الجنسين بعضهما ببعض أكثر ما يستطيعون، وأن يجتمع المنحطون من الرجال بالمنحطات من النساء، ثم يربى أبناء الأولين ولا يربى أبناء الآخرين، لأن هذه هي السبيل الوحيدة للاحتفاظ بالشعب في حالة صالحةوعلى الدولة أن تتولى تربية الأطفال جميعهم وتقدم لهم فرصاً للتعليم متكافئة. ويجب ألا تكون الطبقات وراثية، وأن يكون للبنات من الفرص مثل ما للأولاد، وألا تمنع النساء من تولي مناصب الدولة لأنهن نساء. ويعتقد أفلاطون أنه بهذا المزيج من الفردية والشيوعية، وبالعمل على تحسين النسل، ومساواة المرأة بالرجل في الحقوق، يستطيع أن يوجد مجتمعاً يسر الفيلسوف أن يعيش فيه. ويختم بحثه بالعبارة الآتية: "وإلى أن يكون الفلاسفة ملوكاً، أو أن يتشبع ملوك هذا العالم وأمراؤه بروح الفلسفة وقوتها...لن تنجو المدن ولن ينجو الجنس البشري من الشر).


6- المشترع

وظن أنه وجد في دنيسوس الثاني الأمير المطلوب. وكان يشعر كما يشعر فلتير أن الملكية المطلقة تمتاز عن الديمقراطية بأن المصلح في الحالة الأولى لا يحتاج إلى إقناع أكثر من رجل واحدوفي ذلك يقول إنك إذا أردت أن تنشئ دولة صالحة فما "عليك إلى أن تضع على رأسها حاكماً بأمره، شاباً معتدلاً، سريع التعلم، قوي الذاكرة شجاعاً، كريم الطبع...حسن الحظ؛ ويكون حسن حظه في أنه معاصر لمشترع عظيم، وأن الظروف الموفقة تجمع أحدهما إلى الآخرلكن اجتماعه بدنيسوس كان كما سبق القول من أسوأ الظروف.

وكان أفلاطون في آخر سني حياته لا يزال يتوق إلى أن يكون مشترعاً، ولذلك عرض على الناس دولة تلي الدولتين السابقتين في الحسن. وهو يتحدث عن هذه الدولة الثالثة في كتاب القوانين، وهذا أقدم المراجع الأوربية المعروفة في التشريع، وهو إلى هذا دراسة نافعة في عهد الشيخوخة اليوناني الذي أعقب عهد الشباب الإبداعي. وفيه يقول أفلاطون إن الدولة الجديدة ينبغي أن تكون في داخل الأرض، بعيدة عن البحر حتى لا تفسد الآراء الأجنبية إيمانها، والتجارة الأجنبية أمنها، والترف الأجنبي بساطتها وانطواءها على نفسهاويجب أن يقتصر عدد مواطنيها الأحرار على العدد السهل الانقسام وهو 5040 يضاف إليهم أفراد أسرهم. ويختار المواطنون من بينهم 360 حارساً يقسمون إلى جماعات تتألف كل واحدة منها من ثلاثين شخصاً يتولون تصريف أعمال الدولة شهراً واحداَ، ويختار الحراس الثلاثمائة والستون مجلساً ليلياً مؤلفاً من ستة وعشرين عضواً يجتمع في الليل ويشرع لكل شئون المدينة الحيويةويجب على هؤلاء الأعضاء أن يقسموا الأرض بين أسر المواطنين أقساماً متساوية على ألا يسمح لهؤلاء الملاك بتقسيمها بعدئذ ولا بالنزول عنها لغيرهم. وعلى الحراس "أن يتخذوا ما يجب اتخاذه من الاحتياطات حتى لا يضر المطر بالأرض بدل أن ينفعها...وأن يمنعوا المطر عنها بالجسور والخنادق، ويجعلوا قنوات" الري "توصل الكثير من الماء لجميع الأراضي حتى الأراضي الجافةويجب ألا تزيد التجارة عن الحد الأدنى حتى لا ينشأ من هذا عدم المساواة الاقتصادية. ويجب ألا يحتفظ الناس بشيء من الذهب أو الفضة، وألا يتعاملوا بالربا، وألا يُشَجع أي إنسان على أن يعيش باستثمار أمواله، بل يُشَجع على أن يعيش بالاشتغال بزرع الأرض بجد ونشاط. ويجب على كل من يحصل من ريع الأرض على أربعة أمثال قيمته أن يرد الباقي إلى الدولة. وقد قُيد حق التوريث والوصية بأشد القيودوجعل للنساء فرصاً تعليمية وسياسية متكافئة مع الرجالوفرض على الرجال أن يتزوجوا بين الثلاثين والخامسة والثلاثين، وإلا ألزموا بدفع غرامات سنوية باهضة،وعليهم ألا يلدوا أطفالاً إلا في خلال عشر سنين. ومن الواجب تنظيم الشراب وغيره من وسائل اللهو للمحافظة على أخلاق الشعب

وللوصول إلى هذا كله في هدوء وسلام يجب أن تشرف الدولة إشرافاً تاماً على شئون التعليم، والنشر، وغيرها من وسائل تكوين الرأي العام، وأخلاق الأفراد، ويجب أن يكون أكبر موظف في الدولة هو وزير المعارف ويجب أن تحل السلطة محل الحرية في شئون التعليم، وذلك لأن ذكاء الأطفال أقل من أن يجيز لنا أن نتركهم يختطون لنفسهم حياتهم. ويجب ألا تفرض الرقابة على الآداب، والعلوم والفنون، فلا يجوز أن يُعبر عن آراء يرى أعضاء المجلس أنها ضارة بالآداب العامة أو الخلق القويم. وإذ كانت طاعة الوالدين والقوانين لا بد أن تستند إلى قوة أعلى من قوة البشر وتأييدها فإن الدولة هي التي تقرر أي الآلهة تُعبد وكيف تُعبد ومتى تُعبد. وكل من يتردد في الخضوع لهذا الدين الرسمي يسجن، فإن أصر على عدم الخضوع له وجب أن يقتل).

وليست الحياة الطويلة نعمة لصاحبها على الدوام. ولقد كان من الخير لأفلاطون أن يموت قبل أن يوجه هذه التهمة لسقراط، وأن يمهد هذا التمهيد لجميع محاكم التفتيش المستقبلة. ولعل دفاعه عن نفسه هو أنه يحب العدالة أكثر من حبه للحقيقة، وأن هدفه هو أن يمحو الفقر والحرب، وأنه لا يستطيع أن يمحوهما إلا بسيطرة الدولة على الأفراد سيطرة تامة، وأن هذه السيطرة لا تكون إلا بواحدة من اثنتين القوة أو الدين. وكان يظن أن ما أصاب الأثينيين من انحلال أيوني في الأخلاق والسياسة لا علاج له إلا بالقوانين الإسبارطية المشتقة من النظام الدوري. والنزعة السارية في تفكير أفلاطون كله هي خوفه من أن يساء استخدام الحرية، وأن يفهم الناس الفلسفة على أنها الرقيب على شئون الناس والمنظمة للفنون. ويعرض أفلاطون في كتاب القوانين تسليم أثينة المحتضرة التي استوفت حياتها لإسبارطة التي قضت نحبها من أيام ليقورغ. وإذا لم يكن في وسع أشهر فلاسفة أثينة أن يقول أكثر مما قال دفاعاً عن الحرية، فمعنى هذا أن بلاد اليونان كانت على أتم استعداد لأن يتولى أمورها ملك. وإذا ما ألقينا نظرة شاملة على جميع هذه الآراء اعترتنا الدهشة إذ نرى أن أفلاطون قد جاء في هذا الوقت القديم بكل ما جاء به في العصور الوسطى الفلسفة والدين والأنظمة المسيحية، وبالشيء الكثير مما جاءت به الفاشية في العصر الحديث. لقد صارت نظرية الأفكار هي "واقعية" المدرسين - واقعية "العموميات" الموضوعية، ولم يكن أفلاطون مسيحياً قبل وجود المسيحية - على حد قول نتشة -فحسب، بل كان فوق ذلك متزمتاً مسيحياً قبل وجود عصر التزمت المسيحي. فهو يرتاب في الطبيعة البشرية ويراها شراً، ويعتقد أنها هي الخطيئة الأولى التي لوثت النفس. وهو يعمد إلى تلك الوحدة القائمة بين الجسم والروح والتي كانت هي الفكرة الرئيسية في القرنين السادس والخامس، فيقسمها إلى جسم خبيث وروح قديسة وهو يستمد من فيثاغورس والأورفية اعتقاد الشرق في تناسخ الأرواح، والكرما ، والخطيئة والتطهير، و"الانطلاق"؛ ويضرب في كتبه الأخيرة على نغمة أخروية شبيه بنغمة أوغسطين أي نغمة الرجل الذي تاب وأناب وعاد إلى الدين الصحيح، ولولا هذا النثر الذي بلغ غاية الكمال لشك الإنسان في أن أفلاطون من اليونان.

وقد بقي أفلاطون أحب المفكرين اليونان إلى الناس لأنه يتصف بعيوبهم الجذابة المحبوبة. وكان مثل دانتي مرهف الحس إلى حد يستطيع معه أنه يرى الجمال الكامل السرمدي وراء الأشكال الدنيوية غير الكاملة. وكان زاهداً لأنه كان مضطراً في كل لحظة إلى أن يكبح جماح مزاجه القوي العنيفوكان شاعراً يسيطر عليه الخيال ويسير وراء كل فكرة شاذة غريبة، وتستحوذ عليه مآسي الأفكار ومباهجها، يهيجه التحمس الذهني المنبعث من الحياة العقلية الحرة التي كانت تستمتع بها أثينة. ولكن كان من سوء حظه أنه رجل منطق وشاعر معاً، وأنه كان أقوى مجادل في العصر القديم، فقد كان أدق في جدله من زينون الإليائي ومن أرسطو، وأنه كان يشغف بالفلسفة أكثر من شغفه بأية امرأة أو أي رجل، وأنه انتهى في آخر الأمر بمثل ما انتهى إليه البحاث الأكبر في رواية دستيوفسكي، وهو قمع كل تفكير حر، واعتقاده بأن الفلسفة يجب أن يُقضى عليها لكي يعيش الإنسان ولو أن مدينته الفاضلة تحققت فعلاً لكان هو أول ضحاياها.

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

محمد علي ملاكم أمريكي ولد باسم كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور


محمد علي ملاكم أمريكي ولد باسم (كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور) ( في 17 يناير 1942 لإسرة مسيحية في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي، فاز ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عامافي 1964 و1974 و1978، وفي عام 1999 توج محمد علي كلاي بلقب "رياضي القرن".


كان مشهورا ً بأسلوب "المراوغة كالفراشة, و الهجوم كالنحلة". كما أنه اشتهر خلال مشواره الاحترافى بسرعة اليد في توجيه اللكمات, و أيضا ً قدمه الراقصة و أسلوب التحويم. كم كانت له ذقن قوية و أظهر شجاعة و قدرة على تحمل اللكمات خلال مسيرته العظيمة. على أيضا ً كانت له طريقته الخاصة في مهاجمة رأس الخصم, و عادة ما كان يتجاهل ضرب الأجسام.

اعتناقه الاسلام
وفي عام 1964 صدم العالم عندما استطاع محمد علي اقصاء الملاكم سوني ليستون عن عرش الملاكمة وكان عمره لا يتجاوز 22 عاما آنذاك ، وبعد انتصاره فاجأ العالم مرة أخرى بإعلانه الإنضمام إلى جماعة أمة الإسلام وتغيير اسمه إلى اسم جديد وهو محمد علي فقط دون اسمه الأخير "كلاي" لأنه كان اسم العبوديه المطلق عليه و يعني الطين باللغة الإنجليزية ، وكان وراء تلك الحركة المفكر الإمريكي مالكوم إكس المتحدث الرسمي لجماعة أمة الإسلام وهو كان صديق مقرب وحميم لمحمد علي، وفي عام 1965 اعلن محمد على إعتناقه للدين الإسلامي.

لقد اعتنق الاسلام ولم يضع اهتماما لما سيحدث من انتقاص لشعبيته ولكن شعبيته وحب الناس له زادت واكتسحت الافاق.

ويذهب ليبستي إلى ان كاسيوس كلاي(محمد على) اختار ان ينضم إلى منظمة تعرف باسم امة الاسلام والى رجل اسمه الياجا محمد. فالياجا محمد ولد في جورجيا في عام 1898، وكان والده قد سماه الياجا بول. ولكن في عام 1923 اتجه إلى ديترويت واستقر فيها، وبعد ثماني سنوات من استقراره في ديترويت زاره تاجر من الشرق اسمه دبليو دي فراد (W.D.Frad)، وهو نصفه اسود ونصفه ابيض، اي انه هجين من اسرة مختلطة سوداء وبيضاء، واستطاع ان يكون مقبولا لدى السود في الولايات المتحدة ويصبح قائدا لهم. وعلم فراد الياجا محمد مبادئ الدين الاسلامي. وهناك قصص واساطير تروى عن اصل فراد وعن اسلامه، وانه تلقى اسلامه من رجل اسود في مكة المكرمة اسمه يعقوب، ونحن في غنى عن ذكر تفاصيل هذه الاساطير العجيبة. ونخلص إلى ان كلاي بدأ يتردد سرا إلى الياجا محمد ويحضر دروسه الدينية في مطلع الستينات.

موقفه من حرب فيتنام
في عام 1964 رسب محمد علي في الاختبارات المؤهلة للالتحاق بجيش الولايات المتحدة لأن مهاراته الكتابية و اللغوية كانت دون المستوى . على أية حال, في بدايات عام 1966 تمت مراجعة الاختبارات وصنف محمد علي على أنه ينتمى للمستوى 1أ. مما كان يعنى أنه مؤهل للالتحاق بالقوات المسلحة. كان هذا في غاية الخطورة: لأن الولايات المتحدة كانت في حالة حرب مع فيتنام. عنما تم إخباره بنجاحه في الاختبارات, أعلن أنه يرفض أن يخدم في جيش الولايات المتحدة و اعتبر نفسه معارضا للحرب. قال محمد علي : "هذه الحرب ضد تعاليم القرآن, و أننا - كمسلمين - ليس من المفترض أن نخوض حروبا ً إلا إذا كانت في سبيل الله و رسوله, و أننا لا نشارك في حروب المسيحيين أو الكافرين". كما أعلن في عام 1966 : "لن أحاربهم - قاصدا ً فيت كونج الجيش الشيوعى في فيتنام - فهم لم يلقبونني بالزنجي "

سحب اللقب
وفي عام 1967 في قمة انتصاراته في عالم الملاكمة ، تم سحب اللقب منه بسبب رفضه الالتحاق بالخدمة العسكرية في جيش الولايات المتحدة أثناء حرب فيتنام اعتراضاً منه على الحرب شأنه شأن الكثير في ذلك الوقت. و قد كان قد دعم من الكثير من الناس في معارضته و تكبد الجيش الأمريكي خسائر كبيرة في تلك الحرب كما توقع.

عاد محمد علي للملاكمة مرة أخرى عام 1970 في مباراة وصفت بأنها (مباراة القرن) ضد فريزر حيث لم تسجل هزيمة لأي منهما في أي مباراة من قبل ، وكانت مباراة من 3 مباريات متفرقة فاز محمد علي باثنتين منها.

وفي عام 1974 هزم محمد علي الملاكم القوي فورمان ليستعيد بذلك عرش الملاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره.

الرصيد الرياضي
رصيد محمد علي 61مباراة منها 56 انتصارا (37 بالضربة القاضية) و5 خسارات

مرضه
أصيب محمد علي بمرض الشلل الرعاش ، إلا أنه لا يزال رمزاً رياضياً محبوباً إلى الآن أتناء مرضه كان صابراً لأقصى درجة حيث انه كان دائما يقول ان الله ابتلاه ليقول له أنه ليس الأعظم بل أن الله هو الأعظم. وقد تداوى من مرضه على طريقة الصوم الطبي وهو شرب الماء على فترة معينة على يد أطباء مختصين وكان ذلك بتشجيع من الشيخ أحمد كفتارو رحمه الله وقد تشافي محمد علي كلاي من كثير من أمراضه بذلك ولكثير لا يذكرون هذه المعلومة لأنها في بلد عربي وعلى يد أطباء عرب مسلمين من سوريا

== ابنتليلى محمد على احترفت الملاكمة النسائية مثل والدها وهي متميزة.

حياته الشخصية
محمد علي قد تزوج أربع مرات ولديه سبع بنات وولدين. علي التقى زوجته الأولى نادلة الكوكتيل صونجي روى وتزوجا في 14 أغسطس 1964.

وكانت اعتراضات روى على أداب الإسلام في ملابس المرأة ساهمت في انهيار هذا الزواج, و قد تم الطلاق في 10 يناير 1966. و هو في الخامسة و العشرين تزوج محمد على من بيلندا بويد - 17 عاما ً - و ذلك في يوم 17 أغسطس 1967. أسلمت بيلندا بعد الزواج, و أصبح اسمها خليلة على, مع أن عائلتها و أصدقائها القدامى ظلوا ينادونها باسم بيلندا. أنجبوا 5 أبناء: مريم (م. 1968), جميلة و ليبان (م. 1970), و محمد على الصغير (م. 1972). بدأ محمد على علاقة مع أمرأة تدعى فيرونيكا بورش في عام 1975. و في صيف عام 1977, انتهى الزواج الثانى لمحمد على و تزوج من فيرونيكا. خلال فترة الزواج, أنجبوا طفلة أسموها هناء, كما أنجبوا طفلة أخرى اسمها ليلى في ديسمبر 1977, لكن تم الطلاق بينهما في عام 1986.

قى 19 نوفمبر 1986, تزوج محمد على يولندا علي بعد صداقة بدأت منذ 1964 في لوزيفل. والدتهما كانتا صديقتان مقربتان. كما أنها أنكرت ما أذيع أنه كان جليسها عندما كانت طفلة, و تبنوا طفلا ً واحدا ً اسمه أسعد. محمد علي له بنتان أخريتان هما مايا و خليلة من علاقات أخرى.

من أشهر ملاكماته
ملاكمة القرن - The Fight of the Century

في عام 1970 سمح لمحمد علي بالملاكمة مرة اخرى للحصول على لقب البطولة ضد جو فريزر الذي صنف بأنه لا يهزم .

علي و فرزير تواجهوا في عام 1971في حلبة مديسون و كانت تدعى مواجهة القرن لان الملاكمين لم يهزموا قبل الملاكمة , و الاثنين يسعون للفوز بالبطولة فريزر استطاع الفوز بلكمة قوية و بهذا الحق بكلاي اولى هزائمه لكن كلاي فاز بالعديد من المباريات بعد ذلك.

في عام 1973 و بعد هزم كين نورتن أقوى ملاكم في الوزن الثقيل في وقتها انطلق لمواجهة فريزر في البطولة مرة اخرى لكن هذه المرة استطاع كلاي الفوز و الحصول على لقب البطولة .

المواجهة في الغابة
في واحد من اقوى مباريات في تاريخ الملاكمة استطاع كلاي الانتصار على الملاكم القوي جو فورمان في زائير1974 و كانت في غابة لذا سميت بـملاكمة او مواجهة الغابة.

في الواقع لم يتوقع أحد انتصار علي على فورمان بسبب قوة فورمان و الذي استطاع الانتصار على فريرز بنتيجة ساحقة و في اجمالي الاحصائيات فأنه اوقع به بلكمة واحدة 6 مرات في 4 دقائق و 30 ثانية ..!

لكن و بتكتيك مدهش استطاع محمد علي كلاي الانتصار على فورمان و الحصول على اللقب و كانت مواجهة الغابة الموضوع الفائز للافلام الثقافية في عام 1996 و صنفت المباراة بأنها سابع اعظم لحظة رياضية في التاريخ .!

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

Shajar al-Durr -عصمة الدين أم خليل





شجر الدر

هي عصمة الدين أم خليل الملقبة بـ "شجرة الدر" تركية الأصل ، وقيل أيضا أنها سورية أو أرمينية. كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب ، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل الذي توفي في مايو 1250 . تولت عرش مصر لمدة ثمانين يوماً بمبايعة من المماليك وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح نجم الدين أيوب ، ثم تنازلت عن العرش لزوجها عز الدين أيبك 1250. لقيت حتفها ضرباً بالقباقيب حتى الموت بتدبير من زوجة المعز أيبك الأخرى.

نسبها
شجرة الدر ، جارية من جواري الملك الصالح ، اشتراها الملك نجم الدين. اختلف المؤرخون في تحديد جنسيتها ، فمنهم من قال إنها تركية ومنهم قال إنها جركسية ،أو رومانية. ولكن لم تكن شجرة الدر كباقي الجاريات ، بل تميزت بالذكاء الحاد ، والفطنة ، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها ، إذ كانت متعلمة ، تجيد القراءة ، والخط ، والغناء.1

زواجها
أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها ، ولقبها بشجرة الدر. أنفرد بها ، وحظيت عنده بمنزلة رفيعة ، بحيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله ، وصاحبة الرأي ثم أصبحت الشريكة الشرعية ، وأم ولده.2 أرسل الأمير نجم الدين بأمرٍ من والده ، إلى حصن كيفا، لولاية وحكم هذا الحصن(وهو حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان). ثم وردت إليه أنباء من القاهرة ، تقول بان أباه الملك الكامل قد عين أخاه الصغير أبا بكر(الملك العادل) ولياً للعهد بدلاً منه، وكانت أمه اقرب إلى قلب الملك من أم الأمير نجم الدين. غضب الأمير نجم الدين من تصرف الملك ؛ لأن أخاه كان طائشاً ، ولأن الدولة كانت في خطر من كل الجوانب ، ويتربص بها الأعداء من الصليبين و المغول. أقسم الأمير نجم الدين أن الخلافة لن تكون لغيره بعد أبيه. وبدأ بالمقاومة ، لأنه أرشد من أخيه ، وأحق منه في الخلافة.3

وفي هذه الأثناء كانت شجرة الدر نعم الزوجة ، حيث قامت بتشجيع وتأييد زوجها ، فساعدته في الوصول إلى حقه المغتصب. وفي هذه الفترة أنجبت له ولداً أسماه خليل. توجه الأمير نجم الدين إلى القاهرة ، ومعه زوجته شجرة الدر ، وأبنهما ، وبطانته المؤلفة من عشرات الجنود فقط ، وبعض المماليك ، وعلى رأسهم ( بيبرس ، وأيبك ، وقلاوون ، وآق طاي). وبينما هم في طريقهم انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود ، وهم ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك ، وما يليهما من أرض الأردن. وأسرهم في قلعة الكرك عام (63)هـــ ، ثم أرسل إلى الملك العادل يخبره بما حدث ويطلب منه ثمن جلوسه على عرش الشام. استمر سجنهم سبعة أشهر ، كان الملك الناصر خلالها يساوم الملك العادل في القاهرة على الأمير نجم الدين ، أما زوجته شجرة الدر فقد وفرت له كل أسباب الراحة ، وبثت التفاؤل في نفسه ، خلال مدة الأسر.

الصالح أيوب والمماليك
عُني الصالح أيوب (1240 – 1249) منذ أن تولّى حكم مصر بالإكثار من شراء المماليك الأتراك بعد أن ساندوه في توطيد سلطانه، حتى صار معظم جيشه منهم، وبنى لهم قلعة خاصة بجزيرة "الروضة" في وسط النيل وأسكنهم بها، وجعلها مقرا لحكمه، وعُرف هؤلاء المماليك الجدد باسم المماليك "البحرية الصالحية".

وقد برز هؤلاء المماليك البحرية وتعاظم شأنهم في خضم أحداث الحملة الصليبية السابعة التي مُنيت بهزيمة بالغة سنة 1250 م ، وانتهت بأسر الملك "لويس التاسع" قائد الحملة في المنصورة، وتبدد قواته بين القتل والأسر. [1]

محاربة الصليبيين وولاية الملك
قامت بوضع خطة مع زوجها ، وذلك باتفاق زوجها مع خصمهِ الملك الناصر ، على أن يطلق سراح نجم الدين ليستولي على عرش مصر ومن ثم ، يقدم له عرش الشام ونصف الخراج. ثم سار الملك الصالح زوجها إلى القاهرة وهزم أخاه العادل نجم الدين ، وأسره في قلعة صلاح الدين. وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها ، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.4

كانت شجرة الدر قادرة على تسيير الجيوش للحرب ، وذلك عندما تعرضت مصر لحملة الصليبين. يقال أن الملك لويس التاسع شن الحملة ، ليوفي بنذره ، حيث نذر بأنه إذا شفي من مرضه ، فسوف يشن حملة على مصر. فجهز جيشاً وأبحر من مرسيليا عام 1249. وفي هذه الأثناء كان الملك الصالح مريضاً ، إلا إنه استعد للأمر، واتخذ من المنصورة مركزاً للقيادة العامة ، وولاها للأمير فخر الدين نزولاً عند رغبة شجرة الدر ، التي أثبتت على أنها قادرة على مواجهة الصعاب ، وأقسمت لزوجها على أن الصليبين سيقتلون في حملتهم. وبعد وصول الغزاة إلى مصر عام 1249. ظهرت حكمة وذكاء شجرة الدر، حيث أخفت نبأ وفاة الملك ، لعدة أسباب أهمها الخوف من حدوث البلبلة في الدولة ، وبخاصة صفوف الجيش ، وحتى تتغلب على العدو ، وكذلك حتى لا ينصرف اهتمام أمراء بني أيوب والمماليك إلى تولي العرش ، وساعدها على ذلك الأمير فخر الدين.5 واستمر الحال في القصر الملكي ، كالسابق. ولكن عندما لاحظت شجرة الدر ،أن خبر وفاة زوجها أوشك أن ينكشف وأن العدو أيضاً على وشك الانهزام. قامت باستدعاء ، ابن زوجها تورانشاه وأمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء ، وأن يدعى لها على المنابر في المساجد؛ وذلك لتبقى السلطة في يدها ، وتعرف أمور الدولة كما تشاء. وذلك إن دل فيدل على ذكائها ودهائها.6

وقبل وصول تورانشاه ، قامت شجرة الدر بوضع خطة حربية مع القوات ، وأمراء المماليك وظلت تشرف على تنفيذها ، ومراقبة سير المعركة في المنصورة عن قرب. وبلغ من حماسها أنها كانت تعاون الأهالي مع الجنود ، في صد هجمات الأعداء والرد عليهم. حتى انتصر المسلمون عام 1250. لم يدم حكم تورانشاه أكثر من شهرين ، وذلك لفساده وطغيانه

وقام بأبعاد رجال الدولة الأكفاء ، وأخذ يهدد زوجة أبيه شجرة الدر ، ويطلب ما تبقى من ثروة أبيه ولم يكتف بذلك بل قام باستفزاز مماليك البحرية ، حتى لقي مصرعه على يد بيبرس. وافق الكل في مصر على تولي شجرة الدر العرش ، بعد مصرع تورانشاه.

كان عهد شجرة الدر زاهياً وزاهراً ، أظهرت خلاله قدرتها وجدارتها في الحكم. وتنعم الفقراء بحسناتها ، إذ كانت ملكة عاقلة لبيبة ، على علم تام بنفسية الشعب ومتطلباتهم. لم تكن حكومتها استبدادية ، لا تشرع في عمل من الأعمال حتى تعقد مجلس المشاورة ، ولا تصدر قراراً إلا بعد أخذ رأي وزرائها ومستشاريها. وقامت بنشر راية السلام أيضاً ، فأمن الناس خلال فترة حكمها. في عصرها نبغ العديد من الأدباء والشعراء المصريين مثل ، بهاء الدين زهير ، وجمال الدين بن مطروح ،وفخر الدين بن الشيخ. وفي عهدها أيضاً قامت بعمل جيد ، وهو تسيير المحمل كل عام من مصر إلى الحجاز في موسم الحج ، ولم تزل عادة تسيير المحمل المصري متبعة إلى اليوم ، فهو يذهب كل عام إلى بيت الله الحرام حاملاً كسوة الكعبة ، والمؤن والأموال لأهل البيت ، مصحوباً بفرقة كبيرة من الجيش لحماية الحجاج.

عرفت شجرة الدر بعدة ألقاب خلال حكمها مثل الملكة عصمة الدين ، والملكة أم خليل ، وأخيراً الملكة شجرة الدر أم خليل المستعصمية، نسبة إلى الخليفة المستعصم ، وذلك خوفاً من أن لا يعترف بها الخليفة العباسي ، الذي كان يجلس على عرش العباسيين في بغداد آنذاك. ودعي لها على المنابر ، كدعاء الخطباء كل جمعة في المساجد. كما أصبحت الأحكام تصدر باسمها ، ونقش أسمها على الدراهم والدنانير.

ولم يرق للعباسيين أن تتولى امرأة عرش مصر. مما أدى إلى نشوب الكثير من الخلافات بين الأمراء والزعماء في مصر والشام ولذلك اتخذت من الأمير عز الدين أيبك مقدماً للعساكر ، ثم تزوجته ، وبفعلتها هذه أمنت كلام الناس واعتراض العباسيين لها. وقبل أن يعقد عليها اشترطت على أن يطلق زوجته ويتخلى عن ولده المنصور علي ، حتى لا ينتقل العرش إلى أبنه، وأطلق عليه اسم الملك المعز.

نهاية الدولة الأيوبية
تُوفي الصالح أيوب في أثناء المعركة وخلفه ابنه توران شاه في حكم مصر، لكنه لم يحسن معاملة المماليك البحرية، الذين كان لهم الفضل الأكبر في تحقيق النصر، وحسدهم على مكانتهم التي بلغوها بفضل شجاعتهم وقوة بأسهم، وخشي من نفوذهم فأعرض عنهم، وأوجس منهم خيفة وأضمر لهم السوء، غير أنه لخفته ولهوجته كان يجاهر بذلك عند سكره بالليل فينفلت لسانه بما يضمره قلبه من قتلهم والتخلص منهم.

يُضاف إلى ذلك سوء تدبيره وفساد سياسته بإبعاده كبار رجال دولته من الأمراء وأهل الحل والعقد، وتقريبه رجاله وحاشيته وإغداقه عليهم بالأموال والإقطاعات ولم يكن أمام المماليك سوى التخلص من توران شاه قبل أن يتخلص هو منهم، فنجحوا في قتله في فارسكور في صباح يوم الإثنين الموافق (28 من المحرم 648هـ = 2من مايو 1250م)، وبمقلته انتهت الدولة الأيوبية في مصر وبدأ عصر جديد.

قيام دولة المماليك
وجد المماليك أنفسهم أمام وضع جديد لم يعهدوه من قبل، فهم اليوم أصحاب الكلمة النافذة والتأثير البالغ، ولم يعودوا أداة في أيدي من يستخدمهم لمصلحته وتحقيق هدفه، وعليهم أن يختاروا من بينهم سلطانا جديدا للبلاد، فاتفقت كلمتهم على اختيار أرملة أستاذهم "شجرة الدر" سلطانة للبلاد، في سابقة لم تحدث في التاريخ الإسلامي إلا نادرا، وبايعوها بالسلطنة في (2 من صفر 648هـ = 5 مايو 1250م).

غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر شجرة الدر في الحكم، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شئون الدولة، فلقيت معارضة شديدة في داخل البلاد وخارجها، وثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه وجلوس شجرة الدر على سدة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تُقر صنيع المماليك، فكتب الخليفة إليهم: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نُسيِّر إليكم رجلا".

نهايتها ووفاتها
مرت الأيام إلى أن أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها ، في يد زوجها الملك المعز. وبلغها أن زوجها يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ ، صاحب الموصل. فساءت العلاقات بين شجرة الدر وبين الرجل الذي وثقت به ، وجعلته ملكاً. وكادت تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة. وعلمت أيضاً انه ينوي ، إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة ، وذلك ليتفادى الجدل والخصام معها ، وحتى يتم تهيئة القلعة ، لاستقبال العروس الضرة. غضبت شجرة الدر غضباً شديداً ، لما فيه من جرح لمشاعرها وكبريائها. وخاصة بعد تأكدها من عزيمته في التخلص منها. فكان لابد من التخلص منه. فدعته ذات يوم واستقبلته بصدرٍ رحب وبشاشة ، وكأن شيئاً لم يحدث بينهما ، حتى شعر بالطمأنينة ودخل الحمام ، وأنقض عليه خمسة من غلمانها الأقوياء ، وضربوه إلى أن مات. ثم أذيع بأن الملك المعز توفي فجأة ، ولكن لم يصدق الناس هذا النبأ.

حاولت شجرة الدر أن يجلس أحد الأمراء المماليك على العرش لكي تحتمي بهِ ، إلا أن محاولاتها بائت بالفشل ، والتجأت إلى البرج الأحمر في القلعة عام 1257. ولكنها لم تنجُ بفعلتها ، حيث تم القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل ، وفرض عليها السجن المنفرد ، ولاقت فيه ألواناً مختلفة من العذاب والهوان. ومن ثم تدخلت ضرتها أم علي وهي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقاماً لأبيه. وهناك مراجع أخرى تقول بأنه ، تم قتلها على يد الجواري اللاتي واصلن ضربها بالقباقيب إلى أن فارقت الحياة.

وهكذا عاشت شجرة الدر ، مكرمه وجليلة ، ذات نفوذٍ وقوة ، ولكنها ماتت ميتةٍ ذليلة ومهينه. إن سيرة شجرة الدر ، مازالت تروى ، وهناك العديد من النساء من تتمنى أن تقوم بشخصية شجرة الدر ، وذلك لقوة نفوذها ، وذكائها ودهائها ، وقدرتها العجيبة في الحكم. وقد خلد التاريخ ذكراها ، وذكر الخدمات التي قدمتها للمسلمين ومصر. إلا أن غيرتها على كبريائها وكرامتها ، كانت السبب الذي دفعها لارتكاب تلك الجريمة ، التي أسقطتها من قمة الشهرة وقضت عليها.




ألقاب ملكية
سبقه
المعظم توران شاه سلطانة مصر
مع الأشرف موسى تبعه
أيبك
انظر أيضا
المعظم توران شاه
الناصر يوسف
أيبك
المماليك البحرية
موقعة المنصورة
موقعة فارسكور
وصلات خارجية
Encyclopaedia Britannica Online - Growth of Mamluk armies
Women in World History - Female Heroes from the Time of the Crusades: Shagrat al-Durr
المصادر
خير الدين الزركلي ، الأعلام ، دار العلم للملايين.
سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، دار طلاس ، طبعة 2 ، دمشق ، 1990.
قدرية حسين ، شهيرات النساء في العالم الإسلامي ، دار الكاتب العربي.
الموسوعة العربية الميسرة ، دار نهضة لبنان للطبع والنشر ، بيروت ، 1317هـ ، 1987.
Abu al-Fida, The Concise History of Humanity.
Al-Maqrizi, Al Selouk Leme'refatt Dewall al-Melouk, Dar al-kotob, 1997.
Idem in English: Bohn, Henry G., The Road to Knowledge of the Return of Kings, Chronicles of the Crusades, AMS Press, 1969.
Al-Maqrizi, al-Mawaiz wa al-'i'tibar bi dhikr al-khitat wa al-'athar,Matabat aladab,Cairo 1996, ISBN977-241-175X.
Idem in French: Bouriant, Urbain , Description topographique et historique de l'Egypte,Paris 1895
Ibn Iyas, Badai Alzuhur Fi Wakayi Alduhur , abridged and edited by Dr. M. Aljayar, Almisriya Lilkitab, Cairo 2007, ISBN 977-419-623-6
Ibn Taghri, al-Nujum al-Zahirah Fi Milook Misr wa al-Qahirah, al-Hay'ah al-Misreyah 1968
History of Egypt, 1382-1469 A.D. by Yusef. William Popper, translator Abu L-Mahasin ibn Taghri Birdi, University of California Press 1954
Asly, B., al-Zahir Baibars, Dar An-Nafaes Publishing, Beirut 1992
Sadawi. H, Al-Mamalik, Maruf Ikhwan, Alexandria.
Shayyal, Jamal, Prof. of Islamic history, Tarikh Misr al-Islamiyah (History of Islamic Egypt), dar al-Maref, Cairo 1266, ISBN 977-02-5975-6
Sirat al-Zahir Baibars, Printed by Mustafa al-Saba, Cairo 1923. Repulished in 5 volumes by Alhay'ah Almisriyah , Editor Gamal El-Ghitani, Cairo 1996, ISBN 977-01-4642-0
Sirat al-Zahir Baibars, assembled H. Johar, M. Braniq, A. Atar, Dar Marif, Cairo 1986, ISBN 977-02-1747-6
The chronicles of Matthew Paris ( Matthew Paris: Chronica Majora ) translated by Helen Nicholson 1989
The Memoirs of the Lord of Joinville, translated by Ethel Wedgwood 1906
The New Encyclopædia Britannica, Macropædia,H.H. Berton Publisher,1973-1974
Meri, Josef W. (Editor). Medieval Islamic Civilization: An Encyclopedia. Routledge, 2006. web page
Perry, Glenn Earl. The History of Egypt - The Mamluk Sultanate. Greenwood Press, 2004. page 49
Irwin, Robert. The Middle East in the Middle Ages: The Early Mamluk Sultanate, 1250-1382. Routledge, 1986. web page
الحواشي
1. الموسوعة العربية الميسرة ، دار نهضة لبنان للطبع والنشر ، بيروت ــ لبنان ، ص1076 ، 1317هــ ، 1987.

2. خير الدين زركلي ، الأعلام ، قاموس وتراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستغربين والمستشرقين ، ص 76.

3. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، 1990، دمشق ، ص240، 241.

4. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، ص241.

5. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، ص244 ، 234.

6. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، ص 245 ، 246.

7. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، ص245.

8. قدرية حسين ، شهيرات النساء في العالم الإسلامي.

9. سلمى الحفار الكزبري ، نساء متفوقات ، ص249 ، 250.تاريخ مصر

Dr Usama Fouad Shaalan - دكتور اسامه فؤاد شعلان

الخميس، ٤ مارس ٢٠١٠

الإسكندر الأكبر







لإسكندر الثالث - Μέγας Ἀλέξανδρος



من أعظم الشخصيات التى حولت مجرى الأحداث فى التاريخ,رجل سياسى ومحارب بارع. تأثر بوالديه ومعلميه فى حياتة المليئة بالاحداث وتعاملاتة مع الشعوب .حيث كان شديد التعلق بأمه [أليمبياس],التى كان لها تأثير روحى كبير فى حياتة .كما ورث عن أبيه صفات مناقضة.وفى أكبر الظن أنهلم يكن له يد فى مصرع فليب ولم يعرف على وجه اليقين من الذى قتله.

ولد الإسكندرفى بيلا عاصمه مقدونيا القديمة فى عام 356ق.م .تتلمذ على يد أنا كسيميس معلم البلاغة من [لامبساكوس] وأرسطو الفليسوف من[ستاجيرا]حيث كان لهم بالغ الأثر فى تكوين فكرة. لقد توصل الإسكندر إلى حقيقة جعلتة يسود العلم ويمتلك إمبراطورية عالمية وجعل من فتوحاتة للشرق بداية عصر جديد وهو العصر الهلنستى الذى تور قية كل شىء فى العالم الشرقى وهى "أن البشر جميعهم أسوياء وأبناء إله ويجب إحترام عقائد البشر فى أى مكان فى العالم". كان الإسكندر مولعا بعصر البطولات والأبطال الأسطورين وأبطال حرب "روادة حيث زار فى طريقة للفتوحات ,أماكن الحرب وقبر أخيل بطل الحرب الطروادية . ومن هذا الإقتداء أراد الإسكندر أن يصنع إمبراطورية وسيادة العالم . كان عدوة ومنافسة الوحيد هى إمبراطورية الفرس, حيث أراد فليب غزو إمبراطوريه الفرس التى كانت منقبل إعتداء على مقدونيا وبلاد اليونان .حيث ان إمبراطورية الفرس التى كانت تسبب خطرا شديد على اليونان. وظل فى ذهن الإسكندر أن يثأرلبلادة , وقد فعل ذلك حقا ! . لقد هزم الإسكندر إمبراطورية الفرس عدة مرات .كان أولها فى معركة نهر جرانيكوس [بأقليم ميسيا]بأسيا الصغرى عام 334ق.م ثم حشد قوادة فى جورديوم [بأقليم فريجينا] فى العام التالى 333 ق.م فى هذة المعركة كاد الإسكندر ان يلاقى مصرعه لولا مبادرة صديقة كليتوس الذى تلقى الضربف عنة .ومنها سار الى إقليم قيلقيةوبعد إذن عبر ممر جبال حمان فى شمال سوريا حيث أحرز فى معركة أسوس إنتصاره الثانى على دارا الثالث ملك الفرس فى نوفمبر عام 333ق.م .وفر دارا بعد الهزيمة تاركا أسرته التى وقعت فى يد الإسكندر . وقد عامل الإسكندر زوجته وبنات الملك الفرس معامله حسنة وقل لهم "أننى لاأحارب شحص دارا ولكنى أحارب من أجل ملكة فقط " والدليل على ذلك انة تزوج من فارسية وامر قوادة ان يتزوجون من الفارسيات . وبعد فترة كان بقلد الفرس فى كل العادات والسوكيات وطريقه الزيتة .كما أنه اسس مدينه عالمية مازالت موجودة حتى الان وهى مدينة الإسكندريه عروس البحر المتوسط , التى كانت عاصمة مصر القديمة.



ميگاس أليكساندروس باليونانية) الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني، حاكم مقدونيا, قاهر امبراطورية الفرس وواحد من أذكى وأعظم القادة الحربيين على مر العصور.

ولد الأسكندر في پلا, العاصمة القديمة لمقدونيا. ابن فيليبّوس الثاني ملك مقدونيا وابن الاميرة أوليمبياس أميرة سيبرس (. كان أرسطو المعلم الخاص للأسكندر. حيث درّبه تدريبا شامل في فن الخطابة و الادب و حفزه للاهتمام بالعلوم و الطب و الفلسفة. في صيف (336) قبل الميلاد اُغتيل فيليپ الثاني فاعتلى العرش ابنه الإسكندر فوجد نفسه محاطاً بالأعداء من حوله ومهدد بالتمرد و العصيان من الخارج. فتخلص مباشرة من المتآمرين و أعدائه من الداخل بالحكم عليهم بالاعدام. ثم انتقل إلى ثيساليا حيث حصل حلفائه هناك على استقلالهم و سيطرتهم. وباستعادة الحكم في مقدونيا. قبل نهاية صيف (336) قبل الميلاد, أعاد تأسيس موقعه في اليونان وتم اختياره من قبل الكونغرس في كورينث قائداً



في عام (335) و كحاكم على جيش اليونان و قائد الحملة ضد الفرس و كما كان مخطط من قبل أبيه। قام بحملة ناجحة إلى نهلا دانوبا وفي عودته سحق في أسبوع واحد الذين كانوا يهددون أمنه من اليرانس مرورا بطيبة اللتين تمردتا عليه حيث قام بتحطيم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشاعر اليوناني پيندار واستعبد السكان الناجون وكانوا حوالي 8,000. سرعة الإسكندر في القضاء على طيبة كانت بمثابة عبرة للولايات اليونانية الأخرى التي سارعت إلى اعلان رضوخها على الفور.


الإمبراطورية المقدونية في 336 ق.مبدأ الإسكندر حربه ضد الفرس في ربيع عام 334 قبل الميلاد حيث عبر هيليسبونت (Hellespont) دانيدانيليس الجديدة) بجيش مكون من 35,000 مقدوني وضباط من القوات اليونانية بمن فيهم أنتيگونوس الأول وبطليموس الأول وكذلك سلوقس الأول عند نهر جرانيياس بالقرب من المدينة القديمة لطروادة، قابل جيش من الفرس و العبيد اليونان الذين اسروا في الحروب وكانوا حوالي 40,000 وقد سحق الفرس وكما شير الكتابات القديمة خسر 110 رجلا فقط. وبعد هذه الحرب الضارية أصبح مسيطرا على كل ولايات آسيا الصغرى و أثناء عبوره لفريگيا يقال أنه قطع بسيفه "العقدة الگوردية"

وباستمرار تقدمه جنوبا, واجه الإسكندر جيش الفرس الأول الذي قاده الملك داريوس الثالث في إسوس في شمال شرق سوريا. لم يكن معروف كم عدد جيش داريوس بعدد يبلغ حوالي 500,000 رجل ولكن يعتبر المؤرخون هذا العدد بأنه مبالغة. معركة اسيوس في عام 333 قبل الميلاد انتهت بنصر كبير للإسكندر وبهزيمة داريوس هزيمة نكراء, فرَ شمالاً تاركاُ أمه وزوجته و أولاده حيث عاملهم الإسكندر معاملة جيدة و قريبة لمعاملة الملوك حسب ما تقوله الروايات. قدمت مدينة تايريالمحصنة بحريا مقاومة قوية وثابتة أمام الإسكندر الا أن الإسكندر اقتحمها بعد حصار دام سبعة أشهر في سنة 334 قبل الميلاد احتل غزة ثم مر إلى مصر حيث استقبل كمنقذ, وبهذا النجاح أمن التحكم بخط الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وفي عام 332 وجد على رأس نهر النيل مدينة سماها الاسكندرية (سميت على اسمه فيما بعد) و التي أصبحت العاصمة العلمية والادبية و التجارية للعالم اليوناني. قيرين (برقة العاصمة القديمة لمملكة أفريقيا الشمالية (قورينا) خضعت فيما بعد هي الاخرى وهكذا يكون قد وسع حكمه إلى الاقليم القرطاجي.

في ربيع عام 331 قام الإسكندر بالحج إلى المعبد العظيم ووسيط الوحي آلهة الشمس آمون-رع-زيوس لدى اليونان, حيث كان المصريين القدامى يظنون بأنهم أبناء الـه الشمس أمون-رع وكذلك كان حال الحاكم الجديد لمصر الإسكندر العظيم بأن الحج الذي قام به آتى ثماره وأصبح ابناً للآله وذلك لاعتقاده بأن أصوله الـهية. بالعودة إلى الشمال مرة اخرى ، أعاد ترتيب قواته في صور بجيش مكون من 40,000 جندي مشاة و 7,000 فارس عابرا نهري دجلة والفرات وقابل داريوس الثالث على رأس جيش يبلغ مليون رجل بحسب المبالغات في الكتابات القديمة. وقد استطاع التغلب على هذا الجيش و هزيمته هزيمة ساحقة في معركة گاوگاميلا في 1 اكتوبر عام 331 ق.م

فرَ داريوس مرة أخرى كما فعل في (أسيوس) و يقال بأنه ذ’بح في ما بعد على يد أحد أخدامه. حوصرت مدينة بابيلون( بعد معركة( جاوجاميلا) و كذلك مدينة سوسا وكنزها الهائل التي ’أحتلت فيما بعد, وبعد ذلك وفي نصف فصل الشتاء اتجه الإسكندر إلى پرسپوليس عاصمة الفرس. حيث قام باحتلالها وبعد نهب الثروات الملكية وأخذ الغنائم قام بحرق المدينة بأكملها خلال حفلة شرب. وبهذا الاجتياح الاخير الذي قام به الإسكندر أصبحت سيطرته تمتد إلى خلف الشواطيء الجنوبية لبحر القزوين متضمناً أفغانستان وبلوشستان المعاصرة وشمالاً من باكتريا و سوگديا وهي الان غرب تركستان و كذلك تعرف باسم آسيا الوسطى. أخذت من الإسكندر ثلاث سنوات فقط من ربيع 337 إلى ربيع 330 ليحتل كل هذه المساحات الشاسعة. وبصدد اكمال غزوه على بقايا امبراطورية الفرس التي كانت تحوي جزءاً من غرب الهند, عبر نهر اندوس في عام 326 قبل الميلاد ومحتلاً بذلك الپنجاب التي تقرب من نهر هايفاسيس و التي تسمى الان بياس وعند هذه النقطة



ثار المقدونيين ضد الإسكندر ورفضوا الاستملرار معه فقام ببناء جيش آخر ثم أبحر إلى الخليج العربي ثم عاد براً عبر صحراء ميديا (Media) بنقص من الطعام و الشراب حيث خسر عدداً من قواته هناك. أمضى الإسكندر حوالي سنة و هو ينظم خططه ويحصي المناطق التي سيطر عليها في منطقة الخليج العربي للاستعداد لهجوم محتمل قريباً.

وصل الإسكندر بابل في ربيع 323 قبل الميلاد و في شهر يونيو أصيب بحمى شديدة مات على شديدة استمرت لحوالي نصف قرن.

.كان الإسكندر من أعظم الجنرالات على مر العصور حيث وصف كتكتيكي و قائد قوات بارع و ذلك دليل قدرته على احتلال كل تلك المساحات الواسعة لفترة وجيزة. كان شجاعا و سخيا ، و شديدا صلباً عندما تتطلب السياسة منه ذلك . و كما ذكر في كتب التاريخ القديمة بأنه كان مدمن كحول فيقال أنه قتل أقرب أصدقائه كليتوس في حفلة شراب حيث أنه ندم على ذلك ندما عظيما على ما فعله بصديقه . وصفوه بأنه ذا حكمة بحسب ما يقولونه المؤرخون بأنه كان يسعى لبناء عالم مبني على الأخوة بدمجه الشرق مع الغرب في امبراطورية واحدة . فقد درب آلاف الشباب الفرس بمقدونيا و عينهم في جيشه ، و تبنى بنفسه عادات و تقاليد الفرس و تزوج نساء شرقيات منهم ركسانا التي توفيت عام 311 ق.م ابنة أكسيراتس ) التي لها صلة قرابة مباشرة( لداريوس) ، و شجع ضباط جيشه و جنوده على الزواج من نساء فارسيات.



قبل أن يموت بفترة وجيزة أمر الإسكندر الإغريق بتمجيده و عبادته كإله ، و أرجعها لأسباب سياسية و لكن هذا القرار سرعان ما ألغي بعد موته . أهم ما قام به دخوله مدينة الإسكندرية ( التي سميت بإسمه ) وتغييرها تغييرا جذريا حيث أبدا لها اهتماما خاصا و كانت مهيئة بالمكان الاستراتيجي الجيد و وفرة الماء حيث أقبل عليها في عهده التجار و الطلاب و العلماء و جميع الفئات و بهذه الإنجازات أصبحت اللغة اليونانية واسعة الإنتشار و مسيطرة على لغات العالم



Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

الأربعاء، ٣ مارس ٢٠١٠

قوم ياجوج وماجوج



Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان


مخطوطة فارسية من القرن السادس عشر الميلادي تصور قوم ياجوج وماجوج وبناء ذي القرنين للسورياجوج وماجوج اسمان لشعبين آسيويين ويعتقد إن الشعبين كانا يستوطنان وسط وشمال آسيا (سيبريا) وما حولها وقد تبدو كلمة مغول قريبة لفظياً من الصيغة القرآنية ماجوج ،التي قد تكون متعلّقة بالماء (موج)

وبالقاموس [ مُجاجُ المُزْنِ: المَطَرُ] ،لعله نسبة لسكنهم الشمال والشرق عند الثلوج والجليد بسيبيريه ومنشوريه وشمال غرب الصين .

من القرآن
جاء ذكرهما في كل من سورة الكهف وسورة الأنبياء.

سورة الكهف
(وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً (83)‏ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (84) فَأَتْبَعَ سَبَباً (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَأباً نُّكْراً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً (97)‏ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (98))
سورة الأنبياء
(حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)( الأنبياء: 96)
تكلم القرآن عن ذي القرنين وجعله قدوة ومثلا رائعا للملك المحسن وعن تمكينة في الأرض ورحلاته الثلاث:

رحلته الأولى حتى بلغ مغرب الشمس
ثم رحلته الثانية حتى بلغ مطلع الشمس (القطب الشمالي وشمال شرقي سيبريا)
ثم رحلته الثالثة حتى بلغ السدين
تفسير الآيات
تفسير الآيات الكريمة [1]

((ويسألونك عن ذي القرنين))

يقول تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم ‏{‏ويسالونك‏}‏ يا محمد ‏{‏عن ذي القرنين‏}‏ أي عن خبره، نزلت بعد سؤالهم ((أي اليهود))، إن السؤال لم يكن عن ذات ذي القرنين، بل عن شأنه، فكأنه قيل: ويسألونك عن شأن ذي القرنين.

(قل): لهم في الجواب

(سأتلو عليكم منه ذكرا): الخطاب للسائلين، سأقص عليكم منه خبرا.

((إنا مكنّا له في الأرض)): أي اعطيناه ملكاً عظيماً، ممكناً فيه من جميع ما يؤتى الملوك من التمكين والجنود وآلات الحرب والحضارات، ودانت له البلاد وخضعت له ملوك العباد.

((وآتيناه من كل شئ سببا)): أي اعطيناه من كل شيء ‏{‏ سبباً ‏}‏ طريقاً يوصله إلى مراده ‏.‏

(فأتبع سببا): سلك طريقاً

((حتى إذا بلغ مغرب الشمس)) ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق.

"وجدها": أي الشمس.

(تغرب في عين حمئة): أي راى الشمس في منظره تغرب في البحر وهذا شان كل من انتهى إلى ساحله، يراها كانها تغرب فيه، والحمئة مشتقة على إحدى القراءتين من الحماة وهو الطين، كما قال تعالى ‏{‏اني خالق بشراً من صلصال من حما مسنون‏}‏‏:‏ أي من طين املس، وقد تقدم بيانه‏.‏ وقال ابن جرير‏:‏ كان ابن عباس يقول ‏{‏في عين حماة‏}‏ ثم فسرها ذات حماة، قال نافع‏:‏ وسئل عنها كعب الاحبار فقال‏:‏ انتم اعلم بالقران مني لكني اجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء‏.‏ وبه قال مجاهد وغير واحد‏.‏ وعن اُبي بن كعب ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اقراه حمئة، وقال علي بن ابي طلحة، عن ابن عباس وجدها تغرب في عين حامية يعني حارة‏.‏ وكذا قال الحسن البصري، وقال ابن جرير‏:‏ والصواب انهما قراءتان مشهورتان، وايهما قرا القارئ فهو مصيب، ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود كما قال كعب الاحبار وغيره‏.‏

والظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ البحر ويظن أن اليابسة تنتهى عنده – فرأى الشمس تغرب فيه. والارجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج هو الحمأ. وتوجد البرك وكأنها عيون الماء. فرأى الشمس تغرب هناك و(وجدها تغرب في عين حمئة).

(ووجد عندها): أي عند تلك العين على الساحل المتصل بها (قوما) أي أمة من الأمم.

(قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا) أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان، فالأول لمن بقي على حاله، والثاني لمن تاب.

(قال أما من ظلم): نفسه ولم يقبل دعوة التوحيد والمنهج الرباني واستمر على شركة وكفره وعناده.

(فسوف نعذبه): بالقتل.

(ثم يرد إلى ربه): في الآخرة.

(فيعذبه): فيها.

(عذابا نكرا): أي شديداً بلغياً وجيعاً اليماً، وهو العذاب في نار جهنم.

(وأما من آمن): أي تابعنا على ما ندعوه إليه من عبادة الله وحده.

(وعمل صالحا فله جزاء الحسنى): أي المثوبة الحسنة أو الفعلة الحسنى أو الجنة.

(وسنقول له من أمرنا يسرا): معروفاً.

(ثم أتبع سببا): أي سلك طريقاً.

(حتى إذا بلغ مطلع الشمس): أي مطلعها من الأفق الشرقي في عين الرائي.

(وجدها): أي الشمس.

(تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا): إشارة تدلنا على أن ذا القرنين قد وصل إلى القطب الذي تكون فيه الشمس ستة شهور لا تغيب، وطوال هذه الشهور لا يوجد ظلام يستر الشمس في هذه الأماكن.وهذا إعجاز من القرآن الكريم.

(كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا): أي أن الله سبحانه كان عالما بأحوال ذي القرنين، مطلعا على حركاته، محيطا بأخباره وأخبار جيشه، فما يسيرون خطوة إلا بإذن الله، ولا يتحركون حركة إلا بمشيئة الله، ولا يكسبون معركة أو يحتلون بلدا إلا والله عالم بهم، مطلع عليهم، خبير بهم.

(ثم أتبع سببا): أي طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب، آخذا من مطلع الشمس إلى الشمال.

(حتى إذا بلغ بين السدين): أي الجبلين.

(وجد من دونهما): أي السدين: قال ابن كثير: (هما جبلان متناوحان (متقابلان) بينهما ثغرة يخرج منهما يأجوج ومأجوج على بلاد الترك، فيعيثون فيهم فسادا ويهلكون الحرث والنسل).

(قوما لا يكادون يفقهون قولا): أي أمة من الناس لا يفقهون أقوال أتباع ذي القرنين لقلة فطنتهم وبعدهم عن لغات غيرهم.

(قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض): أي اشتكوا إلى ذي القرنين من ظلم (يأجوج ومأجوج) الذين أفسدوا أرضنا بالقتل والتخريب.

(فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) أي يجمعون له من بينهم مالاً يعطونه اياه بغرض أن تبني لنا سدا بيننا وبينهم.. لقد تأدبوا في عرضهم المال على ذي القرنين ولذلك استخدموا أسلوب الاستفهام.

والسد: أي حاجزا يمنعهم من الوصول إلينا.

فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير:

(قال ما مكني فيه ربي خير): أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه.

(فأعينوني بقوة): أي ساعدوني بالأيدي العاملة.

(أجعل بينكم وبينهم ردما): أي حاجزا حصينا منيعا.

(آتوني زبر الحديد): أي قطع الحديد الكبيرة.

(حتى اذا ساوى بين الصدفين): أي وصل الحديد وضع بعضه على بعض من الأساس، حتى حاذى به رؤوس الجبلين طولاً وعرضاً.

(قال انفخوا) : أي اشعلوا النار تحت الحديد.

(حتى إذا جعله نارا قال أتوني أفرغ عليه قطرا): أي من الذين يشرفون على أمر النحاس، لاضع فوق الحديد المصهور نحاسا مذابا ليختلط به.

(فما اسطاعوا أن يظهروه): أي ياجوج وماجوج عجزوا على صعود على ظهر السد.

(وما استطاعوا له نقبا): أي عجزوا عن نقضه وخرقه.

(قال): أي ذو القرنين لمن عنده من أهل تلك الديار وغيرهم.

(هذا): إشارة إلى السد.

(رحمة من ربي): حيث جعله بينهم وبين ياجوج وماجوج حائلاً يمنعهم من العيث في الأرض والفساد.

(فإذا جاء وعد ربي): أي اذا اقترب الوعد الحق.

(جعله دكاء) أي ساواه بالأرض، وتقول العرب‏:‏ ناقة دكاء اذا كان ظهرها مستوياً لا سنام لها.

(وكان وعد ربي حقا): أي كائناً لا محالة‏.

من الأحاديث النبوية
عن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏ ‏رضي الله عنهن ‏ ‏أنها قالت ‏ استيقظ النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من النوم محمرا وجهه يقول: (‏ ‏لا إله إلا الله ويل ‏ ‏للعرب ‏ ‏من شر قد اقترب فتح اليوم من ‏ ‏ردم يأجوج ‏ ‏ومأجوج ‏ ‏مثل هذه ‏ ‏وعقد ‏ ‏سفيان ‏ ‏تسعين أو مائة ‏ ‏قيل أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر ‏ ‏الخبث)، رواه البخاري.
عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: (‏ ‏إن‏ يأجوج ‏ ومأجوج ‏ ‏ليحفرون ‏ ‏السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد ‏ ‏الله عز وجل أن يبعثهم إلى الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء الله ‏ ‏ويستثني ‏ ‏فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم ‏ ‏نغفا ‏ ‏في أقفائهم فيقتلهم بها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده إن دواب الأرض لتسمن شكرا من لحومهم ودمائهم)، رواه أحمد.
عن ‏ ‏ابن حرملة ‏ ‏عن ‏ ‏خالته ‏ ‏قالت ‏ خطب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو عاصب إصبعه من لدغة عقرب فقال: (‏ ‏إنكم تقولون لا عدو وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي ‏يأجوج ومأجوج ‏ ‏عراض الوجوه صغار العيون ‏ ‏شهب ‏ ‏الشعاف ‏ ‏من كل ‏ ‏حدب ‏ ‏ينسلون كأن وجوههم ‏ ‏المجان ‏ ‏المطرقة)، رواه أحمد.
عن ‏ ‏حذيفة بن أسيد الغفاري ‏ ‏قال ‏ كنا قعودا نتحدث في ظل غرفة لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فذكرنا الساعة فارتفعت أصواتنا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: (‏لن تكون ‏ ‏أو لن تقوم ‏ ‏الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة وخروج ‏ يأجوج ‏ ومأجوج ‏ ‏والدجال ‏ ‏وعيسى ابن مريم ‏ ‏والدخان وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة ‏ ‏العرب ‏ ‏وآخر ذلك تخرج نار من ‏ ‏اليمن ‏ ‏من ‏ ‏قعر ‏ ‏عدن ‏ ‏تسوق الناس إلى ‏ ‏المحشر)، رواه أبو داود.
عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (‏ ‏يقول الله عز وجل يوم القيامة ‏ ‏يا ‏ ‏آدم ‏ ‏قم فابعث بعث النار فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك يا رب ‏ ‏وما بعث النار قال من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين قال فحينئذ يشيب المولود وتضع كل ذات حمل حملها ‏ ‏وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قال فيقولون فأينا ذلك الواحد قال فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تسع مائة وتسعة وتسعين من يأجوج ‏ ومأجوج ‏ ‏ومنكم واحد قال فقال الناس الله أكبر فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أفلا ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة والله إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة قال فكبر الناس قال فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ‏ ‏أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض)، رواه أحمد.
( يأتي نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏قوما قد عصمهم الله فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هم كذلك إذ أوحى الله إليه يا ‏ ‏عيسى ‏ ‏إني قد أخرجت عبادا لي لا ‏ ‏يدان ‏ ‏لأحد بقتالهم ‏ ‏وأحرز ‏ ‏عبادي إلى ‏ ‏الطور ‏ ‏ويبعث الله ‏ ‏ يأجوج ‏ ‏ ومأجوج ‏ ‏وهم كما قال الله من كل ‏ ‏حدب ‏ ‏ينسلون فيمر أوائلهم على ‏ ‏بحيرة الطبرية ‏ ‏فيشربون ما فيها ثم يمر آخرهم فيقولون لقد كان في هذا ماء مرة ويحضر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏وأصحابه إلى الله فيرسل الله عليهم ‏ ‏النغف ‏ ‏في رقابهم فيصبحون ‏ ‏فرسى ‏ ‏كموت نفس واحدة ويهبط نبي الله ‏ ‏عيسى ‏ ‏وأصحابه فلا يجدون موضع شبر إلا قد ملأه ‏ ‏زهمهم ‏ ‏ونتنهم ودماؤهم فيرغبون إلى الله فيرسل عليهم طيرا كأعناق ‏ ‏البخت ‏ ‏فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت ‏ ‏مدر ‏ ‏ولا وبر فيغسله حتى يتركه كالزلقة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل ‏ ‏العصابة ‏ ‏من الرمانة فتشبعهم ويستظلون ‏ ‏بقحفها ‏ ‏ويبارك الله في الرسل حتى إن ‏ ‏اللقحة ‏ ‏من الإبل ‏ ‏تكفي ‏ ‏الفئام ‏ ‏من الناس ‏ ‏واللقحة ‏ ‏من البقر ‏ ‏تكفي القبيلة ‏ ‏واللقحة ‏ ‏من الغنم ‏ ‏تكفي الفخذ فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم ريحا طيبة فتأخذ تحت آباطهم فتقبض ‏ ‏روح ‏ ‏كل مسلم ويبقى سائر الناس ‏ ‏يتهارجون ‏ ‏كما ‏ ‏تتهارج ‏ ‏الحمر فعليهم تقوم الساعة)، رواه ابن ماجة.
عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: (‏ليحجن ‏ ‏البيت ‏ ‏وليعتمرن بعد خروج‏ يأجوج ومأجوج)، رواه أحمد.
قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: (‏سيوقد المسلمون من قسي‏ يأجوج ومأجوج ونشابهم ‏ ‏وأترستهم سبع سنين)، رواه ابن ماجة.
خروج يأجوج ومأجوج
3170 - حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، فيقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد). قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: (أبشروا، فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألفا. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة). فكبرنا، فقال: (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود)

من هنا نستدل على أن عدد قوم يأجوج ومأجوج تقريبا يساوي 1000 ضعف عدد العرب. إذا فهم قوم لايعدوا من كثرتهم. لهم نفس وصف الترك المغول

(عراض الوجوه، صغار الأعين، سواد الشعر مائل إلى البياض وكأن وجوههم المجان المطرقة، أي ذوي رؤوس مستديرة). كما وصفهم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

أحاديث عن بنو قنطوراء (الترك التتر المغول)
يوشك بنو قنطوراء بن كركر أن يخرجوا أهل العراق من أرضهم، قلت: (ثم يعودون)، قال: إنك لتشتهي ذلك قال: ويكون لهم سلوه من عيش.


لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر.


ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار المهاجرين


قال ابن يحيى: قال أبو معمر: (وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق: فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم، وهم الشهداء



وفي حديث آخر:

ليسوقن بنو قنطورا المسلمين، ولتربطنّ خيولهم بنخل خوخا قرب مسجد الكوفة، وليشربنَّ من فُرض الفرات وليسوقُنَّ أهل العراق، قادمين من خراسان وسجستان سوقاً عنيداً، فهم شرارٌ سُلبت الرحمةُ من قلوبهم، فيقتلون ويأسرون بين الحيرة والكوفة


إن بني قنطوراء أول من سلب أمتي ملكهم


. أحاديث عن يأجوج وماجوج
رسمت الأحاديث النبوية المنسوبة للرسول محمد ملامح أكثر وضوحاً عن عالم "يأجوج" و"مأجوج" وكشفت عن كثير من نواحي الغموض فيهم. فبنيت أن لديهم نظاماً وقائداً يحتكمون لرأيه، وأن السد الذي حصرهم به ذو القرنين ما زال قائماً، وأنه يمنعهم من تحقيق مطامعهم في غزو الأرض وإفسادها، ولذا فمن حرصهم على هدمه يخرجون كل صباح لحفر هذا السد، حتى إذا قاربوا هدمه أخروا الحفر إلى اليوم التالي، فيأتون إليه وقد أعاده الله أقوى مما كان، فإذا أذن الله بخروجهم حفروا حتى إذا قاربوا على الانتهاء قال لهم أميرهم: ارجعوا إليه غدا فستحفرونه - إن شاء الله - فيرجعون إليه وهو على حاله حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيشربون مياه الأنهار، ويمرون على بحيرة طبرية فيشربها أولهم، فيأتي آخرهم فيقول: لقد كان هنا ماء !! ويتحصن الناس خوفاً منهم، وعندئذ يزداد غرورهم ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها آثار الدم فتنةً من الله وبلاءً، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء، فيرسل الله عليهم دوداً يخرج من خلف رؤوسهم فيقتلهم، فيصبحون طعاماً لدواب الأرض حتى تسمن من كثرة لحومهم. كما روى ذلك ابن ماجة في سننه.

وقد دلت الأحاديث على أن الزمان الذي يخرجون فيه يملكون أسباب القوة ويتفوقون فيها على سائر الناس، وذلك إما لكونهم متقدمين عسكرياً ووصلوا إلى تقنيات تمكنهم من إبادة غيرهم والسيطرة على بلادهم، وإما لأن زمن خروجهم يكون بعد زوال هذه الحضارة المادية، ورجوع الناس إلى القتال بالوسائل البدائية والتقليدية، ويؤكد ذلك ما ورد عند ابن ماجة، وورد في بعض الروايات من أن المسلمين سيوقدون من أقواس وسهام وتروس "يأجوج ومأجوج" سبع سنين. كما عند ابن ماجة وغيره. كما بينت الأحاديث بعض صفاتهم الخلْقية وأنهم عراض الوجوه، صغار العيون، شقر الشعور، وجوهم مدورة كالتروس. رواه أحمد.

وبينت أيضاً مدى كفرهم، وعنادهم وأنهم أكثر أهل النار،

ففي الحديث أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ففزع الصحابة – رضي الله عنهم – وقالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ فقال – عليه الصلاة والسلام: أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً - رواه البخاري.

وبينت الأحاديث كذلك أن خروجهم سيكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة، وفي وقت يغلب على أهله الشر والفساد،

قال - صلى الله عليه وسلم -: لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات؛ طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج.. - رواه أبو داود.


وعندما دخل – صلى الله عليه وسلم – على زوجته زينب بنت جحش - رضي الله عنها – فزعاً وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من سدِّ "يأجوج ومأجوج" مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث - رواه البخاري.



أما ترتيب خروجهم ضمن أشراط الساعة الكبرى فقد دلت الأحاديث على أن الدجال عندما يخرج، ينزل المسيح عليه السلام بعده، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، فيأمر الله عيسى - عليه السلام - ألا يقاتلهم، بل يتوجه بمن معه من المؤمنين إلى جبل الطور، فيحصرون هناك، ويبلغ بهم الجوع مبلغا عظيماً، فيدعون الله حينئذ أن يدفع عنهم شرهم فيرسل الله عليهم الدود في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة، وتمتلئ الأرض من نتن ريحهم، فيرسل الله طيراً كأعناق الإبل فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله. ويأمن الناس وتخرج الأرض بركتها وثمرتها، حتى تأكل الجماعة من الناس الرمانة الواحدة، ويكفي أهل القرية ما يحلبونه من الناقة في المرة الواحدة.

ويحج المسلمون إلى البيت بعد هلاكهم، كما في الحديث:

ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج - رواه البخاري


خروجهم (ياجوج وماجوج)
مما سبق فإن ياجوج وماجوج محبوسون خلف سد من قطع الحديد والنحاس المصهور بين جبلين يوجد هذا السد كما ذكر ابن عباس في (بلاد الترك) مما يلي أرمينيا وأذربيجان. أي في منطقة سيبيريا الكبيرة. ولم يستطيع أحد الوصول إليهم أو الظهور على موقعهم حتى الآن.

تخرج هذه الأقوام في عهد النبي عيسى بن مريم والذي بحسب الاعتقاد سيعود إلى الأرض حيث يقوم النبي عيسى المسيح بقتل المسيح الدجال. مما سيؤدي إلى ظهور ياجوج وماجوج وستكون لهم فتنة عامة وشر مستطير لايملك أحد دفعهم وسيحاصر نبي الله عيسى ومن معه في طور سيناء بأرض مصر. فيدعون الله فيسلط على ياجوج وماجوج دود يخرج في أعناقهم فيقتلهم كميتة رجل واحد وتنت الأرض بجيفهم وروائحم فيدعي نبى الله عيسى ومن معه فيرسل الله طيرا تحملهم وتقذف بهم في البحر ثم تهطل الأمطار فتغسل الأرض.

جاء شرحهم مفصل في الحديث التالي في زيادة الجامع الصغير:

تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس كما قال الله عز وجل من كل حدب ينسلون فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض حتى إن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى إن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ههنا ماء مرة حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم بقي أهل السماء ثم يهز أحدهم حربته ثم يرمي بها إلى السماء فترجع إليه مختضب دما للبلاء والفتنة فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل دودا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه فينطر ما فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم محتسبا نفسه قد أوطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم فيخرجون من مدائنهم وحصونهم ويسرحون مواشيهم فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط.

إرڤن رومل ولد في 15 نوفمبر 1891 م في مدينة هايدنهايم الألمانية كان يلقب بثعلب الصحراء كان قائدًا ألمانيًا أثناء الحرب العالمية الثانية في العلمين


Erwin Rommel

Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان

إرڤن رومل ولد في 15 نوفمبر 1891 م في مدينة هايدنهايم الألمانية كان يلقب بثعلب الصحراء كان قائدًا ألمانيًا أثناء الحرب العالمية الثانية في العلمين في الصحراء الغربية. توفي في 14 أكتوبر عام 1944 م بعد أن أجبره أدولف هتلر على الانتحار بعد ان ثبت ضلوعه في محاولة اغتيال هتلر في مقر قيادته في بروسيا الشرقية في 20 تموز 1944 فخُيِّر بين الانتحار مع إقامة جنازة له وتشييع رسمي مهيب أو الذهاب إلى برلين مع ضمان مثوله امام المحكمة العسكرية والإعدام فاختار الانتحار. خسر حرب العلمين في مصر على يد الجنرال الإنجليزي برنارد مونتجومري قائد الجيش الثامن البريطاني (فئران الصحراء) في أكتوبر 1942 م ليس لعدم كفاءته او لكفاءة خصمه بل لعدم توفر دعم جوي لديه وكذلك نقص حاد في المحروقات بينما كان خصمه يتمتع بتفوق جوي مطلق ونسبة قواته تعادل 1:3 وقد اختلقت الدعاية البريطانية أسطورة مونتغمري (مونتي) لتعزيز معنويات جنودها المهزوزة ويبقى هو (مونتي) القائد الحذر الذي يحجم عن استغلال الفرص مستهيناً بالسيقات التكتيكية العسكرية لصالح المحافظة على سمعته فقط.

اما رومل فكان قائد يتمتع بحس تكتيكي وإستراتيجي رائع قلما نجده بين القادة. شارك في حملة فرنسا 1940 وقاد الفرقة المدرعة السابعة (بانزر)التي سميت بالشبح. يعتبر رومل واضع التكتيكات المستخدمة في يومنا هذا في قتال المدرعات حيث تم ابتكار معظم التكتيكات هذه في حملة شمال افريقيا.

في 3 مارس عام 1943 م قاد الفيلد مارشال الألماني إروين روميل القوات الألمانية والإيطالية في معركة ميدنين بالصحراء التونسية التي كانت آخر معاركه في شمال إفريقيا وهي المنطقة التي شهدت أمجاده العسكرية عندما أحدث انقلابا في الفكر العسكري بمناورات شديدة الإبداع أدت إلى تحقيق انتصارات كبيرة على القوات البريطانية وإجبارها على التراجع من ليبيا إلى مصر حتى منطقة العلمين شمال غرب مصر.

وكان روميل قد تولى قيادة القوات الألمانية والإيطالية الحليفة في شمال إفريقيا عام 1941واستطاع استرداد ليبيا من قبضة البريطانيين بعد معارك خاطفة مما دفع الزعيم النازي أدولف هتلر إلى ترقيته لرتبة فيلد مارشال ليصبح أصغر ضابط يحصل على هذه الرتبة في الجيش الألماني. ولكن الخلل الكبير في موازين القوة بين القوات الألمانية التي يقودها والقوات البريطانية التي استطاعت الحصول على إمدادات هائلة قبل معركة العلمين في الوقت الذي كانت القوات الألمانية تفتقد حتى إلى الكميات الكافية من الوقود اللازم لتسيير المركبات والمدرعات الأمر الذي قيد حرية روميل في ممارسة هوايته المفضلة وهي المناورات السريعة والمفاجئة فكانت النتيجة هي هزيمة الألمان في معركة العلمين لتتخذ معارك شمال إفريقيا اتجاها معاكسا حيث تولت هزائم الألمان واضطروا إلى التراجع إلى ليبيا ولكن القوات البريطانية واصلت الضغط على قوات روميل فتراجع إلى الصحراء التونسية حيث اشتبك في معركة مع قوات الحلفاء في منطقة ميدنين التونسية وتنتهي بهزيمته أيضا فيأمر هتلر بإعادته إلى ألمانيا خاصة وقد ترددت أنباء عن انتقادات روميل لقيادة هتلر.

وبعد عودته إلى ألمانيا ألقي القبض عليه بتهمة التآمر على حياة هتلر حيث خيره الزعيم النازي بين تناول السم والموت منتحرا والإعلان عن وفاته متأثرا بجراحه ليحتفظ بشرفه العسكري أو يقدم إلى محكمة الشعب بتهمة الخيانة فاختار الأولى وانتحر في الرابع عشر من أكتوبر عام 1944م.
كان الوحيد من الجنرالات الالمان الذين توقعوا الانزال في نورمندي غير انه لم يتح له الوقت الكافي لتعزيز الدفاعات هناك ، و لسوء الحظ فانه كان مصاب بجرح نتيجة غارة جوية قبل الانزال في النورمندي و كان خارج قيادته يعالج عند حدوث الانزال تماماً كما كان قبل هجوم العلمين في النمسا يتعالج من مرض اليرقان الذي اصيب به في شمال افريقيا .

الثلاثاء، ٢ مارس ٢٠١٠

أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب بالملك الناصر صلاح الدين


صلاح الدين

الدوله الايوبيه

تمثال صلاح الدين

قبر صلاح الدين


Dr Usama Shaalan(Papyrus) برديه الدكتوراسامه شعلان:

صلاح الدين الايوبي
الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان، أبو المظفر الأيوبي (1138 -1193 م) عرف في كتب التاريخ في الشرق والغرب بأنه فارس نبيل وبطل شجاع وقائد من أفضل من عرفتهم البشرية وشهد بأخلاقه أعداؤه من الصليبيين قبل أصدقائه وكاتبوا سيرته، إنه نموذج فذ لشخصية عملاقة من صنع الإسلام، إنه البطل صلاح الدين الأيوبي محرر القدس من الصليبيين وبطل معركة حطين.



نسبه ونشأته
هو أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب بالملك الناصر صلاح الدين.

اتفق أهل التاريخ على أن أباه وأهله من (دوين) وهي بلدة في آخر أذربيجان وأنهم أكراد روادية، والروادية بطن من الهذبانية، وهي قبيلة كبيرة من الأكراد. يقول أحمد بن خلكان قال لي رجل فقيه عارف بما يقول وهو من أهل دوين إن على باب دوين قرية يقال لها (أجدانقان) وجميع أهلها أكراد روادية وكان شاذي ـ جد صلاح الدين ـ قد أخذ ولديه أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وخرج بهما إلى بغداد ومن هناك نزلوا تكريت ومات شاذي بها وعلى قبره قبة داخل البلد. ولد صلاح الدين سنة 532هـ بقلعة تكريت لما كان أبوه وعمه بها والظاهر أنهم ما أقاموا بها بعد ولادة صلاح الدين إلا مدة يسيرة، ولكنهم خرجوا من تكريت في بقية سنة 532هـ التي ولد فيها صلاح الدين أو في سنة ثلاث وثلاثين لأنهما أقاما عند عماد الدين زنكي بالموصل ثم لما حاصر دمشق وبعدها بعلبك وأخذها رتب فيها نجم الدين أيوب وذلك في أوائل سنة أربع وثلاثين. يقول بن خلكان أخبرني بعض أهل بيتهم وقد سألته هل تعرف متى خرجوا من تكريت فقال سمعت جماعة من أهلنا يقولون إنهم أخرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فتشاءموا به وتطيروا منه فقال بعضهم لعل فيه الخيرة وما تعلمون فكان كما قال والله أعلم. ولم يزل صلاح الدين تحت كنف أبيه حتى ترعرع ولما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين وكانت مخايل السعادة عليه لائحة والنجابة تقدمه من حالة إلى حالة ونور الدين يرى له ويؤثره ومنه تعلم صلاح الدين طرائق الخير وفعل المعروف والاجتهاد في أمور الجهاد.

صلاح الدين في مصر
هرب الوزير الفاطمي شاور من مصر من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمي المنذري لما استولى على الدولة المصرية وقهره وأخذ مكانه في الوزارة كعادتهم في ذلك وقتل ولده الأكبر طي بن شاور فتوجه شاور إلى الشام مستغيثا بالملك العادل نور الدين بن زنكي وذلك في شهر رمضان 558هـ ودخل دمشق في الثالث والعشرين من ذي القعدة من السنة نفسها فوجه نور الدين معه الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذي في جماعة من عسكره كان صلاح الدين في جملتهم في خدمة عمه وهو كاره للسفر معهم وكان لنور الدين في إرسال هذا الجيش هدفان: أحدهما قضاء حق شاور لكونه قصده ودخل عليه مستصرخا.


قلعة صلاح الدين فى القاهرةوالثاني أنه أراد استعلام أحوال مصر فإنه كان يبلغه أنها ضعيفة من جهة الجند وأحوالها في غاية الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.

وكان كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين مقدم عسكره وشاور معهم فخرجوا من دمشق في جمادى الأولى سنة 559هـ فدخلوا مصر واستولوا على الأمر في رجب من السنة نفسها. ولما وصل أسد الدين وشاور إلى الديار المصرية واستولوا عليها وقتلوا الضرغام وحصل لشاور مقصودة وعاد إلى منصبه وتمهدت قواعده واستمرت أموره غدر بأسد الدين شيركوه واستنجد بالإفرنج عليه فحاصروه في بلبيس، وكان أسد الدين قد شاهد البلاد وعرف أحوالها وأنها مملكة بغير رجال تمشي الأمور فيها بمجرد الإيهام والمحال فطمع فيها وعاد إلى الشام، وأقام أسد الدين بالشام مدة مفكرا في تدبير عودته إلى مصر محدثا نفسه بالملك لها مقررا قواعد ذلك مع نور الدين إلى سنة 562هـ وبلغ نور الدين وأسد الدين مكاتبة الوزير الخائن شاور للفرنج وما تقرر بينهم فخافا على مصر أن يملكوها ويملكوا بطريقها جميع البلاد فتجهز أسد الدين وأنفذ معه نور الدين العساكر وصلاح الدين في خدمة عمه أسد الدين، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنا لوصول الإفرنج إليها واتفق شاور والمصريون بأسرهم والإفرنج على أسد الدين وجرت حروب كثيرة. وتوجه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها وحاصره الوزير شاور في جمادى الآخرة من سنة 562هـ ثم عاد أسد الدين من جهة الصعيد إلى بلبيس وتم الصلح بينه وبين المصريين وسيروا له صلاح الدين فساروا إلى الشام. ثم إن أسد الدين عاد إلى مصر مرة ثالثة وكان سبب ذلك أن الإفرنج جمعوا فارسهم وراجلهم وخرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع المصريين وأسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك أسد الدين ونور الدين لم يسعهما الصبر فسارعا إلى مصر أما نور الدين فبالمال والرجال ولم يمكنه المسير بنفسه خوفا على البلاد من الإفرنج، وأما أسد الدين فبنفسه وماله وإخوته وأهله ورجاله يقول بن شداد لقد قال لي السلطان صلاح الدين قدس الله روحه كنت أكره الناس للخروج في هذه الدفعة وما خرجت مع عمي باختياري وهذا معنى قوله تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (البقرة:216) وكان شاور لما أحس بخروج الإفرنج إلى مصر سير إلى أسد الدين يستصرخه ويستنجده فخرج مسرعا وكان وصوله إلى مصر في شهر ربيع الأول سنة 564هـ ولما علم الإفرنج بوصول أسد الدين إلى مصر على اتفاق بينه وبين أهلها رحلوا راجعين على أعقابهم ناكصين وأقام أسد الدين بها يتردد إليه شاور في الأحيان وكان وعدهم بمال في مقابل ما خسروه من النفقة فلم يوصل إليهم شيئا وعلم أسد الدين أن شاور يلعب به تارة وبالإفرنج أخرى،وتحقق أنه لا سبيل إلى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فأجمع رأيه على القبض عليه إذا خرج إليه، فقتله وأصبح أسد الدين وزيرا وذلك في سابع عشر ربيع الأول سنة 564هـ ودام آمرا وناهيا و صلاح الدين يباشر الأمور مقرراً لها لمكان كفايته ودرايته وحسن رأيه وسياسته إلى الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من السنة نفسها فمات أسد الدين. وذكر المؤرخون أن أسد الدين لما مات استقرت الأمور بعده للسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب فبذل الأموال وملك قلوب الرجال وهانت عنده الدنيا فملكها وشكر نعمة الله تعالى عليه، وأعرض عن أسباب اللهو وتقمص بقميص الجد والاجتهاد، استعدادا لمواجهات مستمرة مع الصليبيين من جهة ومع خزعبلات الدولة الفاطمية من جهة أخرى.

هجوم الإفرنج على مصر
ولما علم الإفرنج استقرار الأمر بمصر لصلاح الدين علموا أنه يملك بلادهم ويخرب ديارهم ويقلع آثارهم لما حدث له من القوة والملك واجتمع الإفرنج والروم جميعا وقصدوا الديار المصرية فقصدوا دمياط ومعهم آلات الحصار وما يحتاجون إليه من العدد ولما رأى نور الدين ظهور الإفرنج ونزولهم على دمياط قصد شغلهم عنها فنزل على الكرك محاصرا لها فقصده فرنج الساحل فرحل عنها وقصد لقاءهم فلم يقفوا له. ولما بلغ صلاح الدين قصد الإفرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال وجمع الآلات إليها ووعدهم بالإمداد بالرجال إن نزلوا عليهم وبالغ في العطايا والهبات وكان وزيرا متحكما لا يرد أمره في شيء ثم نزل الإفرنج عليها واشتد زحفهم وقتالهم عليها وهو يشن عليهم الغارات من خارج والعسكر يقاتلهم من داخل ونصر الله تعالى المسلمين به وبحسن تدبيره فرحلوا عنها خائبين فأحرقت مناجيقهم ونهبت آلاتهم وقتل من رجالهم عدد كبير.

تأسيس الدولة الأيوبية
واستقرت الأمور لصلاح الدين ونقل أسرته ووالده نجم الدين أيوب إليها ليتم له السرور وتكون قصته مشابهة لقصة يوسف الصديق عليه السلام، ولم يزل صلاح الدين وزيرا حتى مات العاضد آخر الخلفاء الفاطميين 565هـ وبذلك انتهت الدولة الفاطمية وبدأت دولة بني أيوب (الدولة الأيوبية).

ولقب صلاح الدين بالملك الناصر وعاد إلى دار أسد الدين فأقام بها، وثبت قدم صلاح الدين ورسخ ملكه.


وأرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته فلم يجبه إلى ذلك وقال أخاف أن يخالف أحد منهم عليك فتفسد البلاد، ثم إن الإفرنج اجتمعوا ليسيروا إلى مصر فسير نور الدين العساكر وفيهم إخوة صلاح الدين منهم شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وهو أكبر من صلاح الدين.

و ذكر ابن الأثير ما حدث من الوحشة بين نور الدين وصلاح الدين باطنا فقال: وفي سنة 567هـ حدث ما أوجب نفرة نور الدين عن صلاح الدين وكان الحادث أن نور الدين أرسل إلى صلاح الدين يأمره بجمع العساكر المصرية والمسير بها إلى بلد الإفرنج والنزول على الكرك ومحاصرته ليجمع هو أيضا عساكره ويسير إليه ويجتمعا هناك على حرب الإفرنج والاستيلاء على بلادهم فبرز صلاح الدين من القاهرة في العشرين من محرم وكتب إلى نور الدين يعرفه أن رحيله لا يتأخر وكان نور الدين قد جمع عساكره وتجهز وأقام ينتظر ورود الخبر من صلاح الدين برحيله ليرحل هو فلما أتاه الخبر بذلك رحل من دمشق عازما على قصد الكرك فوصل إليه وأقام ينتظر وصول صلاح الدين إليه فأرسل كتابه يعتذر فيه عن الوصول باختلال البلاد المصرية لأمور بلغته عن بعض شيعة العلويين وأنهم عازمون على الوثوب بها وأنه يخاف عليها مع البعد عنها فعاد إليها فلم يقبل نور الدين عذره، وكان سبب تقاعده أن أصحابه وخواصه خوفوه من الاجتماع بنور الدين فحيث لم يمتثل أمر نور الدين شق ذلك عليه وعظم عنده وعزم على الدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها.

ووصل الخبر إلى صلاح الدين فجمع أهله وفيهم والده نجم الدين أيوب وخاله شهاب الدين الحارمي ومعهم سائر الأمراء وأعلمهم ما بلغه عن عزم نور الدين على قصده وأخذ مصر منه واستشارهم فلم يجبه أحد منهم بشيء فقام تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين وقال إذا جاء قاتلناه وصددناه عن البلاد ووافقه غيره من أهله فشتمهم نجم الدين أيوب وأنكر ذلك واستعظمه وكان ذا رأي ومكر وعقل وقال لتقي الدين اقعد وسبه وقال لصلاح الدين أنا أبوك وهذا شهاب الدين خالك أتظن أن في هؤلاء كلهم من يحبك ويريد لك الخير مثلنا فقال لا فقال

توسع الدولة الأيوبية
قال ابن شداد لم يزل صلاح الدين على قدم بسط العدل ونشر الإحسان وإفاضة الإنعام على الناس إلى سنة 568هـ فعند ذلك خرج بالعسكر يريد بلاد الكرك والشوبك وإنما بدأ بها لأنها كانت أقرب إليه وكانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية وكان لا يمكن أن تعبر قافلة حتى يخرج هو بنفسه يعبرها فأراد توسيع الطريق وتسهيلها فحاصرها في هذه السنة وجرى بينه وبين الإفرنج وقعات وعاد ولم يظفر منها بشيء ولما عاد بلغه خبر وفاة والده نجم الدين أيوب قبل وصوله إليه.

ولما كانت سنة 569هـ رأى قوة عسكره وكثرة عدده وكان بلغه أن باليمن إنسانا استولى عليها وملك حصونها يسمى عبد النبي بن مهدي فسير أخاه توران شاه فقتله وأخذ البلاد منه وبلغ صلاح الدين أن إنسانا يقال له الكنز جمع بأسوان خلقا عظيما من السودان وزعم أنه يعيد الدولة المصرية وكان أهل مصر يؤثرون عودهم فانضافوا إلى الكنز، فجهز صلاح الدين إليه جيشا كثيفا وجعل مقدمه أخاه الملك العادل وساروا فالتقوا وهزموهم وذلك في السابع من صفر سنة 570هـ. وكان نور الدين رحمه الله قد خلف ولده الملك الصالح إسماعيل وكان بدمشق عند وفاة أبيه ثم إن صلاح الدين بعد وفاة نور الدين علم أن ولده الملك الصالح صبي لا يستقل بالأمر ولا ينهض بأعباء الملك واختلفت الأحوال بالشام وكاتب شمس الدين ابن المقدم صلاح الدين فتجهز من مصر في جيش كثيف وترك بها من يحفظها وقصد دمشق مظهرا أنه يتولى مصالح الملك الصالح فدخلها في سنة 570هـ وتسلم قلعتها وكان أول دخوله دار أبيه، وهي الدار المعروفة بالشريف العقيقي، واجتمع الناس إليه وفرحوا به وأنفق في ذلك اليوم مالا جليلا وأظهر السرور بالدمشقيين وصعد القلعة وسار إلى حلب فنازل حمص وأخذ مدينتها في جمادى الأولى من السنة نفسها ولم يشتغل بقلعتها وتوجه إلى حلب ونازلها في يوم الجمعة آخر جمادى الأولى من السنة وهي المعركة الأولى. ولما أحس سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي صاحب الموصل بما جرى علم أن صلاح الدين قد استفحل أمره وعظم شأنه وخاف إن غفل عنه استحوذ على البلاد واستقرت قدمه في الملك وتعدى الأمر إليه فأنفذ عسكرا وافرا وجيشا عظيما وقدم عليه أخاه عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود وساروا يريدون لقاءه ليردوه عن البلاد فلما بلغ صلاح الدين ذلك رحل عن حلب في مستهل رجب من السنة عائدا إلى حماة ورجع إلى حمص فأخذ قلعتها ووصل عز الدين مسعود إلى حلب وأخذ معه عسكر ابن عمه الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب يومئذ وخرجوا في جمع عظيم فلما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى وافاهم على قرون حماة وراسلهم وراسلوه واجتهد أن يصالحوه فما صالحوه ورأوا أن ضرب المصاف معه ربما نالوا به غرضهم والقضاء يجر إلى أمور وهم بها لا يشعرون فتلاقوا فقضى الله تعالى أن هزموا بين يديه وأسر جماعة منهم فمن عليهم وذلك في تاسع شهر رمضان من سنة570 هـ عند قرون حماة ثم سار عقيب هزيمتهم ونزل على حلب وهي الدفعة الثانية فصالحوه على أخذ المعرة وكفر طاب وبارين ولما جرت هذه المعركة كان سيف الدين غازي يحاصر أخاه عماد الدين زنكي صاحب سنجار وعزم على أخذها منه لأنه كان قد انتمى إلى صلاح الدين وكان قد قارب أخذها فلما بلغه الخبر وأن عسكره انكسر خاف أن يبلغ أخاه عماد الدين الخبر فيشتد أمره ويقوى جأشه فراسله وصالحه ثم سار من وقته إلى نصيبين واهتم بجمع العساكر والإنفاق فيها وسار إلى البيرة وعبر الفرات وخيم على الجانب الشامي وراسل ابن عمه الصالح بن نور الدين صاحب حلب حتى تستقر له قاعدة يصل عليها ثم إنه وصل إلى حلب وخرج الملك الصالح إلى لقائه أقام على حلب مدة.

المواجهة مع الإفرنجة
في سنة 572هـ اسقرت الأمور بمصر والشام للدولة الأيوبية، وكان أخو صلاح الدين شمس الدولة توران شاه قد وصل إليه من اليمن فاستخلفه بدمشق ثم تأهب للغزاة من الإفرنجة، فخرج يطلب الساحل حتى وافى الإفرنج على الرملة وذلك في أوائل جمادى الأولى سنة 573هـ وكانت الهزيمة على المسلمين في ذلك اليوم، فلما انهزموا لم يكن لهم حصن قريب يأوون إليه فطلبوا جهة الديار المصرية وضلوا في الطريق وتبددوا وأسر منهم جماعة منهم الفقيه عيسى الهكاري وكان ذلك وهنا عظيما جبره الله تعالى بمعركة حطين المشهورة. أقام صلاح الدين بمصر حتى لم شعثه وشعث أصحابه من أثر هزيمة الرملة ثم بلغه تخبط الشام فعزم على العود إليه واهتم بالغزاة فوصله رسول "قليج أرسلان" صاحب الروم يلتمس الصلح ويتضرر من الأرمن فعزم على قصد بلاد ابن لاون ـ وهي بلاد سيس الفاصلة بين حلب والروم من جهة الساحل ـ لينصر قليج أرسلان عليه فتوجه إليه واستدعى عسكر حلب لأنه كان في الصلح أنه متى استدعاه حضر إليه ودخل بلد ابن لاون وأخذ في طريقه حصنا و أخربه ورغبوا إليه في الصلح فصالحهم ورجع عنهم ثم سأله قليج أرسلان في صلح الشرقيين بأسرهم فأجاب إلى ذلك وحلف صلاح الدين في عاشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وخمسمائة ودخل في الصلح قليج أرسلان والمواصلة وعاد بعد تمام الصلح إلى دمشق ثم منها إلى مصر.

معركة حطين
كانت معركة حطين المباركة على المسلمين في يوم السبت 14 ربيع الآخر سنة 583هـ في وسط نهار الجمعة وكان صلاح الدين كثيرا ما يقصد لقاء العدو في يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين والخطباء على المنابر فسار في ذلك الوقت بمن اجتمع له من العساكر الإسلامية وكانت تجاوز العد والحصر على تعبئة حسنة وهيئة جميلة وكان قد بلغه عن العدو أنه اجتمع في عدة كثيرة بمرج صفورية بعكا عندما بلغهم اجتماع الجيوش الإسلامية فسار ونزل على بحيرة طبرية ثم رحل ونزل على طبرية على سطح الجبل ينتظر هجوم الصليبيين عليه إذا بلغهم نزوله بالموضع المذكور فلم يتحركوا ولا خرجوا من منزلهم وكان نزولهم يوم الأربعاء 21ربيع الآخر فلما رآهم لا يتحركون نزل على طبرية وهاجمها وأخذها في ساعة واحدة وبقيت القلعة محتمية بمن فيها ولما بلغ العدو ما جرى على طبرية قلقوا لذلك ورحلوا نحوها فبلغ السلطان ذلك فترك على طبرية من يحاصر قلعتها ولحق بالعسكر فالتقى بالعدو على سطح جبل طبرية الغربي منها وذلك في يوم الخميس 22 ربيع الآخر وحال الليل بين المعسكرين قياما على مصاف إلى بكرة يوم الجمعة فركب الجيشان وتصادما والتحم القتال واشتد الأمر وذلك بأرض قرية تعرف بلوبيا وضاق الخناق بالعدو وهم سائرون كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون وقد أيقنوا بالويل والثبور وأحست نفوسهم أنهم في غد يومهم ذلك من زوار القبور ولم تزل الحرب تضطرم والفارس مع قرنه يصطدم ولم يبق إلا الظفر ووقع الوبال على من كفر فحال بينهم الليل بظلامه وبات كل واحد من الفريقين في سلاحه إلى صبيحة يوم السبت فطلب كل من الفريقين مقامه وتحقق المسلمون أن من ورائهم الأردن ومن بين أيديهم بلاد العدو وأنهم لا ينجيهم إلا الاجتهاد في الجهاد فحملت جيوش المسلمين من جميع الجوانب وحمل القلب وصاحوا صيحة رجل واحد فألقى الله الرعب في قلوب الكافرين وكان حقا عليه نصر المؤمنين ولما أحس القوم بالخذلان هرب منهم في أوائل الأمر وقصد جهة صور وتبعه جماعة من المسلمين فنجا منهم وكفى الله شره وأحاط المسلمون بالصليبيين من كل جانب وأطلقوا عليهم السهام وحكموا فيهم السيوف وسقوهم كأس الحمام وانهزمت طائفة منهم فتبعها أبطال المسلمين فلم ينج منها أحد واعتصمت طائفة منهم بتل يقال له تل حطين وهي قرية عندها قبر النبي شعيب عليه السلام فضايقهم المسلمون وأشعلوا حولهم النيران واشتد بهم العطش وضاق بهم الأمر حتى كانوا يستسلمون للأمر خوفا من القتل لما مر بهم فأسر مقدموهم وقتل الباقون.

وكان ممن سلم من مقدميهم الملك جفري وأخوه والبرنس أرناط صاحب الكرك والشوبك وابن الهنفري وابن صاحبة طبرية ومقدم الديوية وصاحب جبيل ومقدم الأسبتار.

قال ابن شداد ولقد حكي لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصا واحدا معه نيف وثلاثون أسيرا قد ربطهم بوتد خيمة لما وقع عليهم من الخذلان.

وأما أرناط فان صلاح الدين كان قد نذر أنه إن ظفر به قتله وذلك لأنه كان قد عبر به عند الشوبك قوم من مصر في حال الصلح فغدر بهم وقتلهم فناشدوه الصلح الذي بينه وبين المسلمين فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبلغ السلطان فحملته حميته ودينه على أن يهدر دمه.

من مواقف صلاح الدين
لما فتح الله تعالى عليه بنصره في حطين جلس صلاح الدين في دهليز الخيمة لأنها لم تكن نصبت بعد وعرضت عليه الأسارى وسار الناس يتقربون إليه بمن في أيديهم منهم وهو فرح بما فتح الله تعالى على يده للمسلمين ونصبت له الخيمة فجلس فيها شاكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه واستحضر الملك جفري وأخاه و أرناط وناول السلطان جفري شربة من جلاب وثلج فشرب منها وكان على أشد حال من العطش ثم ناولها لأرناط وقال السلطان للترجمان قل للملك أنت الذي سقيته وإلا أنا فما سقيته وكان من جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن فقصد السلطان بقوله ذلك ثم أمر بمسيرهم إلى موضع عينه لهم فمضوا بهم إليه فأكلوا شيئا ثم عادوا بهم ولم يبق عنده سوى بعض الخدم فاستحضرهم وأقعد الملك في دهليز الخيمة.


صلاح الدين فى دمشقوأحضر صلاح الدين أرناط وأوقفه بين يديه وقال له: ها أنا أنتصر لمحمد منك ثم عرض عليه الإسلام فلم يفعل فسل سيفه فضربه بها فحل كتفه وتمم قتله من حضر وأخرجت جثته ورميت على باب الخيمة،فلما رآه الملك على تلك الحال لم يشك في أنه يلحقه به فاستحضره وطيب قلبه وقال له لم تجر عادة الملوك أن يقتلوا الملوك وأما هذا فإنه تجاوز الحد وتجرأ على الأنبياء صلوات الله عليهم وبات الناس في تلك الليلة على أتم سرور ترتفع أصواتهم بحمد الله وشكره وتهليله وتكبيره حتى طلع الفجر ثم نزل السلطان على طبرية يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر وتسلم قلعتها في ذلك النهار وأقام عليها إلى يوم الثلاثاء.

تحرير عكا وما حولها
ورحل صلاح الدين طالبا عكا فكان نزوله عليها يوم الأربعاء وقاتل الصليبيين بها بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة 583هـ فأخذها واستنقذ من كان بها من أسارى المسلمين وكانوا أكثر من أربعة آلاف نفس واستولى على ما فيها من الأموال والذخائر والبضائع لأنها كانت مظنة التجار وتفرقت العساكر في بلاد الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة فأخذوا نابلس وحيفا وقيسارية وصفورية والناصرة وكان ذلك لخلوها من الرجال لأن القتل والأسر أفنى كثيرا منهم ولما استقرت قواعد عكا وقسم أموالها وأساراها سار يطلب تبنين فنزل عليها يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى وهي قلعة منيعة فنصب عليها المناجيق وضيق بالزحف خناق من فيها، فقاتلوا قتالا شديدا ونصره الله سبحانه عليهم فتسلمها منهم يوم الأحد ثامن عشرة عنوة وأسر من بقي فيها بعد القتل ثم رحل عنها إلى صيدا فنزل عليها وتسلمها في غد يوم نزوله عليها وهو يوم الأربعاء العشرون من جمادى الأولى وأقام عليها ريثما قرر قواعدها وسار حتى أتى بيروت فنازلها ليلة الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى وركب عليها المجانيق وداوم الزحف والقتال حتى أخذها في يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر المذكور وتسلم أصحابه جبيل وهو على بيروت، ولما فرغ من هذا الجانب رأى أن قصده عسقلان أولى لأنها أيسر من صور فأتى عسقلان ونزل عليها يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة من السنة وتسلم في طريقه إليها مواضع كثيرة كالرملة والداروم وأقام في عسقلان المناجيق وقاتلها قتالا شديدا وتسلمها في يوم السبت نهاية جمادى الآخرة من السنة وأقام عليها إلى أن تسلم أصحابه غزة وبيت جبريل والنطرون بغير قتال وكان بين فتح عسقلان وأخذ الإفرنج لها من المسلمين خمس وثلاثون سنة فإنهم كانوا أخذوها من المسلمين في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة 548هـ.

تحرير القدس
قال ابن شداد لما تسلم صلاح الدين عسقلان والأماكن المحيطة بالقدس شمر عن ساق الجد والاجتهاد في قصد القدس المبارك واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل فسار نحوه معتمدا على الله تعالى مفوضا أمره إليه منتهزا الفرصة في فتح باب الخير الذي حث على انتهازه بقوله من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يعلم متى يغلق دونه وكان نزوله عليه في يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة 583هـ وكان نزوله بالجانب الغربي وكان معه من كان مشحونا بالمقاتلة من الخيالة والرجالة وحزر أهل الخبرة ممن كان معه من كان فيه من المقاتلة فكانوا يزيدون على ستين ألفا خارجا عن النساء والصبيان ثم انتقل لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي في يوم الجمعة العشرين من رجب ونصب المناجيق وضايق البلد بالزحف والقتال حتى أخذ النقب في السور مما يلي وادي جهنم ولما رأى أعداء الله الصليبيون ما نزل بهم من الأمر الذي لا مدفع له عنهم وظهرت لهم إمارات فتح المدينة وظهور المسلمين عليهم وكان قد اشتد روعهم لما جرى على أبطالهم وحماتهم من القتل والأسر وعلى حصونهم من التخريب والهدم وتحققوا أنهم صائرون إلى ما صار أولئك إليه فاستكانوا وأخلدوا إلى طلب الأمان واستقرت الأمور بالمراسلة من الطائفتين وكان تسلمه في يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب وليلته كانت ليلة المعراج المنصوص عليها في القرآن الكريم فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب كيف يسر الله تعالى عوده إلى المسلمين في مثل زمان الإسراء بنبيهم وهذه علامة قبول هذه الطاعة من الله تعالى وكان فتحه عظيما شهده من أهل العلم خلق ومن أرباب الخرق والزهد عالم وذلك أن الناس لما بلغهم ما يسره الله تعالى على يده من فتوح الساحل وقصده القدس قصده العلماء من مصر والشام بحيث لم يتخلف أحد منهم وارتفعت الأصوات بالضجيج بالدعاء والتهليل والتكبير وصليت فيه الجمعة يوم فتحه وخطب القاضي محيي الدين محمد بن علي المعروف بابن الزكي.

وقد كتب عماد الدين الأصبهاني رسالة في فتح القدس،وجمع كتابا سماه الفتح القسي في الفتح القدسي وهو في مجلدين ذكر فيه جميع ما جرى في هذه الواقعة.

وكان قد حضر الرشيد أبو محمد عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسي الشاعر المشهور هذا الفتح فأنشد السلطان صلاح الدين قصيدته التي أولها:

هذا الذي كانت الآمال تنتظر*****فليوف لله أقوام بما نذروا

وهي طويلة تزيد على مائة بيت يمدحه ويهنيه بالفتح. يقول بهاء الدين بن شداد في السيرة الصلاحية نكس الصليب الذي كان على قبة الصخرة وكان شكلا عظيما ونصر الله الإسلام على يده نصرا عزيزا ، وكان الإفرنج قد استولوا على القدس سنة 492هـ ولم يزل بأيديهم حتى استنقذه منهم صلاح الدين، وكانت قاعدة الصلح أنهم قطعوا على أنفسهم عن كل رجل عشرين دينارا وعن كل امرأة خمسة دنانير صورية وعن كل صغير ذكر أو أنثى دينارا واحدا فمن أحضر قطيعته نجا بنفسه وإلا أخذ أسيرا وأفرج عمن كان بالقدس من أسرى المسلمين وكانوا خلقا عظيما وأقام به يجمع الأموال ويفرقها على الأمراء والرجال ويحبو بها الفقهاء والعلماء والزهاد والوافدين عليه وتقدم بإيصال من قام بقطيعته إلى مأمنه وهي مدينة صور ولم يرحل عنه ومعه من المال الذي جبي له شيء وكان يقارب مائتي ألف دينار وعشرين ألفا وكان رحيله عنه يوم الجمعة الخامس والعشرين من شعبان من سنة 583هـ .

حصار صور
يقول بن شداد: لما فتح صلاح الدين القدس حسن عنده قصد صور وعلم أنه إن أخر أمرها ربما عسر عليه فسار نحوها حتى أتى عكا فنزل عليها ونظر في أمورها ثم رحل عنها متوجها إلى صور في يوم الجمعة خامس شهر رمضان من السنة(583) فنزل قريبا منها وسير لإحضار آلات القتال ولما تكاملت عنده نزل عليها في ثاني عشر الشهر المذكور وقاتلها وضايقها قتالا عظيما واستدعى أسطول مصر فكان يقاتلها في البر والبحر ثم سير من حاصر هونين فسلمت في الثالث والعشرين من شوال من السنة، ثم خرج أسطول صور في الليل فهاجم أسطول المسلمين وأخذوا المقدم والريس وخمس قطع للمسلمين وقتلوا خلقا كثيرا من رجال المسلمين وذلك في السابع والعشرين من الشهر المذكور وعظم ذلك على السلطان وضاق صدره وكان الشتاء قد هجم وتراكمت الأمطار وامتنع الناس من القتال لكثرة الأمطار فجمع الأمراء واستشارهم فيما يفعل فأشاروا عليه بالرحيل لتستريح الرجال ويجتمعوا للقتال فرحل عنها وحملوا من آلات الحصار ما أمكن وأحرقوا الباقي الذي عجزوا عن حمله لكثرة الوحل والمطر وكان رحيله يوم الأحد ثاني ذي القعدة من السنة وتفرقت العساكر وأعطى كل طائفة منها دستورا وسار كل قوم إلى بلادهم وأقام هو مع جماعة من خواصه بمدينة عكا إلى أن دخلت سنة 584هـ ثم نزل على كوكب في أوائل المحرم من السنة ولم يبق معه من العسكر إلا القليل وكان حصنا حصينا وفيه الرجال والأقوات فعلم أنه لا يؤخذ إلا بقتال شديد فرجع إلى دمشق، وأقام بدمشق خمسة أيام. ثم بلغه أن الإفرنج قصدوا جبيل واغتالوها فخرج مسرعا وكان قد سير يستدعي العساكر من جميع المواضع وسار يطلب جبيل فلما عرف الإفرنج بخروجه كفوا عن ذلك.

بقية فتوح الشام
قال ابن شداد في السيرة لما كان يوم الجمعة رابع جمادى الأولى من سنة 584هـ دخل السلطان بلاد العدو على تعبية حسنة ورتب الأطلاب وسارت الميمنة أولا ومقدمها عماد الدين زنكي والقلب في الوسط والميسرة في الأخير ومقدمها [مظفر الدين ابن زين الدين]] فوصل إلى انطرسوس ضاحي نهار الأحد سادس جمادى الأولى فوقف قبالتها ينظر إليها لأن قصده كان جبلة فاستهان بأمرها وعزم على قتالها فسير من رد الميمنة وأمرها بالنزول على جانب البحر والميسرة على الجانب الآخر ونزل هو موضعه والعساكر محدقة بها من البحر إلى البحر وهي مدينة راكبة على البحر ولها برجان كالقلعتين فركبوا وقاربوا البلد وزحفوا واشتد القتال وباغتوها فما استتم نصب الخيام حتى صعد المسلمون سورها وأخذوها بالسيف وغنم المسلمون جميع من بها وما بها وأحرق البلد و أقام عليها إلى رابع عشر جمادى الأولى وسلم أحد البرجين إلى مظفر الدين فما زال يحاربه حتى أخربه واجتمع به ولده الملك الظاهر لأنه كان قد طلبه فجاءه في عسكر عظيم، ثم سار يريد جبلة وكان وصوله إليها في ثاني عشر جمادى الأولى وما استتم نزول العسكر عليها حتى أخذ البلد وكان فيه مسلمون مقيمون وقاض يحكم بينهم وقوتلت القلعة قتالا شديدا ثم سلمت بالأمان في يوم السبت تاسع عشر جمادى الأولى من السنة وأقام عليها إلى الثالث والعشرين منه، ثم سار عنها إلى اللاذقية وكان نزوله عليها يوم الخميس الرابع والعشرين من جمادى الأولى وهو بلد مليح خفيف على القلب غير مسور وله ميناء مشهور وله قلعتان متصلتان على تل يشرف على البلد واشتد القتال إلى آخر النهار فأخذ البلد دون القلعتين وغنم الناس منه غنيمة عظيمة لأنه كان بلد التجار وجدوا في أمر القلعتين بالقتال والنقوب حتى بلغ طول النقب ستين ذراعا وعرضه أربعة أذرع فلما رأى أهل القلعتين الغلبة لاذوا بطلب الأمان وذلك في عشية يوم الجمعة الخامس والعشرين من الشهر والتمسوا الصلح على سلامة نفوسهم وزراريهم ونسائهم وأموالهم ما خلا الذخائر والسلاح وآلات الحرب فأجابهم إلى ذلك ورفع العلم الإسلامي عليها يوم السبت وأقام عليها إلى يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الأولى فرحل عنها إلى صهيون فنزل عليها يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من الشهر واجتهد في القتال فأخذ البلد يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة ثم تقدموا إلى القلعة وصدقوا القتال فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأجابهم إليه بحيث يؤخذ من الرجل عشرة دنانير ومن المرأة خمسة دنانير ومن كل صغير ديناران الذكر والأنثى سواء و أقام السلطان بهذه الجهة حتى أخذ عدة قلاع منها بلاطنس وغيرها من الحصون المنيعة المتعلقة بصهيون، ثم رحل عنها وأتى بكاس وهي قلعة حصينة على العاصي ولها نهر يخرج من تحتها وكان النزول عليها يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة وقاتلوها قتالا شديدا إلى يوم الجمعة تاسع الشهر ثم يسر الله فتحها عنوة فقتل أكثر من بها وأسر الباقون وغنم المسلمون جميع ما كان فيها ولها قليعة تسمى الشغر وهي في غاية المنعة يعبر إليها منها بجسر وليس عليها طريق فسلطت المناجيق عليها من جميع الجوانب ورأوا أنهم لا ناصر لهم فطلبوا الأمان وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر ثم سألوا المهلة ثلاثة أيام فأمهلوا وكان تمام فتحها وصعود العلم السلطاني على قلعتها يوم الجمعة سادس عشر الشهر.

ثم سار إلى برزية وهي من الحصون المنيعة في غاية القوة يضرب بها المثل في بلاد الإفرنج تحيط بها أودية من جميع جوانبها وعلوها خمسمائة ونيف وسبعون ذراعا وكان نزوله عليها يوم السبت الرابع والعشرين من الشهر ثم أخذها عنوة يوم الثلاثاء السابع والعشرين منه.

ثم سار إلى دربساك فنزل عليها يوم الجمعة ثامن رجب وهي قلعة منيعة وقاتلها قتالا شديدا ورقي العلم الإسلامي عليها يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب وأعطاها الأمير علم الدين سليمان بن جندر وسار عنها بكرة يوم السبت الثالث والعشرين من الشهر.

ونزل على بغراس وهي قلعة حصينة بالقرب من إنطاكية وقاتلها مقاتلة شديدة وصعد العلم الإسلامي عليها في ثاني شعبان وراسله أهل إنطاكية في طلب الصلح فصالحهم لشدة ضجر العسكر من البيكار وكان الصلح معهم لا غير على أن يطلقوا كل أسير عندهم والصلح إلى سبعة أشهر فإن جاءهم من ينصرهم و سلموا البلد.

ثم رحل السلطان فسأله ولده الملك الظاهر صاحب حلب أن يجتاز به فأجابه إلى ذلك فوصل حلب في حادي عشر شعبان أقام بالقلعة ثلاثة أيام وولده يقوم بالضيافة حق القيام، وسار من حلب فاعترضه تقي الدين عمر ابن أخيه وأصعده إلى قلعة حماة وصنع له طعاما وأحضر له سماعا من جنس ما تعمل الصوفية وبات فيها ليلة واحدة وأعطاه جبلة واللاذقية، وسار على طريق بعلبك ودخل دمشق قبل شهر رمضان بأيام يسيرة، ثم سار في أوائل شهر رمضان يريد صفد فنزل عليها ولم يزل القتال حتى تسلمها بالأمان في رابع عشر شوال. ثم سار إلى كوكب وضايقوها وقاتلوها مقاتلة شديدة والأمطار متواترة والوحول متضاعفة والرياح عاصفة والعدو متسلط بعلو مكانه فلما تيقنوا أنهم مأخوذون طلبوا الأمان فأجابهم إليه وتسلمها منهم في منتصف ذي القعدة من السنة.

الصليبيون في عكا
بلغ صلاح الدين أن الإفرنج قصدوا عكا ونزلوا عليها يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة 585هـ فأتى عكا ودخلها بغتة لتقوى قلوب من بها و استدعى العساكر من كل ناحية فجاءته وكان العدو بمقدار ألفي فارس وثلاثين ألف راجل ثم تكاثر الإفرنج واستفحل أمرهم وأحاطوا بعكا ومنعوا من يدخل إليها ويخرج وذلك يوم الخميس فضاق صدر السلطان لذلك ثم اجتهد في فتح الطريق إليها لتستمر السابلة بالميرة والنجدة وشاور الأمراء فاتفقوا على مضايقة العدو لينفتح الطريق ففعلوا ذلك وانفتح الطريق وسلكه المسلمون ودخل السلطان عكا فأشرف على أمورها ثم جرى بين الفريقين مناوشات في عدة أيام وتأخر الناس إلى تل العياضية وهو مشرف على عكا وفي هذه المنزلة توفي الأمير حسام الدين طمان وذلك ليلة نصف شعبان من سنة خمس وثمانين وخمسمائة وكان من الشجعان. قال ابن شداد سمعت السلطان ينشد وقد قيل له إن الوخم قد عظم بمرج عكا وإن الموت قد فشا في الطائفتين :

اقتلاني ومالكا*****واقتلا مالكا معي

يريد بذلك أنه قد رضي أن يتلف إذا أتلف الله أعداءه، وهذا البيت له سبب يحتاج إلى شرح وذلك أن مالك بن الحارث المعروف بالأشتر النخعي كان من الشجعان والأبطال المشهورين وهو من خواص أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه تماسك في يوم معركة الجمل المشهورة هو وعبد الله بن الزبير بن العوام وكان أيضا من الأبطال وابن الزبير يومئذ مع خالته عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين وكانوا يحاربون عليا رضي الله عنه فلما تماسكا صار كل واحد منهما إذا قوي على صاحبه جعله تحته وركب صدره وفعلا ذلك مرارا وابن الزبير ينشد :

اقتلاني ومالكا*****واقتلا مالكا معي

يريد الأشتر النخعي. قال ابن شداد ثم إن الإفرنج جاءهم الإمداد من داخل البحر واستظهروا على الجيوش الإسلامية بعكا وكان فيهم الأمير سيف الدين علي بن أحمد المعروف بالمشطوب الهكاري والأمير بهاء الدين قراقوش الخادم الصلاحي وضايقوهم أشد مضايقة إلى أن غلبوا عن حفظ البلد فلما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة من سنة 587هـ خرج من عكا رجل عوام ومعه كتب من المسلمين يذكرون حالهم وما هم فيه وأنهم قد تيقنوا الهلاك ومتى أخذوا البلد عنوة ضربت رقابهم وأنهم صالحوا على أن يسلموا البلد وجميع ما فيه من الآلات والعدة والأسلحة والمراكب ومائتي ألف دينار وخمسمائة أسير مجاهيل ومائة أسير معينين من جهتهم وصليب الصلبوت على أن يخرجوا بأنفسهم سالمين وما معهم من الأموال والأقمشة المختصة بهم وزراريهم ونسائهم وضمنوا للمركيس لأنه كان الواسطة في هذا الأمر أربعة آلاف دينار ولما وقف السلطان على الكتب المشار إليها أنكر ذلك إنكارا عظيما وعظم عليه هذا الأمر وجمع أهل الرأي من أكابر دولته وشاورهم فيما يصنع واضطربت آراؤه وتقسم فكره وتشوش حاله وعزم على أن يكتب في تلك الليلة مع العوام وينكر عليهم المصالحة على هذا الوجه وهو يتردد في هذا فلم يشعر إلا وقد ارتفعت أعلام العدو وصلبانه وناره وشعاره على سور البلد وذلك في ظهيرة يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة من السنة وصاح الإفرنج صيحة عظيمة واحدة وعظمت المصيبة على المسلمين واشتد حزنهم ووقع فيهم الصياح والعويل والبكاء والنحيب. ثم ذكر ابن شداد بعد هذا أن الإفرنج خرجوا من عكا قاصدين عسقلان ليأخذوها وساروا على الساحل والسلطان وعساكره في قبالتهم إلى أن وصلوا إلى أرسوف فكان بينهما قتال عظيم ونال المسلمين منه وهن شديد ثم ساروا على تلك الهيئة تتمة عشر منازل من مسيرهم من عكا فأتى السلطان الرملة وأتاه من أخبره بأن القوم على عزم عمارة يافا وتقويتها بالرجال والعدد والآلات فأحضر السلطان أرباب مشورته وشاورهم في أمر عسقلان وهل الصواب خرابها أم بقاؤها فاتفقت آراؤهم أن يبقى الملك العادل في قبالة العدو ويتوجه هو بنفسه ويخربها خوفا من أن يصل العدو إليها ويستولي عليها وهي عامرة ويأخذ بها القدس وتنقطع بها طريق مصر وامتنع العسكر من الدخول وخافوا مما جرى على المسلمين بعكا ورأوا أن حفظ القدس أولى فتعين خرابها من عدة جهات وكان هذا الاجتماع يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة سبع وثمانين وخمسمائة فسار إليها فجر الأربعاء ثامن عشر الشهر قال ابن شداد وتحدث معي في معنى خرابها بعد أن تحدث مع ولده الملك الأفضل في أمرها أيضا ثم قال لأن أفقد ولدي جميعهم أحب إلي من أن أهدم منها حجرا ولكن إذا قضى الله تعالى ذلك وكان فيه مصلحة للمسلمين فما الحيلة في ذلك قال ولما اتفق الرأي على خرابها أوقع الله تعالى في نفسه ذلك وأن المصلحة فيه لعجز المسلمين عن حفظها وشرع في خرابها فجر يوم الخميس التاسع عشر من شعبان من السنة وقسم السور على الناس وجعل لكل أمير وطائفة من العسكر بدنة معلومة وبرجا معينا يخربونه ودخل الناس البلد ووقع فيهم الضجيج والبكاء وكان بلدا خفيفا على القلب محكم الأسوار عظيم البناء مرغوبا في سكنه فلحق الناس على خرابه حزن عظيم وعظم عويل أهل البلد عليه لفراق أوطانهم وشرعوا في بيع ما لا يقدرون على حمله فباعوا ما يساوي عشرة دراهم بدرهم واحد وباعوا اثني عشر طير دجاج بدرهم واحد واختبط البلد وخرج الناس بأهلهم وأولادهم إلى المخيم وتشتتوا فذهب قوم منهم إلى مصر وقوم إلى الشام وجرت عليهم أمور عظيمة واجتهد السلطان وأولاده في خراب البلد كي لا يسمع العدو فيسرع إليه ولا يمكن من خرابه وبات الناس على أصعب حال وأشد تعب مما قاسوه في خرابها وفي تلك الليلة وصل من جانب الملك العادل من أخبر أن الإفرنج تحدثوا معه في الصلح وطلبوا جميع البلاد الساحلية فرأى السلطان أن ذلك مصلحة لما علم من نفس الناس من الضجر من القتال وكثرة ما عليهم من الديون وكتب إليه يأذن له في ذلك وفوض الأمر إلى رأيه وأصبح يوم الجمعة العشرين من شعبان وهو مصر على الخراب واستعمل الناس عليه وحثهم على العجلة فيه وأباحهم ما في الهري الذي كان مدخرا للميرة خوفا من هجوم الإفرنج والعجز عن نقله وأمر بإحراق البلد فأضرمت النيران في بيوته وكان سورها عظيما ولم يزل الخراب يعمل في البلد إلى نهاية شعبان من السنة وأصبح يوم الإثنين مستهل شهر رمضان أمر ولده الملك الأفضل أن يباشر ذلك بنفسه وخواصه ولقد رأيته يحمل الخشب بنفسه لأجل الإحراق، وفي يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان أتى الرملة ثم خرج إلى "اللد" وأشرف عليها وأمر بخرابها وخراب قلعة الرملة ففعل ذلك وفي يوم السبت ثالث عشر شهر رمضان تأخر السلطان بالعسكر إلى جهة الجبل ليتمكن الناس من تسيير دوابهم لإحضار ما يحتاجون إليه ودار السلطان حول النطرون وهي قلعة منيعة فأمر بتخريبها وشرع الناس في ذلك.

الصلح مع الصليبيين
ثم ذكر ابن شداد بعد هذا أن الانكتار وهو من أكابر ملوك الإفرنج سير رسوله إلى الملك العادل يطلب الاجتماع به فأجابه إلى ذلك واجتمعا يوم الجمعة ثامن عشر شوال من السنة وتحادثا معظم ذلك النهار وانفصلا عن مودة أكيدة والتمس الانكتار من العادل أن يسأل السلطان أن يجتمع به فذكر العادل ذلك للسلطان فاستشار أكابر دولته في ذلك ووقع الاتفاق على أنه إذا جرى الصلح بيننا يكون الاجتماع بعد ذلك ثم وصل رسول الانكتار وقال إن الملك يقول إني أحب صداقتك ومودتك وأنت تذكر أنك أعطيت هذه البلاد الساحلية لأخيك فأريد أن تكون حكما بيني وبينه وتقسم البلاد بيني وبينه ولا بد أن يكون لنا علقة بالقدس وأطال الحديث في ذلك فأجابه السلطان بوعد جميل وأذن له في العود في الحال وتأثر لذلك تأثرا عظيما قال ابن شداد وبعد انفصال الرسول قال لي السلطان متى صالحناهم لم تؤمن غائلتهم ولو حدث بي حادث الموت ما كانت تجتمع هذه العساكر وتقوى الإفرنج والمصلحة أن لا نزول عن الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو يأتينا الموت هذا كان رأيه وإنما غلب على الصلح.

قال ابن شداد ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح و تم الصلح بينهم يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة 588هـ ونادى المنادي بانتظام الصلح وأن البلاد الإسلامية والنصرانية واحدة في الأمن والمسالمة فمن شاء من كل طائفة يتردد إلى بلاد الطائفة الأخرى من غير خوف ولا محذور وكان يوما مشهودا نال الطائفتين فيه من المسرة ما لا يعلمه إلا الله تعالى وقد علم الله تعالى أن الصلح لم يكن عن مرضاته وإيثاره ولكنه رأى المصلحة في الصلح لسآمة العسكر ومظاهرتهم بالمخالفة وكان مصلحة في علم الله تعالى فإنه اتفقت وفاته بعد الصلح فلو اتفق ذلك في أثناء وقعاته كان الإسلام على خطر. ثم أعطى للعساكر الواردة عليه من البلاد البعيدة برسم النجدة دستورا فساروا عنه وعزم على الحج لما فرغ باله من هذه الجهة وتردد المسلمون إلى بلادهم وجاءوا هم إلى بلاد المسلمين وحملت البضائع والمتاجر إلى البلاد وحضر منهم خلق كثير لزيارة القدس.

أواخر أيامه صلاح الدين
بعد الصلح سنة 588هـ توجه السلطان إلى القدس ليتفقد أحوالها وتوجه أخوه الملك العادل إلى الكرك وابنه الملك الظاهر إلى حلب وابنه الأفضل إلى دمشق وأقام السلطان بالقدس يقطع الناس ويعطيهم دستورا ويتأهب للمسير إلى الديار المصرية وانقطع شوقه عن الحج ولم يزل كذلك إلى أن صح عنده مسير مركب الانكتار متوجها إلى بلاده في مستهل شوال فعند ذلك قوي عزمه أن يدخل الساحل جريدة يتفقد القلاع البحرية إلى بانياس ويدخل دمشق ويقيم بها أياما قلائل ويعود إلى القدس ومنه إلى الديار المصرية. قال ابن شداد: وأمرني صلاح الدين بالمقام في القدس إلى حين عوده لعمارة مارستان أنشأه به وتكميل المدرسة التي أنشأها فيه وسار منه ضاحي نهار الخميس السادس من شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ولما فرغ من افتقاد أحوال القلاع وإزاحة خللها دخل دمشق بكرة الأربعاء سادس عشر شوال وفيها أولاده الملك الأفضل والملك الظاهر والملك الظافر مظفر الدين الخضر المعروف بالمشعر وأولاده الصغار وكان يحب البلد ويؤثر الإقامة فيه على سائر البلاد وجلس للناس في بكرة يوم الخميس السابع والعشرين منه وحضروا عندهم وبلوا شوقهم منه وأنشده الشعراء ولم يتخلف أحد عنه من الخواص والعوام وأقام ينشر جناح عدله ويهطل سحاب إنعامه وفضله ويكشف مظالم الرعايا فلما كان يوم الاثنين مستهل ذي القعدة عمل الملك الأفضل دعوة للملك الظاهر لأنه لما وصل إلى دمشق وبلغه حركة السلطان أقام بها ليتملى بالنظر إليه ثانيا وكأن نفسه كانت قد أحست بدنو أجله فودعه في تلك الدفعة مرارا متعددة ولما عمل الملك الأفضل الدعوة أظهر فيها من الهمم العالية ما يليق بهمته وكأنه أراد بذلك مجازاته ما خدمه به حين وصل إلى بلده وحضر الدعوة المذكورة أرباب الدنيا والآخرة وسأل السلطان الحضور فحضر جبرا لقلبه وكان يوما مشهودا على ما بلغني. ولما تصفح الملك العادل أحوال الكرك وأصلح ما قصد إصلاحه فيه سار قاصدا إلى البلاد الفراتية فوصل إلى دمشق في يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة وخرج السلطان إلى لقائه وأقام يتصيد حوالي غباغب إلى الكسوة حتى لقيه وسارا جميعا يتصيدان وكان دخولهما إلى دمشق آخر نهار يوم الأحد حادي عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأقام السلطان بدمشق يتصيد هو وأخوه وأولاده ويتفرجون في أراضي دمشق ومواطن الصبا وكأنه وجد راحة مما كان به من ملازمة التعب والنصب وسهر الليل وكان ذلك كالوداع لأولاده ومراتع نزهه ونسي عزمه إلى مصر وعرضت له أمور أخر وعزمات غير ما تقدم.

وفاة صلاح الدين

قبر صلاح الدينقال ابن شداد وصلني كتاب صلاح الدين إلى القدس يستدعيني لخدمته وكان شتاء شديدا ووحلا عظيما فخرجت من القدس في يوم الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة 589هـ وكان الوصول إلى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر من السنة وركب السلطان لملتقى الحاج يوم الجمعة خامس عشر صفر وكان ذلك آخر ركوبه، ولما كان ليلة السبت وجد كسلا عظيما وما تنصف الليل حتى غشيته حمى صفراوية وكانت في باطنه أكثر منها في ظاهره وأصبح يوم السبت متكاسلا عليه أثر الحمى ولم يظهر ذلك للناس لكن حضرت عنده أنا والقاضي الفاضل ودخل ولده الملك الأفضل وطال جلوسنا عنده وأخذ يشكو قلقه في الليل وطاب له الحديث إلى قريب الظهر ثم انصرفنا وقلوبنا عنده فتقدم إلينا بالحضور على الطعام في خدمة ولده الملك الأفضل ولم تكن للقاضي الفاضل في ذلك عادة فانصرف ودخلت إلى الإيوان القبلي وقد مد السماط وابنه الملك الأفضل قد جلس في موضعه فانصرفت وما كانت لي قوة في الجلوس استيحاشا له وبكى في ذلك اليوم جماعة تفاؤلا لجلوس ولده في موضعه ثم أخذ المرض يتزيد من حينئذ ونحن نلازم التردد طرفي النهار وندخل إليه أنا والقاضي الفاضل في النهار مرارا وكان مرضه في رأسه وكان من إمارات انتهاء العمر غيبة طبيبه الذي كان قد عرف مزاجه سفرا وحضرا ورأى الأطباء فصده ففصدوه فاشتد مرضه وقلت رطوبات بدنه وكان يغلب عليه اليبس ولم يزل المرض يتزايد حتى انتهى إلى غاية الضعف واشتد مرضه في السادس والسابع والثامن ولم يزل يتزايد ويغيب ذهنه ولما كان التاسع حدثت له غشية وامتنع من تناول المشروب واشتد الخوف في البلد وخاف الناس ونقلوا أقمشتهم من الأسواق وعلا الناس من الكآبة والحزن ما لا تمكن حكايته ولما كان العاشر من مرضه حقن دفعتين وحصل من الحقن بعض الراحة وفرح الناس بذلك ثم اشتد مرضه وأيس منه الأطباء ثم شرع الملك الأفضل في تحليف الناس، ثم إنه توفي بعد صلاة الصبح من يوم الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة 589هـ وكان يوم موته يوما لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله منذ فقد الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وغشي القلعة والملك والدنيا وحشة لا يعلمها إلا الله تعالى وبالله لقد كنت أسمع من الناس أنهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم وكنت أتوهم أن هذا الحديث على ضرب من التجوز والترخص إلى ذلك اليوم فإني علمت من نفسي ومن غيري أنه لو قبل الفداء لفدي بالأنفس. ثم جلس ولده الملك الأفضل للعزاء وغسله، وأخرج بعد صلاة الظهر رحمه الله في تابوت مسجى بثوب فوط فارتفعت الأصوات عند مشاهدته وعظم الضجيج وأخذ الناس في البكاء والعويل وصلوا عليه أرسالا ثم أعيد إلى الدار التي في البستان وهي التي كان متمارضا بها ودفن في الصفة الغربية منها وكان نزوله في حفرته قريبا من صلاة العصر. وأنشد بن شداد في آخر السيرة بيت أبى تمام الطائي وهو:

ثم انقضت تلك السنون*****وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام رحمه الله تعالى وقدس روحه فلقد كان من محاسن الدنيا وغرائبها، وذكر ابن شداد : أنه مات ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا ذهبا صوريا ولم يخلف ملكا لا دارا ولا عقارا ولا بستانا ولا قرية ولا مزرعة. وفي ساعة موته كتب القاضي الفاضل إلى ولده الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} كتبت إلى مولانا السلطان الملك الظاهر أحسن الله عزاءه وجبر مصابه وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة وقد زلزل المسلمون زلزالا شديدا وقد حفرت الدموع المحاجر وبلغت القلوب الحناجر وقد ودعت أباك ومخدومي وداعا لا تلاقي بعده وقد قبلت وجهه عني وعنك وأسلمته إلى الله تعالى مغلوب الحيلة ضعيف القوة راضيا عن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالباب من الجنود المجندة والأسلحة المعدة ما لم يدفع البلاء ولا ملك يرد القضاء وتدمع العين ويخشع القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا عليك لمحزونون يا يوسف وأما الوصايا فما تحتاج إليها والآراء فقد شغلني المصاب عنها وأما لائح الأمر فإنه إن وقع اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم وإن كان غيره فالمصائب المستقبلة أهونها موته وهو الهول العظيم والسلام.

مصادر
موقع نداء الايمانالوصلة
رخصة النقل غير التجارى من موقع نداء الايمان
نص الوصلة

مراجع
للمصنفين كتب كثيرة في سيرته منها:

كتاب (الروضتين) لأبي شامة في تاريخ دولته ودولة نور الدين محمود.
كتاب (النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية) لابن شداد ويسمى سيرة صلاح الدين
كتاب (البرق الشامي) في أخبار فتوحاته وحوادث الشام في أيامه لعماد الدين الكاتب
(النفح القسي في الفتح القدسي) لعماد الدين أيضا
(صلاح الدين وعصره) لمحمد فريد أبو حديد
(حياة صلاح الدين الأيوبي) لأحمد بيلي المصري.